مدفن يرحاي
رحلة إلى «بيت الأبدية» في تدمر
- يُعد مدفن يرحاي من أبرز المدافن التدمرية التي كشفت عن مستوى متقدم من العمارة الجنائزية والفنون النحتية في مدينة تدمر خلال القرنين الثاني والثالث الميلاديين.
- ينتمي المدفن إلى فئة المدافن الأرضية التي انتشرت في أطراف المدينة، وهي مدافن تُشيّد تحت سطح الأرض وتضم ممرات وقاعات مخصصة لدفن أفراد العائلة الواحدة عبر أجيال متعاقبة.
- ارتبط اسم المدفن بصاحبه يرحاي، أحد أبناء الطبقة الميسورة في المجتمع التدمري، والذي خُلد اسمه من خلال النقوش التدمرية والتماثيل الجنائزية المكتشفة في الموقع.
- يعكس المدفن اعتقاد التدمريين بالحياة بعد الموت، إذ كانوا يطلقون على مدافنهم تسمية «بيت الأبدية»، في إشارة إلى استمرار الوجود الإنساني في عالم آخر.
- تميزت واجهات القبور داخل المدفن بألواح حجرية منحوتة تحمل تماثيل نصفية للمتوفين، تُظهر ملامحهم الشخصية وملابسهم وحليهم بدقة لافتة.
- لم تكن هذه التماثيل مجرد عناصر زخرفية، بل مثّلت سجلاً بصرياً للعائلة يحفظ أسماء أفرادها وأنسابهم ومكانتهم الاجتماعية.
- كشفت اللقى الأثرية عن براعة النحاتين التدمريين في معالجة تفاصيل الوجوه والثياب والزخارف النباتية التي ارتبطت بمفاهيم الخصب والرخاء.
- ويُظهر تنظيم المدفن فهماً معمارياً متقدماً، حيث توزعت القبور الجدارية ضمن فضاءات داخلية تسمح باستيعاب أعداد كبيرة من أفراد الأسرة.
- كما يعكس المدفن المكانة الاقتصادية الرفيعة لأصحابه، إذ تطلب تشييده وتزيينه موارد مالية كبيرة وحرفية فنية متخصصة.
- ويُعد مدفن يرحاي جزءاً من المشهد الجنائزي الواسع في تدمر الذي ضم مئات المدافن البرجية والبيتية والأرضية المنتشرة حول المدينة الأثرية.
- وقد أسهمت هذه المدافن في حفظ جانب مهم من تاريخ المجتمع التدمري، بعيداً عن الروايات السياسية والعسكرية التي طغت على تاريخ المنطقة.
- وتبرز أهمية المدفن أيضاً في ما يقدمه من معلومات حول الأزياء المحلية والعلاقات الأسرية والعقائد الدينية السائدة آنذاك.
- ومع انتقال بعض مكتشفاته إلى المتحف الوطني بدمشق وإلى متاحف عالمية، أصبح مدفن يرحاي مرجعاً أساسياً لدراسة الفن الجنائزي التدمري.
- واليوم يُنظر إلى هذا المدفن بوصفه أحد الشواهد المادية النادرة التي توثق ازدهار تدمر بوصفها مدينة عالمية جمعت بين التجارة والثقافة والفنون.
………………………..
انفوغرافيك وتحرير: #سوريات_Souriat


