يعد السد رمزاً للحضارة السبئية العريقة التي جعلت من اليمن “العربية السعيدة” بفضل التحكم المبتكر في الموارد المائية.
إليك شرح مفصل لأهم جوانب هذا المعلم التاريخي:
- الموقع والنشأة:
يقع السد في وادي “أذنة” في محافظة مأرب شرقي العاصمة صنعاء. يعود تاريخ بنائه الأول إلى القرن الثامن قبل الميلاد (في عهد المكرب “يثع أمر وتر” أو قبله)، وقد مرّ بمراحل تطوير وترميم استمرت لأكثر من ألف عام. - التصميم الهندسي العبقري:
لم يكن السد مجرد حائط لصد الماء، بل كان نظاماً رياً متكاملاً يعتمد على فكرة “حبس السيول الموسمية” وتوزيعها:
- جسم السد: بُني من صخور ضخمة نحتت بدقة، ورُبطت ببعضها بقطع من الرصاص والنحاس لضمان الصمود أمام ضغط الماء.
- المصارف (الصدفين): كان للسد مصرفان عظيمان (الشرقي والغربي) لا يزالان قائمين حتى اليوم كشواهد على عظمة البناء.
- توزيع المياه: صُممت قنوات معقدة توزع المياه على مساحات شاسعة، مما أدى لظهور ما عُرف بـ “الجنتين” (مزرعتين عظيمتين عن يمين السد وشماله).
- الأهمية الاقتصادية والسياسية:
- الزراعة: حول السد المناطق الصحراوية إلى واحات خضراء تنتج الحبوب والفواكه، مما حقق اكتفاءً ذاتياً وازدهاراً اقتصادياً.
- السيطرة: بفضل التحكم في الماء، فرضت مملكة سبأ سيطرتها كقوة إقليمية كبرى في جنوب الجزيرة العربية.
- الانهيار ونهاية الحقبة:
تعرض السد لعدة تصدعات عبر التاريخ، وكان الملوك يرممونه باستمرار. ومع ذلك، حدث الانهيار الأخير والكبير في القرن السادس الميلادي (حوالي عام 570م)، وهو الانهيار الذي ذُكر في القرآن الكريم بـ “سيل العرم”.
أسباب الانهيار:
1.الإهمال: تدهور الوضع السياسي والنزاعات أدت لإهمال صيانة القنوات وسد الفجوات.
- السيول العنيفة: تكرار السيول الضخمة التي فاق ضغطها قدرة السد المتهالك.
3.العوامل الطبيعية: يذكر البعض دور القوارض (الجرذان) في نخر أساسات السد، وهي رواية رمزية تشير إلى الضعف الذي أصاب البنية التحتية. # مجلة إيليت فوتو آرت


