دعوة الى متذوقي و عشاق و مبدعي فن الفوتغراف يسعدنا دعوتكم لمشاركتنا افتتاح
معرض مسابقة جائزة فؤاد شاكر للابداع الفوتغرافي ( للازقة حكايات)
على كورنيش مدينة الناصرية قرب جسر الحضارات
يوم الجمعة الموافق 18 / 9 / 2026 في تمام الساعة السابعة و النصف مساء .
***&***
للأزقة حكايات… حين تتحول الأمكنة الصغيرة إلى ذاكرة فوتوغرافية
جائزة فؤاد شاكر للإبداع الفوتوغرافي تفتح نافذة جديدة على جماليات المكان في الناصرية
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير: إيليت فوتو آرت
مقدمة: عندما يصبح الزقاق كتاباً مفتوحاً
ليست الأزقة مجرد ممرات ضيقة تعبرها الخطوات في طريقها إلى مكان آخر؛ إنها ذاكرة المدن حين تتجسد في جدار قديم، وباب خشبي، ونافذة نصف مفتوحة، وظل عابر، وطفل يركض، ووجه يطل من عتبة منزل. في الأزقة تختبئ تفاصيل الحياة اليومية، وتبقى أشياء كثيرة لا تلتقطها عين العابر العادي، لكنها تستوقف عين المصور الباحث عن الحكاية.
ومن هذا المنظور تأتي مسابقة جائزة فؤاد شاكر للإبداع الفوتوغرافي تحت عنوان «للأزقة حكايات»، لتمنح الصورة فرصة جديدة كي تقول ما تعجز الكلمات أحياناً عن قوله، ولتضع المكان الشعبي واليومي في قلب التجربة البصرية، بوصفه مساحة نابضة بالإنسان والذاكرة والتاريخ.
وفي مدينة الناصرية، حيث يمتد المكان العراقي محمّلاً بطبقات متراكمة من التاريخ والحياة، يلتقي عشاق الفوتوغرافيا ومبدعوها ومتذوقوها في مناسبة فنية تحتفي بالصورة وتفتح الحوار حول علاقتها بالمكان والإنسان والذاكرة.
الزقاق… أكثر من مكان
يحمل عنوان «للأزقة حكايات» دلالة تتجاوز الوصف المباشر للمكان. فالزقاق في الذاكرة العربية والعراقية ليس مجرد فضاء عمراني، بل هو مسرح للحياة اليومية، وذاكرة اجتماعية تحفظ أصوات السكان وروائح البيوت وخطوات المارة وألعاب الأطفال وأحاديث الجيران.
وحين تدخل الكاميرا إلى هذا العالم، فإنها لا تصوّر الحجارة والجدران والأبواب فحسب، بل تحاول أن تستنطق ما وراءها.
فالصورة الفوتوغرافية الناجحة لا تقول فقط: هذا زقاق؛ بل تسأل: من عاش هنا؟ ماذا حدث هنا؟ ما الذي بقي من الذين مروا؟ وكيف تغير المكان بينما بقيت ذاكرته؟
وهنا تكمن قيمة الفكرة التي يطرحها المعرض؛ إذ يصبح الزقاق موضوعاً فوتوغرافياً مفتوحاً على قراءات متعددة: قراءة معمارية، وأخرى إنسانية، وثالثة اجتماعية، ورابعة جمالية، وربما قراءة فلسفية تتعلق بعلاقة الإنسان بالمكان والغياب والذاكرة.
الفوتوغرافيا… حين تصغي إلى المكان
للمصور قدرة استثنائية على منح التفاصيل الهامشية حياة جديدة.
قد يكون جدار متآكل بالنسبة إلى شخص عابر، لكنه بالنسبة إلى المصور سجل بصري تختصر فيه السنوات. وقد يكون باب قديم مجرد عنصر معماري، بينما تراه الكاميرا شاهداً على أجيال عبرت من خلفه. أما الضوء الساقط بين الأبنية، فيمكن أن يتحول إلى عنصر سردي يربط الماضي بالحاضر.
ومن هنا تصبح الفوتوغرافيا نوعاً من الإنصات البصري.
المصور لا يكتفي برؤية المكان، بل يصغي إليه بعينه. يبحث عن العلاقة بين الضوء والظل، وبين الإنسان والعمارة، وبين القديم والجديد، وبين ما يظهر في الصورة وما يظل مختبئاً خارج إطارها.
إنها عملية اختيار للحظة، لكنها في الوقت نفسه عملية اختيار للمعنى.
الناصرية… مدينة تصلح لأن تُروى بالصورة
اختيار كورنيش مدينة الناصرية، قرب جسر الحضارات مكاناً لافتتاح المعرض يمنح المناسبة بعداً مكانياً مميزاً.
فالمدينة العراقية ليست مجرد خلفية للحدث، وإنما جزء من حكايته. والانتقال من أزقة المدينة إلى فضاء الكورنيش المفتوح يحمل مفارقة بصرية جميلة: صور تستحضر الأمكنة الضيقة والحميمة، تعرض في فضاء مفتوح على النهر والمدينة والناس.
وهكذا تتحول الفعالية إلى لقاء بين الزقاق والمدينة، وبين الذاكرة والمشهد المعاصر، وبين الصورة الثابتة وحركة الحياة من حولها.
وفي مثل هذه المناسبات لا تكون المعارض مجرد جدران تعلق عليها الصور، بل تتحول إلى أماكن للقاء والتبادل الثقافي، حيث يتناقش المصورون حول تجاربهم، ويتعرف الجمهور إلى رؤى مختلفة للمكان نفسه.
من المسابقة إلى المشهد الفوتوغرافي
تكتسب مسابقات التصوير أهميتها من قدرتها على تحريك المشهد الإبداعي، لأنها تدفع المصور إلى النظر مرة أخرى إلى الأشياء التي اعتاد رؤيتها.
فالموضوع الواحد يمكن أن ينتج عشرات الرؤى المختلفة.
مصوّر قد يبحث عن الإنسان داخل الزقاق، وآخر عن الهندسة المعمارية والتفاصيل، وثالث عن الضوء والظل، ورابع عن الزمن وآثار التقادم، بينما قد يحاول مصور آخر بناء مشهد بصري أقرب إلى السرد السينمائي.
وهذه التعددية هي إحدى أجمل خصائص الفوتوغرافيا.
فلا توجد كاميرا واحدة ترى العالم بالطريقة نفسها التي تراه بها كاميرا أخرى، لأن خلف كل عدسة إنساناً له ذاكرته وثقافته وحساسيته البصرية.
الصورة بوصفها وثيقة وذاكرة
تتقاطع فكرة «للأزقة حكايات» مع واحدة من أهم وظائف التصوير الفوتوغرافي: حفظ الذاكرة البصرية للأمكنة.
فالمدن تتغير باستمرار، والأحياء القديمة تتبدل، والبيوت قد تهدم، والأبواب تستبدل، والجدران تطلى، والأزقة التي عرفها جيل قد تختفي من المشهد العمراني لجيل آخر.
لكن الصورة تستطيع أن تمنح المكان حياة ثانية.
بعد سنوات، قد لا يتذكر الناس تفاصيل زقاق معين، لكن صورة واحدة يمكن أن تعيد بناء ملامحه في الذاكرة: شكل الباب، ارتفاع الجدار، توزيع النوافذ، الملابس، السيارات، الضوء، وحتى طريقة وقوف الأشخاص أمام عدسة المصور.
بهذا المعنى تصبح الفوتوغرافيا أرشيفاً للمدينة، وليس مجرد ممارسة جمالية.
بين الوثيقة والفن
لكن الصورة الوثائقية لا تفقد بالضرورة قيمتها الفنية.
على العكس، يستطيع المصور أن يجعل من الوثيقة عملاً فنياً من خلال التكوين، والإضاءة، والزاوية، والمنظور، واختيار اللحظة، وإدارة العناصر داخل الإطار.
فالزقاق نفسه قد يتحول إلى مسرح بصري؛ خطوطه تقود العين، أبوابه تصنع إيقاعاً، الظلال تضيف عمقاً، والشخصية الإنسانية تمنح المشهد معنى وحجماً.
وهنا تلتقي الفوتوغرافيا الوثائقية بالفوتوغرافيا الفنية، فلا تعود الصورة مجرد تسجيل لما كان موجوداً، وإنما تصبح تفسيراً بصرياً له.
المصور… راوٍ من نوع آخر
في مشروع كهذا، يتحول المصور إلى راوٍ، لكن أدواته ليست الكلمات والحروف، وإنما الضوء والعدسة واللحظة.
إنه يختار من الواقع ما يستحق أن يبقى.
وقد تكون الحكاية التي يرويها بسيطة جداً: امرأة تفتح باب بيتها، طفل يمر في زقاق، رجل يجلس أمام متجر قديم، شمس المساء تتسلل بين جدارين، أو جدار يحمل آثار الزمن.
لكن بساطة الحدث لا تعني بالضرورة بساطة الصورة.
فوراء كل مشهد يمكن أن تختبئ قصة كاملة، والمصور الحقيقي هو الذي يترك للمتلقي مساحة كي يشارك في اكتشافها.
جائزة فؤاد شاكر… احتفاء بالإبداع الفوتوغرافي
تأتي جائزة فؤاد شاكر للإبداع الفوتوغرافي في سياق الاحتفاء بالمصورين وبالتجارب الفوتوغرافية التي تمنح المكان والإنسان قيمة بصرية جديدة.
ومثل هذه المبادرات تمثل مساحة مهمة أمام المصورين لعرض أعمالهم، وأمام الجمهور لاكتشاف تجارب وأساليب مختلفة في قراءة الصورة.
كما أنها تساهم في تعزيز حضور الفوتوغرافيا بوصفها أحد أشكال التعبير الفني والثقافي، وتؤكد أن الصورة قادرة على الدخول في حوار عميق مع المجتمع والمكان والذاكرة.
موعد مع الصورة
يسعد منظمو الفعالية دعوة متذوقي وعشاق ومبدعي فن الفوتوغرافيا إلى حضور افتتاح معرض مسابقة جائزة فؤاد شاكر للإبداع الفوتوغرافي «للأزقة حكايات».
ويقام الافتتاح يوم:
الجمعة 18 أيلول/سبتمبر 2026
الساعة 7:30 مساءً
المكان: كورنيش مدينة الناصرية، قرب جسر الحضارات
وهو موعد يتجاوز فكرة افتتاح معرض فحسب؛ ليكون مناسبة للقاء أهل الصورة، ومشاهدة تجارب فوتوغرافية تستعيد تفاصيل المكان، وتمنح الأزقة فرصة لأن تتحدث بلغتها الخاصة.
خاتمة: لكل زقاق ذاكرة… ولكل صورة حكاية
ربما أجمل ما يمكن أن تفعله الكاميرا هو أن تجعلنا نعيد النظر في الأشياء التي اعتدنا رؤيتها.
فالزقاق الذي يمر به الناس كل يوم دون أن يتوقفوا عنده، قد يصبح داخل إطار الصورة ذاكرة كاملة. والجدار الذي يبدو صامتاً قد يتحدث عن زمن طويل، والباب المغلق قد يفتح في مخيلة المشاهد أبواباً من الأسئلة.
وهكذا لا تعود «للأزقة حكايات» مجرد عبارة تحمل عنواناً لمعرض، بل تصبح دعوة إلى النظر؛ إلى اكتشاف الجمال المختبئ في التفاصيل، وإلى قراءة المدينة من خلال ذاكرتها الصغيرة.
إنها دعوة لأن نصغي إلى المكان بعين المصور، وأن نفهم أن الفوتوغرافيا لا تحفظ ما نراه فقط، بل تحفظ أيضاً ما كنا نخشَى أن يختفي من الذاكرة.
وفي الناصرية، قرب جسر الحضارات، تلتقي الصورة بالمكان، ويلتقي المصور بالجمهور، لتبدأ حكايات جديدة… حكايات كتبها الضوء، وحفظتها العدسة، وتركها المصور مفتوحة أمام عين المتلقي.
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير: إيليت فوتو آرت
أضف معلومات المسابقة الأساسية
اختصر التكرار بين الفقرات
ميّز الجائزة عن المعرض بوضوح


