حين كان الطين يُصاغ كفن في مملكة ماري السورية.بدلالة قالب فخاري دائري للحلوى، يعود إلى نحو أربعة آلاف عام.

قالب للحلوى قبل 4000 عام حين كان الطين يُصاغ كفن في ماري السورية

في عمق التاريخ السوري، حيث تتقاطع المادة مع الأسطورة، يبرز أثر صغير في حجمه، كبير في دلالته الحضارية: قالب فخاري دائري يعود إلى نحو أربعة آلاف عام، من مملكة ماري، تلك المدينة التي شكّلت واحدة من أعظم مراكز العمران في الشرق الأدنى خلال العصر البرونزي الوسيط.
للوهلة الأولى، يبدو القالب مجرد قطعة طين مصقول، لكن تفاصيله المنحوتة تكشف عالماً بصرياً متكاملاً: أشكال بشرية متشابكة في حركة دائرية متناغمة، تتقاطع في مركز هندسي دقيق، وكأنها تؤدي رقصة طقسية حول محور رمزي. هذا التكوين لا يمكن قراءته بوصفه زخرفة جمالية فقط، بل لغة بصرية تعبّر عن مفاهيم الحركة والانسجام والخصوبة، وهي مفاهيم مركزية في المخيال الديني والاجتماعي للإنسان القديم.
تشير الدراسات الأثرية إلى أن هذه القوالب كانت تُستخدم لتشكيل الخبز أو الحلوى، وربما لصناعة معجنات خاصة بالمناسبات الاحتفالية أو الطقوس الدينية. أي أننا أمام أداة مطبخية وظيفية، لكنها في الوقت ذاته عمل فني مصغّر، يجمع بين الاستعمال اليومي والتعبير الرمزي، حيث يتحول الطعام من مجرد حاجة بيولوجية إلى ممارسة ثقافية لها شكلها ودلالتها.
تكمن أهمية هذا القالب في أنه يكشف جانباً خفياً من الحضارة: الحياة اليومية. فماري لم تكن مدينة قصور وألواح مسمارية فقط، بل مدينة ذائقة أيضاً. الإنسان السوري القديم لم يفصل بين الفن والحياة، بل دمجهما في أبسط التفاصيل، حتى في أدوات الطهي. الطين هنا ليس مادة خاماً فحسب، بل ذاكرة مشكّلة باليد، تحمل أثر الأصابع، وملامح المجتمع، وروح عصر كامل.
ومن زاوية فانتازية، يمكن تخيّل الحلوى التي خرجت من هذا القالب قبل آلاف السنين: قُدّمت في بلاط ملكي، أو في طقس ديني مرتبط بالخصوبة والوفرة، أو في احتفال جماعي يعكس علاقة الإنسان بالطعام كجزء من النظام الرمزي للحياة. ربما ذابت تلك الحلوى في زمنها، لكن القالب بقي، شاهداً صامتاً على لحظة إنسانية مشتركة بين الماضي والحاضر: الرغبة في أن يكون الطعام جميلاً بقدر ما هو ضروري.
هكذا يتحول هذا القالب الصغير إلى وثيقة حضارية كبرى، تؤكد أن السوري القديم لم يكن منشغلاً فقط بالبناء والحرب والكتابة، بل أيضاً بصناعة الجمال في أدق تفاصيل الحياة، حتى في قطعة حلوى خرجت من الطين، لكنها خرجت أيضاً من الخيال.
▪️فيما يلي صور أثرية حقيقية لشبيه قالب فخاري من الألف الثاني قبل الميلاد، تم توثيقها ضمن مكتشفات مملكة ماري في سوريا، أو محفوظة ضمن مجموعات متحفية تعرض قطعاً مماثلة من العصر البرونزي الوسيط.
▪️شرح مختصر للصور:
الصورة بالاعلى: قالب فخاري دائري يعود إلى عصر ماري، اكتُشف في محيط القصر الملكي في تلّ الحريري، ويُرجّح أنه استُخدم في تشكيل حلويات أو معجنات مزخرفة خُصّصت للولائم الملكية أو المناسبات الاحتفالية، وهو معروض ضمن مجموعات المتحف الوطني بحلب.
الصورة بالاسفل : نموذج آخر لقالب فخاري دائري مماثل، يُظهر زخرفة هندسية متكررة حول محيط الدائرة، ويتطابق في الشكل والوظيفة مع قوالب العصر البرونزي التي استُخدمت في تشكيل الخبز أو الحلوى ضمن السياق اليومي والطقسي للحياة القديمة.
▪️تمثّل هذه القطع شواهد نادرة على ما يمكن تسميته «فن الحياة اليومية» في حضارة ماري، حيث لم يكن الإبداع محصوراً بالمعابد والقصور، بل امتد إلى أدوات المائدة نفسها، ليجعل من الطعام فعلاً جمالياً بقدر ما هو ممارسة معيشية.

المتحف الافتراضي السوري – Virtual Museum of Syrian Heritage: قسم القوالب الفخارية من مكتشفات ماري (تلّ الحريري).
تقارير البعثة الأثرية الفرنسية في موقع ماري (Jean-Claude Margueron – Mari Excavations Reports).
Margueron, Jean-Claude: Mari, Métropole de l’Euphrate au IIIe et IIe millénaire av. J.-C.
مجموعات المتحف الوطني بحلب الخاصة بآثار العصر البرونزي الوسيط.
أرشيف متحف اللوفر – قسم آثار الشرق الأدنى القديم.
………………………………………………………………..
الصور من :وسائل تواصل اجتماعي
نقل وتحرير : #سوريات_Souriat

******************************************
– المصادر:
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم