زوي سالدانا في لوكارنو تستعيد مسيرة ممثلة وصلت إلى قمة هوليوود.

💥 زوي سالدانا في لوكارنو : «أريد أن أكون مخرجة»نجمة «أفاتار» تكشف خلال جلسة حوارية مسيرتها. الوكارنو ـ خاص «سينماتوغراف» في مهرجان لوكارنو السينمائي، لم تكن زوي سالدانا تستعيد مسيرة ممثلة وصلت إلى قمة هوليوود بقدر ما كانت تعيد قراءة الطريق الذي قادها إليها. خلف سلسلة من الشخصيات الفضائية والمحاربات والبطلات الخارقات، تحدثت سالدانا عن طفولة صنعت إحساسها بالاختلاف، وعن جسد تعلّم الانضباط من الباليه قبل أن يتحول إلى أداة للقتال والحركة، وعن مخرجين كبار رأوا فيها فنانة قبل أن يروا هويتها، وصولاً إلى رغبة تبدو اليوم أكثر إلحاحاً، أن تمسك الكاميرا بنفسها.جاء ذلك خلال تكريمها في الدورة الـ79 من المهرجان، حيث حصلت على جائزة باردو الفخرية الخاصة، في لحظة بدا فيها التكريم أقرب إلى وقفة تأمل في مسيرة فنانة لم تعد تحتاج إلى إثبات قدرتها على شباك التذاكر، بقدر ما تبحث عن المساحة التي يمكن أن تستخدم فيها هذه الخبرة لصناعة أفلامها الخاصة.سالدانا ليست مجرد واحدة من نجمات هوليوود الأكثر نجاحاً؛ فهي حاضرة في ثلاث من أكبر العلامات التجارية السينمائية الحديثة: «ستار تريك» (Star Trek)، و«حراس المجرة» (Guardians of the Galaxy)، و«أفاتار» (Avatar) ، كما أصبحت، بعد فوزها بالأوسكار عن «إميليا بيريز» (Emilia Pérez)، واحدة من الممثلات القليلات القادرات على الجمع بين السينما الجماهيرية الثقيلة والأدوار التي تمنحها مساحة أدائية أكثر تعقيداً.لكن ما كشفه حوار لوكارنو هو أن هذه النجومية لم تكن منفصلة عن سؤال الهوية الذي رافقها منذ الطفولة.نشأت سالدانا بين نيويورك وجمهورية الدومينيكان، وعاشت في سن مبكرة انتقالاً حاداً بين بيئتين ثقافيتين مختلفتين. كانت نيويورك بالنسبة إليها نافذة مفتوحة على العالم، قبل أن تنتقل إلى مجتمع أكثر تجانساً في جمهورية الدومينيكان.لم تتعامل سالدانا مع التجربة باعتبارها مجرد انتقال جغرافي، بل بوصفها تجربة مبكرة في الشعور بأنك تنتمي إلى مكان ولا تنتمي إليه في الوقت نفسه. وهذا التفصيل الشخصي يصبح أكثر أهمية عند النظر إلى مسيرتها السينمائية؛ إذ لم يكن غريباً أن تنجذب لاحقاً إلى شخصيات تعيش خارج عالمها، أو تبحث عن مكانها في مجتمعات لا تنتمي إليها بالكامل.ولهذا تبدو شخصيات مثل نيتيري في «أفاتار» وغامورا في «حراس المجرة» امتداداً غير مباشر لتجربة شخصية عاشتها سالدانا قبل أن تصبح ممثلة معروفة.قبل السينما، كان هناك الباليه. لكن مسيرة سالدانا توقفت في هذا المجال بسبب ما وصفته بعدم ملاءمة قدميها لمتطلبات الرقص الاحترافي.قد تبدو هذه التفصيلة هامشية أمام مسيرة نجمة مثلها، لكنها في قراءة تجربتها تصبح مفتاحاً لفهم علاقتها بالجسد. فالباليه منحها الانضباط والدقة والسيطرة على الحركة، وهي عناصر انتقلت معها لاحقاً إلى أدوار تتطلب استعداداً بدنياً هائلاً.المفارقة أن الجسد الذي لم يكن مثالياً وفق معايير الباليه أصبح لاحقاً واحداً من أهم أدواتها في سينما الحركة والخيال العلمي.في «أفاتار» و«حراس المجرة» و«ستار تريك»، لم تكن سالدانا تؤدي شخصيات تعتمد على الحوار وحده؛ كانت مطالبة بأن تجعل الجسد نفسه جزءاً من السرد، وأن تمنح شخصيات غير بشرية أو محاربة أو فضائية إحساساً بالحضور والحياة.وهكذا تحولت إحدى نقاط الرفض المبكرة إلى جزء من تكوينها الفني.لكن التأثير السينمائي الأكثر عمقاً في حديث لوكارنو كان مرتبطاً بجيمس كاميرون.تقول سالدانا إنها شاهدت «المبيد» (The Terminator) في السابعة، ولم تكن تعرف بالطبع أن الرجل الذي صنع الفيلم سيصبح لاحقاً أحد أهم المخرجين الذين تتعاون معهم. لكنها التقطت مبكراً شيئاً في شخصية سارة كونور، أدركت أهميته قبل أن تمتلك اللغة اللازمة لوصفه.لم تكن سارة كونور بالنسبة إلى طفلة صغيرة مجرد بطلة تواجه آلة قاتلة؛ كانت امرأة تمنحها السينما القدرة على التحول، وعلى أن تصبح أقوى مما يتوقع الآخرون منها.ربما لهذا السبب لم يكن لقاء سالدانا بكاميرون لاحقاً مجرد تعاون مهني. لقد عادت الممثلة إلى عالم المخرج الذي منحها، وهي طفلة، واحدة من أولى صور القوة النسائية التي علقت في ذاكرتها.ومن هنا يمكن فهم عبارتها في لوكارنو عن كاميرون: «كانت قصص هذا الرجل تلمسني عندما كنت في السابعة».تحدثت سالدانا كذلك عن عملها مع كاميرون وستيفن سبيلبرغ وغور فيربينسكي، لكنها لم تتوقف عند أسماء المخرجين بقدر ما توقفت عند الطريقة التي نظروا بها إليها.ما تقدّره في هؤلاء، وفق حديثها، أنهم لم يتعاملوا معها بوصفها «المرأة» أو «الشخص الملون» في فريق العمل، وإنما رأوا ممثلة قادرة على تجسيد شخصية محددة.وهنا تقترب سالدانا من قضية أوسع في صناعة السينما: الفرق بين تمثيل التنوع وممارسة التنوع فعلياً.فوجود ممثلة من خلفية مختلفة أمام الكاميرا لا يعني بالضرورة أن الصناعة تجاوزت الصور النمطية. وربما لهذا السبب بدت انتقاداتها في لوكارنو أكثر حدة عندما تحدثت عن كون النساء وذوي البشرة الملونة أحياناً مضطرين إلى الإجابة عن أسئلة تتعلق بالتنوع بدلاً من الحديث عن فنهم وأعمالهم.فالمفارقة، كما تراها، أن الشخص الوحيد القادم من مجموعة مهمشة يُطلب منه أحياناً أن يشرح للغالبية كيف ينبغي إصلاح الصناعة.من هنا تبدو رغبتها في الإخراج أكثر من مجرد خطوة مهنية طبيعية لممثلة وصلت إلى مكانة متقدمة.قالت سالدانا في لوكارنو إنها تشعر بأنها قد تصل إلى لحظة لا تستطيع فيها مشاهدة الآخرين وهم يخرجون الأفلام من دون أن تصرخ: «أعطوني تلك الكاميرا!»الجملة تحمل شيئاً من المزاح، لكنها تكشف أيضاً عن تحول في موقعها داخل الصناعة. فبعد سنوات طويلة قضتها في تنفيذ رؤى مخرجين آخرين، أصبحت تمتلك الخبرة والسلطة والوعي الكافي لتسأل سؤالاً مختلفاً، ماذا لو أصبحت هي صاحبة الرؤية؟.وقد خاضت بالفعل تجربة الإنتاج والإبداع من زاوية مختلفة في «غياب عدن» (The Absence of Eden)، الذي أخرجه زوجها ماركو بيريجو عام 2023، وتناول الهجرة والاتجار بالبشر وتفكك العائلات.لكن المشروع الذي تحدثت عنه في لوكارنو يبدو أكثر دلالة على ما تبحث عنه مستقبلاً.تفكر سالدانا في تطوير دراما عائلية تدور في سان فرانسيسكو بعد الحرب، حول جندي سابق يعاني من صدمة نفسية، وزوجته التي تشك في ميوله الجنسية.المهم بالنسبة إليها ليس الحبكة وحدها، وإنما منظور الحكاية.تريد أن تكون الأسرة في الفيلم من ذوي البشرة الملونة؛ عائلة أميركية آسيوية أو لاتينية، بحيث تصبح القصة التي عرفتها السينما الأميركية سابقاً من خلال عائلات بيضاء، مرئية هذه المرة من داخل مجتمع لم يحصل على المساحة نفسها.وهنا يتضح أن سالدانا لا تبحث عن الإخراج لمجرد الانتقال إلى موقع أكثر نفوذاً، وإنما لأنها تريد سد فجوة تراها في الصورة السينمائية نفسها.إنها تريد أن تسأل: ماذا يحدث عندما نعيد القصة ذاتها، لكن نغير الأسرة والمجتمع والثقافة التي تعيشها؟ربما يكون هذا هو التحول الأهم الذي كشفه ظهور سالدانا في لوكارنو.فالممثلة التي قضت سنوات في أفلام تصنع عوالم ضخمة بميزانيات هائلة، وتعمل مع مخرجين مثل كاميرون وسبيلبرغ، بدأت تبحث عن شيء مختلف تماماً: القدرة على صناعة عالمها الخاص.وفي هذا السياق، يصبح تاريخها مع الخيال العلمي مهماً بطريقة أخرى. لقد أمضت جزءاً كبيراً من مسيرتها وهي تدخل عوالم بناها آخرون؛ كائنات فضائية، كواكب بعيدة، مجتمعات مستقبلية، أبطال خارقون.أما الخطوة التالية فقد تكون أن تبني هي العالم، لا أن تدخل إليه.ولهذا فإن جملة «أعطوني تلك الكاميرا» ربما تكون أكثر من نكتة عابرة في جلسة تكريم. إنها تلخيص لمسيرة وصلت إلى مرحلة جديدة، زوي سالدانا لم تعد تبحث فقط عن الشخصية التي تريد أن تلعبها، وإنما عن القصة التي تريد أن ترويها.https://cinematographweb.com/#فيلم، #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#م٠لة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم