هذا القول ليس من الأمثال العربية القديمة المشهورة، بل هو من الأمثال أو الحكم الحديثة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، ويُصاغ غالبًا على النحو الآتي:
“لا تراهن على العِشرة، فالمقص الذي عاش مع الخيط في علبة واحدة كان أول من قطعه.”
وهو مثل بليغ يعتمد على الاستعارة والتشبيه ليعبّر عن حقيقة مؤلمة في العلاقات الإنسانية.
أولاً: المعنى الحرفي
الخيط والمقص يعيشان معًا في علبة الخياطة.
يجتمعان دائمًا، ويبدوان وكأن بينهما علاقة دائمة.
لكن عندما يبدأ العمل، فإن المقص نفسه هو الذي يقطع الخيط، رغم أنه كان أقرب الأشياء إليه.
أي أن القرب المكاني أو طول الصحبة لا يمنع أن يكون أحد الطرفين سببًا في إيذاء الآخر.
ثانياً: المعنى المجازي
يرمز الخيط إلى الإنسان الطيب أو الوفي.
ويرمز المقص إلى الشخص الذي قد يكون قريبًا منك، لكنه في لحظة معينة قد يجرحك أو يخذلك.
لذلك فالمثل يقول:
لا تجعل طول المعرفة أو سنوات الصحبة وحدها سببًا لثقتك المطلقة بالناس، فبعض من عاشوا معك سنوات طويلة قد يكونون أول من يؤذيك.
ثالثاً: لماذا اختير المقص والخيط؟
لأن العلاقة بينهما تحمل مفارقة جميلة:
كلاهما لا يفارق الآخر.
كلاهما موجود في المكان نفسه.
وكلاهما يعمل في مهمة واحدة هي الخياطة.
لكن رغم ذلك، فإن وظيفة المقص الأساسية هي قطع الخيط.
وهذه المفارقة تمنح المثل قوةً في التصوير، إذ يبين أن الأذى قد يأتي أحيانًا من أقرب الناس، لا من الغرباء.
رابعاً: الدرس المستفاد
لا يدعو هذا المثل إلى سوء الظن بالناس، وإنما يدعو إلى:
عدم منح الثقة العمياء لأي شخص.
أن تُبنى الثقة على الأخلاق والمواقف، لا على عدد سنوات المعرفة.
أن الإنسان يُعرف وقت الشدة أكثر مما يُعرف وقت الرخاء.
أن القرب وحده ليس دليلًا على الإخلاص.
خامساً: أمثلة من الحياة
شريك عمل رافقك سنوات، ثم استولى على حقوقك.
صديق عرف أسرارك، ثم أفشاها عند أول خلاف.
قريب وقف معك طويلًا، ثم كان سببًا في أذيتك.
موظف عمل مع مؤسسة سنوات، ثم خان الأمانة.
في كل هذه الحالات يُستشهد بهذا المثل.
سادساً: أمثال عربية قريبة في المعنى
اتقِ شرَّ من أحسنتَ إليه.
عدوٌّ عاقل خيرٌ من صديقٍ جاهل.
ليس كل من ضحك في وجهك صديقًا.
المرء يُعرف عند الشدائد.
خلاصة الحكمة
لا يعني المثل أن كل صداقة أو عشرة تنتهي بالخيانة، وإنما يحذر من الاعتقاد بأن طول الصحبة وحده ضمانٌ للوفاء. فالوفاء يُقاس بالمواقف، لا بالسنين، والثقة ينبغي أن تُمنح لمن أثبت صدقه وأمانته بالفعل، لا لمجرد أنه رافقك زمنًا طويلًا. لذا يبقى المعنى الأعمق للمثل هو:
“لا تراهن على طول العِشرة، بل راهن على نُبل الأخلاق وثبات المواقف.”


