“سيحدث ذلك الليلة”. الفيلم الاحدث للمخرج ناني موريتي.

المخرج الايطالي ناني موريتي وفيلمه الجديد “سيحدث ذلك الليلة”.

سمير حنا خمورو

ما الذي دفع بالمخرج الايطالي الشهير ناني موريتي Nanni Moretti والحائز على جائزة السعفة الذهبية عن فيلم “غرفة الابن” La stanza del figlio، ان يلجأ الى اعداد سيناريو فيلمه الدرامي الرومانسي “سيحدث ذلك الليلة” (Succederà questa notte)، عن مجموعة القصص القصيرة “القلب الجائع” (Lev Raev) للكاتب الإسرائيلي إشكول نيفو Eshkol Nevo في وقت ارتكبت فيه اسرائيل جرائم ضد الإنسانية في غزة، ومطالبة اعداد كبيرة من المخرجين والممثلين مقاطعة التعامل مع اسرائيل ؟

الفيلم يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا الثالث والثمانيين ، وهو من بطولة الفرنسي وهو من بطولة الممثل الفرنسي لوي كاريل بدور ماتيو والنجمة الإيطالية ياسمين ترينكا بدور كريتا ، بالإضافة إلى أنجيلا فينوتشيارو، إيلينا لييتي، أنطونيو دي ماتيو، أندريا لاتانزي، وهيبوليت جيراردو. كتب السيناريو موريتي مع فيديريكا بونتريمولي، فاليا سانتيلا، التصوير السينمائي فرانشيسكو دي جياكومو. القصة يعيش أربعة مستأجرين في نفس المبنى في مدينة إسرائيلية. يواجه كل منهم مشاكل شخصية وفراغاً عاطفياً. تتشابك حياتهم وهم يبحثون عن الإشباع والتواصل والخلاص. وقد سبق لموريتي أن اقتبس رواية أخرى لنيفو بعنوان “ثلاثة طوابق للأعلى” لفيلمه الروائي “ثلاثة طوابق” Tre piani عام 2019 والذي نافس أيضاً لجائزة السعفة الذهبية.

وكان المخرج والممثل وكاتب السيناريو ناني موريتي البالغ من العمر 71 عامًا، والمعروف بأسلوبه غير التقليدي، قد تعافى من أزمة قلبية تعرض لها في نيسان/ أبريل الماضي.

وُلد ناني موريتي (واسمه الحقيقي جيوفاني موريتي) في برونيكو بإيطاليا في 19 أغسطس 1953. في سن المراهقة، نما لديه شغف بالسينما والرياضة، وخاصة كرة الماء، التي مارسها في الدوري الوطني. لم يمنعه ذلك، حتى في صغره، من امتلاك ميول سياسية نحو أقصى اليسار. في أوائل سبعينيات القرن الماضي، تمكن ناني موريتي من شراء كاميرا سوبر 8، مما أتاح له التعبير عن جميع همومه. وبأقل الإمكانيات، نجح في تصوير فيلمين قصيرين، هما “فطيرة البرجوازية” و”الهزيمة”، وهما عنوانان يكشفان عن توجهه السياسي. من أبرز سمات أسلوبه أنه يقوم أيضاً ببطولة أفلامه، التي يمزج في مضامينها بين القضايا الشخصية والقضايا السياسية.
أعماله المبكرة: في عام 1976، أخرج فيلمه الروائي الأول، “أنا مكتفٍ ذاتيًا” Je suis un autarcique، الذي سخر فيه بأسلوب فكاهي ساخر من اليسارية. حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا لدرجة أنه عُرض فيما على التلفزيون. بعد ذلك بعامين، في عام 1978، أخرج موريتي فيلم “إليكم القنبلة” Ecce bombo، الذي يتناول علاقات طالب بمن حوله، والذي عُرض ضمن الاختيارات الرسمية لمهرجان كان السينمائي، وحظي باستقبال جماهيري إيجابي للغاية.
تتسم أفلامه بتناول السيرة الذاتية، كما في فيلم “أحلام ذهبية” Sogni d’oro، الذي يروي تجارب ومعاناة مخرج لا يعرف المساومة. وقد شكّل هذا الفيلم، الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 1981، البداية الحقيقية لشهرته. أخرج ناني موريتي العديد من الأفلام؛ منها “بيانكا” Bianca عرض (1983)، حيث لعب دور أستاذ جامعي مغرم بجارته؛ و”أنتهى القداس” La messa è finita عرض (1986)، حيث جسّد شخصية كاهن؛ و”الحمامة الحمراء” Palombella rossa عام (1989)، حيث لعب دور ناشط شيوعي تائب. في عام 1986، أسس شركته الإنتاجية الخاصة، (Sacher Films)، وأنتج أعمالاً لمخرجين مبتدئين مثل “المرة الثانية ” La Seconde fois ” لميمو كالوبريستي Mimmo Calopresti، و”حامل المناشف” Le Porteur de serviette لدانييلي لوتشيتي Daniele Luchetti. جاء التتويج لهذا المخرج العصامي مع فيلم “مذكراتي العزيزة ” Caro Diario، الذي فاز بجائزة أفضل مخرج في مهرجان كان السينمائي عام 1994. يؤدي فيه دور رجل يكافح السرطان.

وصل ناني موريتي، المخرج السينمائي الملتزم والمثابر والطموح والموهوب، إلى ذروة الإنجاز السينمائي في عام 2001، بفوزه بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي عن فيلمه “غرفة الابن” La stanza del figlio، وهو فيلم حساس ومؤثر يتناول فقدان طفل من قبل عائلته.
اخرج فيلم “التمساح” Il caimano في عام 2006 خلال حملة انتخابية، وهو فيلم ساخر مناهض لبرلسكوني، مزج فيه بين الخيال والسيرة الذاتية والسياسة ، وفاز بجائزة ديفيد دي دوناتيلو وعُرض أيضًا في مهرجان كان، عاد إلى التمثيل عام 2008، وشارك في فيلم أنتونيلو غريمالدي Antonello Grimaldi “الفوضى الهادئة” Caos Calmo. يحظى ناني موريتي بإعجاب عالمي لأسلوبه المميز، ويواصل في تقديم افلام مختلفة .
في عام 2011 ، عاد إلى كان كمخرج ليقدم فيلم “لدينا بابا” Habemus papam، فيلم درامي كوميدي من بطولة ميشيل بيكولي، والذي شارك فيه موريتي أيضًا بالتمثيل. في عام 2012، عاد إلى مهرجان كان السينمائي رئيسًا للجنة التحكيم. وفي عام 2015، عاد ليقدم فيلمه “أمي” Mia madre، الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم.

اخرج موريتي فيلم وثائقي طويل “سانتياغو، إيطاليا” Santiago, Italia عام 2018، يروي من خلال وثائق وشهادات عن الاحداث التي وقعت بعد الانقلاب الدموي الذي قام به الجنرال بينوشيه في 11 أيلول /سبتمبر 1973، والذي أنهى النظام الديمقراطي لسلفادور أليندي. وأنشطة السفارة الإيطالية في سانتياغو خلال الأشهر التي أعقبت الانقلاب، التي وفرت ملاذاً لمئات من معارضي نظام الجنرال بينوشيه، مما مكنهم لاحقاً من الوصول إلى إيطاليا.

وعاد مرة اخرى الى مهرجان كان 2023 للمنافسة بفيلم كوميدي درامي “شمس المستقبل” Il sol dell’avvenire، يروي قصة جيوفاني، مخرج سينمائي، منهمك في تصوير فيلمه الذي يتناول رد فعل الحزب الشيوعي الإيطالي على انتفاضة بودابست عام 1956. زوجته باولا، منتجة سينمائية، تُنتج فيلماً لمخرج آخر غير زوجها للمرة الأولى. زواجهما على وشك الانهيار؛ فهي ترغب في الانفصال عنه وتخضع سراً لجلسات تحليل نفسي.

ترأس ناني موريتي لجنة تحكيم الدورة الثامنة والخمسين لمهرجان البندقية السينمائي عام 2001، حيث منحت اللجنة جائزة الأسد الذهبي لفيلم “حفل زفاف في موسم الأمطار ” Monsoon Wedding للمخرجة الهندية الاميركية ميرا ناير Mira Nair . كما شغل منصب رئيس مهرجان تورينو السينمائي عامي 2007 و2008.

#سينما العالم#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم