دخلت دكتورة كلية الطب المدرج في الجامعة، وقالت للطلاب إن الفقير لن يدفع ثمن كتابها… ثم حكت لهم قصة سائق ميكروباص غيّرت مصير طالبة منذ عشرين سنة.
في أول يوم من الفصل الثاني، دخلت الدكتورة إلى مدرج كلية الطب بجامعة دمشق، ووقفت أمام الطلاب بابتسامة هادئة.
قالت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رد الطلاب بصوت واحد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قالت: كل عام وأنتم بخير، قبل ما أعرفكم بنفسي، عندي قرار مهم.
سكت الطلاب كلهم، فقالت: أي طالب ظروفه صعبة ومش قادر يشتري كتاب مادتي، يكتب لي ورقة بعد المحاضرة، وأنا أعفيه من شراء الكتاب.
رفع طالب يده باستغراب وقال: كيف يعني دكتورة؟ كل الدكاترة قالوا لنا اللي ما بيشتري الكتاب ممكن يرسب.
ابتسمت وقالت: أنا لا أتكلم عن غيري، أنا أتكلم عن مادتي وكتابي.
ضحك طالب آخر وقال: هيك يا دكتورة كل الطلاب رح تقول ظروفها صعبة.
قالت وهي تبتسم: حتى لو قالوا، أنا مسامحة، بس خلوني أحكي لكم قصة قبل ما نبدأ.
من عشرين سنة، كان في سائق ميكروباص فقير اسمه أبو فاطمة، عنده بنت وحيدة دخلت سنة أولى طب.
كانت فاطمة كل يوم تخلص محاضراتها وتروح على الموقف، تستنى أبوها يوصلها بالميكروباص مع الركاب لبيتهم الصغير.
في يوم ممطر وبارد، ركبت بجانبه وقالت بخجل: بابا، بكرا لازم أجيب كتب ومريول وجهاز ضغط.
سألها وهو يحاول يخفي خـ.ـوفه: قديش بدك يا بنتي؟
قالت: عشرة آلاف ليرة.
سكت أبوها، لأن جيبه وقتها ما كان فيه غير أجرة يوم ضعيف، لكنه قال لها: الله يفرجها يا بنتي.
وصلها البيت وقال لها: ادخلي اتغدي وادرسي، وأنا بدي أتأخر شوي بالشغل.
قالت بخـ.ـوف: لا تتأخر يا بابا، الجو برد ومطر وما في ناس.
ابتسم وقال: ربنا هو الحافظ.
ظل يلف بالميكروباص من العصر حتى الثانية بعد منتصف الليل، يحمل ركابًا قليلين وينزلهم، حتى جمع سبعة آلاف فقط.
كان متعبًا ويداه ترتجفـ.ـان من البرد، لكنه ظل يقول لنفسه: لازم أكمّل حق حلم بنتي.
وفي طريق عودته، رأى رجلًا ببدلة سـ.ـوداء وقميص أزرق وربطة بيضاء يقف تحت المطر ويشير له كأنه يستغـ.ـيث.
توقف أبو فاطمة، فركب الرجل وهو يتنفس بصعوبة وقال: أرجوك، أوصلني للمستشفى بسرعة.
لاحظ السائق أن الرجل يمسك صـ.ـدره بيده، وأن وجهه شاحب جدًا.
لم يسأله عن الأجرة، ضغط على البنزين واتجه إلى أقرب مستشفى وهو يقرأ الشهادة من الخـ.ـوف.
وصل الرجل إلى الطوارئ في آخر لحظة، ودخل الأطباء به بسرعة.
جلس أبو فاطمة في الممر، ينتظر فقط ليطمئن عليه، رغم أن جيبه ما زال ناقصًا ثلاثة آلاف.
بعد ساعة خرج الطبيب وقال: لو تأخر خمس دقائق كان مـ.ـات.
اقترب رجل من عائلة المـ.ـريض وسأل السائق: كم أجرتك؟
قال أبو فاطمة: لا أريد أجرة، فقط ادعوا لبنتي، بكرا بدها تشتري كتب الطب وأنا ما كملت المبلغ.
نظر الرجل إليه طويلًا، ثم أعطاه ظرفًا وقال: خذه، هذا أقل من حقك.
رفض أبو فاطمة، لكن الرجل أصر، ولما فتح الظرف خارج المستشفى وجد فيه عشرة آلاف كاملة.
بكى في الشارع تحت المطر، لأنه شعر أن الله سمع دعاءه من داخل الميكروباص.
في صباح اليوم التالي اشترت فاطمة كتبها ومريولها وجهاز الضغط، ولم تعرف إلا بعد سنوات أن أباها أنقذ رجلًا لا يعرفه.
سكتت الدكتورة في المدرج، ثم قالت للطلاب: تلك الطالبة كانت أنا.
عم الصمت، وبدأ بعض الطلاب يمسحون د،مـ.ـوعهم، لكن الدكتورة أكملت بصوت مكسـ.ـور: أما الرجل الذي أنقذه أبي تلك الليلة، فقد أصبح لاحقًا سببًا في منحة دراستي كلها.
وفي تلك اللحظة دخل رجل مسن إلى المدرج، يحمل ميكروفونًا بيد مـ.ـرتجفة، وقال: وأنا جئت اليوم لأقول الحقيقة التي أخفيتها عشرين سنة.
نظرت الدكتورة إليه بصـ.ـدمة، فقال: أبوكِ لم يمـ.ـت في حـ.ـادث كما قالوا لكِ… أبوك اختـ.ـفى لأنه كان يحمل سـ.ـر المـ.ـريض الذي أنقذه، ووووو……… لمتابعه القصه كامله لايك و5تعلـ.ـيقات ب تم هنا وهتنزل القصه في اول تعلـ.ـيق لا تفوّت الأحـ.ـداث الحقيقيه


