شركاء في الياسمين..ومن أنا لأعرفكم بالياسمين ..مقالة المهاجر السوري الأمريكي: الدكتور شريف شاهين.

شركاء في الياسمين

1
ومن أنا لأعرفكم بالياسمين؟! ..
تعرفونه ، وخبرتموه. وهو يعرفكم وخبركم، فقد ولدتم معاً ، وعشتوه وعاشكم، وفارقتموه وفارقكم ولا زلتم تنبضون به وينبض فيكم. 
لا زال يصطادكم كلما هبَّ أبيضه الطاهر في فضاءات حواسكم ، أو انهمر رذاذ عطره في فيافي أرواحكم.

2
الياسمين ليس مجرد غابة يخضور تندلع فيها أصابعهن البيضاء وهي تلوح مشوقة لشبكيات أعين العابرين ولقلوبهم ، فحسب . الياسمين ذاكرة متقدة للزمن الجميل .

3
الياسمين عاصفة ثلجية دافئة ، تدفع بأبيضها الصائد لروحك إلى مدياته الأبعد، لكأنما موتاً ناعماً وجميلاً يرفعك ويتشاسع بك إلى الراحة المطلقة والرضى الكامل.  

4
الياسمين إعصار عطر، يشل حواسك عما سواه، ويرتشفك كالرمال المتحركة إلى الأبعد..والأعمق من الغياب المحض . هو لايعاقر مستقبلاتك الشمية بالبهجة فحسب،  بل يستنفر كينونتك كلها لتكتظ بشذاه. إنه يوقظ اكتمال رعشة الرائحة فيك، تلك الرائحة التي أمسكت بكل مافيك من عوالم، ولا تزال قابضة عليها قبض عزيز مقتدر.

5
الياسمين امرأة ذائبة ومذيبة تكتنفك بأذرعها المليون، ومع ذلك، تطلقك في معارج الثمل فلا مكان يحتويك ولا زمان يمر فيك أو عليك، ولا تؤرقك أسئلة الوجود الحارقة أو أجوبتها الساذجة الضحلة.

6
الياسمين ، مثلك ، يتبع شمسه ويمتد في جهات الله، لايعترف بالحدود ولا يتردد في مد أغصانه المشوقة إلى فضاءات الآخرين.
يصعد إلى هوادجه في ذرى الأسوار الطينية، أو ” يتعمشق ” معادن الشرفات المطلة على فضاءات الله، أو يلتف على حبال الغسيل كدودة القز المغادرة لأوراق توتها ليدس عطره في النسيج المعلق عليها.
وأحياناً ، يروق له أن يحبو فوق جدران الاسمنت، ليلصق وجهه اليخضوري بزجاج نوافذ الجدران العالية إذ يبلغها. وقد يعتريه فضول التلصص على ماوراء النوافذ، بأعين بيضاء محايدة لاتثير ارتباك القاطنين، ولا تشي بأسرارهم.

7
والياسمين حمال رسائل، ومادٌّ للجسور بين القلوب.. وأكاد أوقن بأنه ” يدري ” مايعتمل فيها من لواعج الشوق….
ياسمينتنا في ” شارع العشاق ” في حمص، ولدت بتزامن مقصود مع ولادة طفلتنا لطيفة ذات ربيع في منتصف ثمانينات القرن الماضي.
ونمتا معاً ؛ طفلتنا والياسمينة، واشتعل طهر أبيضهما معاً أيضا في فضاء دارنا، وفي فيافي أرواحنا..
صعدت أغصان ياسمينتنا نحو شمس الله،  ولكنها، وعلى نحو غامض تكاثفت شعيباتها الخضراء على بلور نافذة غرفة لما صديقة ابنتي في المدرسة..
كان يكفي لطيفة، أن تهز جذع الياسمينة في دارنا، لتهمس أغصانها العليا في أذن لما وفي حواسها كلها، أن لطيفة بالانتظار وأن موعد لعبهما قد حان…  فتهرع لما إلينا حمامةً تعانق توأمها في اللعب. وهكذا يجتمعان في ظلالها، وهما يهبان نهر الضحك فينا وفيهما روافد تجعله يهدر صاخبا بين ضفاف قلوبنا وحنايا أرواحنا موسيقى عذبة راقصة..

8
كانت ياسمينتنا تحب القهوة… بقرون استشعارها الباذخة في حساسيتها، تستشعر رائحتها، فتمد ظلالها على مساحة أوسع من بلاط الدار، وتشعل قناديلها البيضاء لنا ، ثم تضمخ رائحة الهال برذاذ عطرها،  وتشاركنا تلك النعمى التي لانظير لها.
وكان يلذ للياسمينة أن تسقط أبيضها المعطر في قهوتنا السوداء، فنرتشفهما معاً بتلذذ شاكرين، بينما كانت آذان أغصانها تسترق السمع باهتمام لمقامات الحزن أو الفرح أو مابينهما من تنويعات وهي تموسق تلك اللحظات التي لن تعود.

9
كبرنا جميعاً ، الياسمينة ونحن. يا للزمن ما أسرع خطاه!!!!
سرق الثواني والساعات والأيام والسنوات وسربها من بين أصابعنا رملاً دقيقاً تبدد منا وبددنا في مفازات الحياة.
رحلت لما إلى باريس… ولطيفة إلى مابعدها وانشغلتا لتأسيس بيتين وعائلتين ويواجهان تحديات كينونتيهما في غربة ممضة….

قد لا تصدقني…ولكن هذا ما حدث؛
حزنت الياسمينة، انكمشت أغصانها، جف نسغ يخضورها، وبدأت تذوي إلى أن عرت أغصانها من أوراقها النضرة، ثم استقالت عن توليد أبيضها ، وصارت أغصانها المتخشبة، تستعجل ناراً يعيدها رماداً لبدء جديد….
======***********======
– المصادر:
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم