باب السوق… حين كانت حمص تبدأ من هنا.
يونس رستناوي
قبل أن تُدك قلعة حمص، وقبل أن تسقط حجارة سورها في حملات إبراهيم باشا، كان هذا الباب أحد أكثر الأماكن حياةً في المدينة.
هنا كان يُعرف باسم باب الرستن، لأن الطريق الخارج منه يقود إلى الرستن ثم إلى حماة وشمال الشام. ومع مرور الزمن، غلبت عليه حركة التجارة، حتى صار الناس يعرفونه باسم باب السوق.
من هذا الباب كانت تدخل القوافل المحمّلة بالقمح والزيت والصابون والقطن والأقمشة، فتنساب بين الأسواق المسقوفة التي كانت تنبض بالحياة منذ مئات السنين.
وخلف الباب مباشرةً… كانت ترتفع مئذنة الجامع النوري المربعة، بحجارتها الحمصية البيضاء والسوداء، إلى جوار قبته، كما رسمها الرحالة ووثقها الفنانون قبل أكثر من قرن. وفي الأفق كانت قلعة حمص، شامخة فوق تلها، تراقب المدينة قبل أن تمتد إليها يد الهدم.
هذه ليست صورة من الخيال…
بل محاولة لإعادة الروح إلى مكان غاب، اعتماداً على الرسومات التاريخية، وشهادات الرحالة، وما بقي من ذاكرة الحجر في حمص.
ربما اختفى الباب…
لكن المدينة ما زالت تحفظ اتجاهه.
وربما هُدمت الأسوار…
لكن الطرق التي عبرها التجار والمسافرون ما زالت تعبر ذاكرتنا.
هذه ليست مجرد إعادة رسم لباب قديم… بل محاولة لإعادة فتح بابٍ أغلقه الزمن، حتى ترى الأجيال كيف كانت حمص تستقبل زائريها، وكيف كانت المدينة تبدأ من هنا.
إلى أن يظهر دليل أثري جديد، تبقى هذه إعادة بناء تاريخية تستند إلى ما وصلنا من رسومات القرن التاسع عشر، والمراجع التاريخية، والهوية المعمارية الأصيلة لمدينة حمص.
#y_z_r


