«لم يكنّ مجرد نجمات… كنّ نساءً صنعن من الألم فنًا، ومن الظلام ضوءًا، ومن العزيمة أسطورة.»
— عن نجمات الزمن الجميل
جينجر روجرز ،المرأة التي رقصت إلى الخلف بكعب عال
في عام ١٩٨٢، نشر رسام الكاريكاتير فرانك كوثام رسمًا في صحيفة “نيويوركر” يظهر فيه كلب صغير يشرح لكلبة صغيرة كيف رقص فريد أستير مع جينجر روجرز، ويقول الجملة التي أصبحت الأسطورة:
“كان يفعل كل ما تفعله هي، لكن إلى الخلف وبكعب عالٍ.”
هذه الجملة، التي وُلدت بعد سنوات من انتهاء الثنائي، تختصر جوهر جينجر روجرز: امرأة لم تكن مجرد شريكة رقص، بل كانت النصف الذي جعل الرقص كاملًا. كان أستير الأنيق، المحسوب، البارد. وكانت جينجر الروح، والدفء، والحياة.
الطفلة التي رقصت قبل أن تمشي
في ١٦ يوليو ١٩١١، وفي مدينة إنديبندنس، ميزوري، وُلدت فيرجينيا كاثرين مكمان. انفصل والداها مبكرًا، فتولت أمها ليلا تربية ابنتها وحدها، وهي التي أدارت مسيرتها بحزم.
سمّتها أمها جينجر لأن طفلة عمتها لثغت اسمها “فيرجينيا” فقالت “جينجر”، فالتصق اللقب. أدخلتها أمها دروس الرقص وهي في الرابعة من عمرها.
من تكساس إلى برودواي
في الرابعة عشرة من عمرها، فازت جينجر بمسابقة رقص تشارلستون في تكساس. كانت تلك المسابقة هي المفتاح الذي فتح لها أبواب الفودفيل، حيث انضمت إلى فرقة إيدي فوي الشهيرة، ثم بدأت تجوب الولايات المتحدة في عروضها الخاصة.
في عام ١٩٣٠، وقفت على مسرح برودواي في عرض “Girl Crazy” للموسيقار جورج غيرشوين، حيث قدّمت أغنيتين أصبحتا من كلاسيكيات الموسيقى الأمريكية: “Embraceable You” و”But Not for Me”. كانت في التاسعة عشرة من عمرها، وكانت بالفعل نجمة.
“الطيران إلى ريو”: اللقاء الذي غيّر كل شيء
في عام ١٩٣٣، كانت جينجر قد قدّمت سلسلة من الأفلام الناجحة لشركة وارنر برذرز، منها “شارع ٤٢” (٤٢nd Street) و”باحثات عن الذهب” (Gold Diggers of 1933). لكن الفيلم الرابع في تلك السنة، “الطيران إلى ريو” (Flying Down to Rio)، كان هو الذي غيّر حياتها.
في هذا الفيلم، التقت لأول مرة فريد أستير، لكنهما لم يرقصا معًا في مشهد مشترك إلا في اللحظات الأخيرة، حيث قدّما رقصة “Carioca”. كان ذلك اللقاء كافيًا لتشتعل الكيمياء بينهما، وليبدأ أحد أعظم الثنائيات في تاريخ السينما.
تسعة أفلام غيّرت تاريخ الرقص
بين عامي ١٩٣٤ و١٩٣٩، قدّم الثنائي تسعة أفلام لشركة RKO، كلها أصبحت من كلاسيكيات السينما الموسيقية:
· “القبعة العلوية” (Top Hat) – ١٩٣٥
· “وقت السوينغ” (Swing Time) – ١٩٣٦
· “لنرقص؟” (Shall We Dance) – ١٩٣٧
· “العناية بالمتجر” (Carefree) – ١٩٣٨
· “قصة فيرنون وإيرين كاسل” (The Story of Vernon and Irene Castle) – ١٩٣٩
كان أستير يشترط أن تكون الرقصات مصممة خصيصًا لهما، وكانت جينجر تتدرب لساعات طويلة، رغم أن أستير كان معروفًا بأنه لا يحب التدريب المسبق. كانت هي التي تحفظ الخطوات، وتتقنها، وتضيف إليها روحها.
“كيتي فويل”: الأوسكار الذي فاجأ الجميع
بحلول عام ١٩٤٠، كان الجمهور قد اعتاد على رؤية جينجر راقصة وكوميدية. لكنها فاجأت الجميع عندما قدّمت دورًا دراميًا خالصًا في فيلم “كيتي فويل” (Kitty Foyle)، حيث جسدت فتاة عاملة من الطبقة العاملة تواجه صراعًا بين حبين: رجل ثري، ورجل فقير.
الأداء كان مؤثرًا لدرجة أنه منحها جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، لتكون أول راقصة تفوز بهذه الجائزة عن دور درامي
الزيجات الخمس والبحث عن الاستقرار
تزوجت جينجر خمس مرات، وكلها انتهت بالطلاق:
1. جاك بيبر
2. لو أيرس
3. جاك بريغز
4. جاك ديفيس
5. ويليام مارشال
لم تُنجب أطفالًا من أي من زيجاتها. كانت علاقاتها العاطفية كثيرة، لكنها لم تجد الاستقرار الذي كانت تبحث عنه.
العودة إلى برودواي
في الستينيات، وبعد فترة من التراجع الفني، عادت جينجر إلى برودواي بقوة. في عام ١٩٦٥، حلّت محل كارول تشانينج في دور دوللي ليفي في مسرحية “مرحبًا، دوللي!” (Hello, Dolly!). وقفت الجماهير لها مصفقًا عشرات المرات في كل عرض، وحققت المسرحية نجاحًا ساحقًا.
التكريم والرحيل
في عام ١٩٩٢، كرّمها مركز كينيدي عن مجمل مسيرتها، وكانت تلك الليلة من أبرز لحظات حياتها الأخيرة. حضر التكريم فريد أستير، الذي كان قد تجاوز التسعين.
توفيت جينجر روجرز في ٢٥ أبريل ١٩٩٥ في رانشو ميراج، كاليفورنيا، عن عمر يناهز ٨٣ عامًا، إثر نوبة قلبية.
ما تبقى
تبقى جينجر روجرز: المرأة التي جعلت الرقص حديثًا، والمرأة التي جعلت الكاميرا تحبها، والمرأة التي رقصت إلى الخلف بكعب عالٍ، دون أن تفقد خطوة واحدة.
اعداد سمر محفوض
خاص #مجلة ايليت فوتو ارت


