كتاب الحضارات للمؤرخ لبيب عبد الساتر . الحضارة الفينيقية فينيقيا وتاريخها
1 – الفينيقيون وبلادهم الفينيقيون فئة من قبائل سامية عرفت بالكنعانيين نزحت عن شبه الجزيرة العربية في أواسط الألف الرابع قبل الميلاد، واتجهت نحو الغرب حيث استقرت بجوار المتوسط. وغلب اسم بلاد كنعان على المناطق التي حلت فيها. والاغريق هم الذين دعوا فئة منها بالفينيقيين. وفينيقيا منطقة ساحلية تمتد من شمال ورأس شمراء على الشاطئ السوري حتى جبل الكرمل في الجنوب. وفي الشرق تحدها سلسلة جبال لبنان الغربية. اما في الغرب فلها واجهة بحرية عريضة كان لها الفضل في ازدهار الحضارة الفينيقية. وهذا الساحل الفينيقي ضيق ، تتعاقب عليه الرؤوس الصخرية والسهول الضيقة. وينجم عن ذلك امران احدهما قلة المساحات الزراعية، والآخر صعوبة التنقل البري؛ مما شجع استقلال المدن الفينيقية عن بعضها. وفينيقيا بلد ابعاده غير طبيعية. يتعدى في الطول الثلاثماية كيلومتر . وجبال لبنان تعزله شناء عن البقاع، فلا يبقى امامه من مدى حيوي دائم غير البحر . ٢ – فينيقيا جسر طبيعي وفي وقت لم يكن لمثل قناة السويس وجود ، تبدو فينيقيا الممر الطبيعي الأوحد بين قارات العالم القديم آسيا واوروبا وافريقيا)، أو بلغة التاريخ بين دول مصر وما بين النهرين والفرس واليونان. وهذا ما اضطرها لان يكون لها دور في تاريخ هذه الدول. ولا مقر لمن اراد الانتقال من بلاد مصر الى بلاد ما بين النهرين من المرور بها. لان العبور الى سوريا ممكن ولكنه صعب. ثم ان بادية الشام تنفر المسافر منها، فيفضل التوجه إلى الشمال لا إلى الشرق. كل ذلك يعزز وضع فينيقيا، ولكنه بنفس الوقت يثير اطماع جيرانها بها ؛ فالمصريون وجدوا فيها وبساتين حاليات بالثمار، وخموراً في المعاصر تتدفق كالماء . وقمحاً على السطوح اوفر من حبوب الرمل على الساحل »، وطمعوا باخشابها ، ومثلهم طمعت دول ما بين النهرين وفارس.


