د. إيمان بشير ابوكبدة
كشفت مراجعة علمية حديثة أن توقيت ممارسة المشي قد يلعب دوراً مهماً في التحكم بمستويات السكر في الدم، خاصة لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، حيث أظهرت النتائج أن المشي في فترة ما بعد الظهر يحقق فوائد أكبر مقارنةً بالمشي في الصباح.
تحسن ملحوظ في استجابة الجسم للأنسولين
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة علمية متخصصة في الغدد الصماء والتمثيل الغذائي، فإن ممارسة النشاط البدني بعد الظهر تسهم في خفض مستويات الجلوكوز في الدم وتحسين استجابة الجسم للأنسولين بشكل أكثر فاعلية، مع استمرار هذا التأثير لساعات طويلة قد تمتد حتى اليوم التالي.
في المقابل، أشارت النتائج إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح الباكر قد تؤدي لدى بعض المرضى إلى ارتفاع مؤقت في مستويات السكر في الدم، إلى جانب انخفاض نسبي في حساسية الأنسولين، وهو ما يعكس اختلاف استجابة الجسم حسب توقيت النشاط.
دور الساعة البيولوجية في تنظيم السكر
وأوضحت المراجعة أن هذه الفروقات ترتبط بما يُعرف بـ”الساعة البيولوجية“ للجسم، وهي نظام داخلي ينظم العديد من الوظائف الحيوية مثل إفراز الهرمونات، ودرجة حرارة الجسم، ومستويات الطاقة خلال اليوم.
ويعاني مرضى السكري من النوع الثاني غالباً من اضطراب في هذا النظام، ما يؤثر على قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم بشكل طبيعي في أوقات معينة من اليوم.
تأثير هرمون الكورتيزول في الصباح
وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع هرمون الكورتيزول في ساعات الصباح، وهو هرمون مرتبط بالتوتر، قد يسهم في زيادة مستويات السكر في الدم، مما يجعل ممارسة التمارين المكثفة في هذا التوقيت أقل فاعلية لدى بعض المرضى.
في المقابل، يبدو أن النشاط البدني في ساعات ما بعد الظهر يتزامن مع استقرار أفضل في استجابة الجسم، ما يساعد على تحسين التحكم في الجلوكوز بشكل أكثر كفاءة.
النشاط البدني مفيد في كل الأوقات
ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن ممارسة الرياضة تظل مفيدة في جميع الأوقات، حتى لو كان تأثيرها مختلفاً حسب التوقيت، مؤكدين أن أي نشاط بدني أفضل من عدم ممارسة الرياضة إطلاقاً، خاصة لمرضى السكري.
كما أوصت الدراسة بأن يختار المرضى الوقت الأنسب لهم بما يتوافق مع حالتهم الصحية وجدولهم اليومي، مع إمكانية الاستفادة من المشي المعتدل في أي وقت من اليوم كجزء من نمط حياة صحي.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


