خمسة أسباب تدفع المصورين لتجربة التصوير الفوتوغرافي التقليدي (الفيلم)

نعرف الكثير من المصورين الرقميين الذين لا يطيقون التصوير بالفيلم. لكننا نعرف أيضاً الكثيرين ممن يجدون العمل بالتصوير التناظري أكثر متعةً وإثراءً. ليس هذا فحسب، بل إن التصوير بالفيلم يُنمّي مهارات قابلة للتطبيق في التصوير الرقمي. بناءً على ذلك، إليكم خمسة أسباب وجيهة لاقتناء كاميرا تناظرية والبدء بالتصوير بالفيلم.

١.التركيز على الأساسيات في التصوير الفوتوغرافي

نلاحظ أن العديد من المصورين الجدد ينغمسون في الميزات التقنية المتقدمة لكاميراتهم الرقمية لدرجة أنهم لا يتقنون أساسيات التعريض الضوئي، وهو أحد أهم المفاهيم الأساسية في التصوير. فبدلاً من تطوير هذه المهارة المهمة، يعتمدون على الأتمتة، أو معالجة الصور بعد التصوير، أو حتى الحظ للحصول على صورة جيدة.

في التصوير الفوتوغرافي بالفيلم، لا مفر من أهمية ضبط التعريض، فهو الأداة الأساسية لالتقاط صورة جيدة. حتى مع أنواع الأفلام ذات نطاق التعريض الواسع (التسامح مع التعريض الزائد أو الناقص)، كلما كان التعريض أفضل، كانت النتائج أفضل. لحسن الحظ، تُسهّل الكاميرات التناظرية التركيز على التعريض، حيث أن سرعة الغالق وفتحة العدسة هما عنصرا التحكم الرئيسيان (وغالباً الوحيدان اللذان يمكننا ضبطهما). عند التصوير بالفيلم، يجب علينا صقل مهاراتنا في ضبط التعريض، وهي معرفة ستفيدنا بنفس القدر في التصوير الرقمي.

٢. الفيلم يزيل الحواجز بينك وبين وسيطك

في التصوير الرقمي، ثمة مسار معقد بين المشهد الذي تراه أمامك والصورة التي تلتقطها. يخضع الضوء الساقط على المستشعر لمجموعة من خوارزميات البيانات التي تختلف من كاميرا لأخرى، ومحتوياتها الدقيقة محفوظة كأسرار الدولة. ماذا يحدث بين لحظة التعريض الضوئي وكتابة الملف على البطاقة؟ وحدهم مهندسو الكاميرا يستطيعون الجزم بذلك.

الفيلم يزيل كل هذه الحواجز. عند الضغط على زر الغالق، فإنك تعرض بلورات هاليد الفضة للضوء بشكل مباشر. وعند تحميض الفيلم، تتحكم مباشرةً في العملية الكيميائية التي تُنتج الصورة المرئية، مع إمكانية تعديلها كما تشاء. لا توجد حواجز ولا “سرّ” بينك وبين العملية – أنت تتفاعل حرفيًا بشكل مباشر مع وسيط حساس للضوء، وهي عملية لا يستطيع التصوير الرقمي، مهما بلغت براعته الحاسوبية، محاكاتها.

٣. يساعدك الفيلم على التركيز على التكوين

جميعنا نقع في هذا الخطأ: نقضي وقتًا طويلًا في ضبط إعدادات كاميراتنا الرقمية بدقة متناهية لتحقيق تأثير معين، ما ينتج عنه صورة مثالية تقنيًا، لكنها مملة للغاية من الناحية الجمالية. مع كثرة الخيارات التي توفرها الكاميرات الرقمية اليوم، من السهل أن ننشغل بالإعدادات لدرجة أن التكوين يتراجع إلى المرتبة الثانية.

أما مع الكاميرات التناظرية، فلا توجد معايير كثيرة لضبطها: بمجرد اختيار الفيلم وتحميله، كل ما علينا فعله هو التكوين، والتركيز، وضبط التعريض، ثم التصوير. يصبح التكوين أساسيًا، لا سيما وأن الفيلم وسيلة مدفوعة الأجر – لدينا حافز قوي لدراسة ما يظهر في عدسة الكاميرا بدقة والتساؤل: “هل تستحق هذه الصورة كل هذا العناء؟”

بينما لا نصنع بالتأكيد تحفة فنية في كل مرة نضغط فيها على زر الغالق، عندما نصور بالفيلم، يبدو في كثير من الأحيان أننا نحصل على المزيد من الصور “الرائعة” – وكل واحدة منها تبدو أحلى بكثير.

٤. كاميرات الأفلام عادةً ما تكون في متناول الجميع

إذا كنت من هواة المعدات، فمن السهل إنفاق مبلغ كبير على الكاميرات والعدسات الرقمية. في الوقت الحاضر، حتى مجموعة أساسية مع عدستين جيدتين ستكلفك ألف دولار على الأقل، بينما تُباع الكاميرات الاحترافية المتطورة بـ ٣٠٠٠ دولار أو أكثر. قد تصل تكلفة مجموعة جيدة من المعدات إلى سعر سيارة.

بالمقارنة، تُعد كاميرات الأفلام صفقة رابحة بكل المقاييس. اليوم، غالبًا ما تكون كاميرات الأفلام الأكثر تطورًا وغنىً بالميزات من بين الأقل تكلفة – نتحدث هنا عن ١٠٠ دولار أو أقل. كما تُباع العدسات بجزء بسيط من نظيراتها الرقمية. حتى بعض كاميرات الأفلام المتطورة، بما في ذلك لايكا وهاسلبلاد، تُباع بأسعار معقولة مقارنةً بنظيراتها الرقمية المتطورة. بالنسبة للعديد من مصوري الأفلام، يُعد استخدام معدات مختلفة جزءًا من المتعة، وبسعر كاميرا رقمية واحدة، يُمكن اقتناء مجموعة كبيرة من معدات الأفلام. (وإذا كنت تعتقد أن استخدام كاميرات الأفلام مكلف للغاية، فكر مرة أخرى).

٥. قد يكون التصوير بالفيلم أكثر صعوبة

لطالما كان هدف صناعة التصوير الفوتوغرافي هو تضييق الفجوة بين مهارة المصور وجودة النتائج التي يحققها، ويُعدّ التصوير الرقمي (إلى جانب التصوير الحاسوبي) أعظم إنجازاتها. لا نقول إن التصوير الرقمي سهل، أو بالأحرى، أن التصوير الرقمي الجيد سهل، لكن التصوير الرقمي، من نواحٍ عديدة، يتطلب مهارة أقل للحصول على صور عالية الجودة.

أما التصوير التناظري، من ناحية أخرى، فيتطلب مهارات أكثر دقة. فحتى كاميرات الأفلام عالية الأتمتة تستخدم عدادات (بسيطة نسبيًا) يسهل خداعها، مما يتطلب من المصورين أن يكونوا أكثر وعيًا بالإضاءة المحيطة بهم ومعايير التعريض المناسبة. إن مجرد ضبط التركيز اليدوي للكاميرا يُمثل تحديًا لم يواجهه العديد من المصورين الرقميين. كما أن الفيلم يُتيح فرصًا أقل بكثير من التصوير الرقمي لتصحيح الأخطاء في مرحلة ما بعد الإنتاج.

الخاتمة

يتطلب التقاط صور فوتوغرافية جيدة باستخدام الأفلام تطوير وصقل مهارات التصوير الفوتوغرافي، وهو ما نعتبره تحديًا ممتعًا مقارنة بعملية التصوير الرقمي التي تعتمد على التوجيه والتصوير والنظر السريع.

*****

المصدر: pop photo



أخر المقالات

منكم وإليكم