دمشق تودّع رنّة القباقيب… حكاية تراث يندثر
في أزقة دمشق القديمة، وتحديداً في سوق القباقبية الممتد من سوق الصاغة القديم إلى مقهى النوفرة التراثي، كانت ترنّ القباقيب الخشبية على الحجر البازلتي فتؤلّف موسيقى يومية اعتادتها آذان الدمشقيين. اليوم، لم يعد يُسمع هذا الصوت إلا نادراً، بعدما تحوّل “القبقاب” من حذاء شعبي يرتديه العامة والخاصة إلى تحفة تراثية يقتنيها السيّاح.
للقبقاب الدمشقي جذور تاريخية عميقة تعود إلى العهدين الفاطمي والعثماني، حيث ازدهرت صناعته وأصبحت حرفة منظمة لها شيوخ كار، واشتهرت بها دمشق حتى صار لها سوق خاص عُرف بـ”سوق القباقبية”، ومنه كانت تُصدّر المصنوعات الخشبية إلى مصر وبيروت وإسطنبول. وكان القبقاب يؤدّي وظائف متعددة؛ إذ استُخدم بكثرة في الحمامات الشعبية والمساجد لقدرته على تحمّل الماء والرطوبة، كما انتشر داخل البيوت الدمشقية القديمة بين النساء والرجال على حد سواء.
تبدأ رحلة تصنيع القبقاب باختيار الخشب المناسب، وعلى رأسها خشب الصفصاف لمقاومته الماء، إضافة إلى أخشاب الجوز والمشمش والتوت والزان. تُقطّع الأخشاب إلى أسافين، ثم يُرسم قالب القدم بالمقاس المطلوب، وتُزال الزوائد الجانبية والأمامية والخلفية، ثم تأتي عملية “التقديد” لتشكيل الكعب، يليها “التنعيم” بحفّ الخشب وتلميعه، وأخيراً يُطلى ويُشمَّع ويُركَّب عليه السير الجلدي بمسامير قباقبية خاصة، ليصبح جاهزاً للارتداء.
تعددت مسميات القباقيب الدمشقية وأشكالها بتعدّد مستخدميها وطبقاتهم الاجتماعية. فهناك “الزحاف” وهو الأكثر رواجاً لقربه من الأرض وسهولة المشي به ورخص ثمنه. أما “الشبراوي” فارتبط بالنساء، وسُمّي كذلك لارتفاعه شبراً عن الأرض، ويتميّز بخشبه المصدّف وسيره المطرّز بخيوط الفضة، وكان جزءاً من جهاز العروس لتظهر فيه أطول قامة تحت فستان الزفاف. وهناك “الجركسي” أو “المهاجرين” الذي استحدثه الشركس والمهاجرون القادمون إلى دمشق، وهو أقل الأشكال ارتفاعاً وأبخسها ثمناً. ومن الأنواع الأخرى “قبقاب سجك” بمقدمة لاصقة بالأرض ومؤخرة مرتفعة، و”العكاوي” الذي لا يُعرف إن كان يُنسب إلى مدينة عكا أم إلى أهلها، و”الكندرة” التي تشبه الجركسي لكن بأرجل عالية من الأمام والخلف.
تراجع القبقاب اليوم إلى حافة الاندثار، فمن أكثر من مئتي ورشة في منتصف القرن العشرين، لم يبقَ في دمشق كلها سوى بضع ورش، أشهرها ما يديره الحاج أبو بشير في خان السفرجلاني، والحاج حمزة المخللاتي الذي أمضى نصف قرن في صناعتها، ويقول بأسى إن أولاده رفضوا أن يحذوا حذوه. والسبب في هذا التراجع يعود إلى انتشار الأحذية البلاستيكية والإسفنجية الخفيفة والرخيصة، إضافة إلى تغيّر نمط العمارة الحديثة بشققها الضيقة وجدرانها الرقيقة التي لم تعد تحتمل طرقعة القباقيب على الأرض، فآثر الناس النعال الصامتة على هذا الإرث الطروب.
وهكذا، لم يعد من القبقاب إلّا صورته العالقة في ذاكرة السوريين، حين كان دريد لحام يلبسه في شخصية “غوار الطوشة” في مسلسلي “حمّام الهنا” و”صح النوم”، وحين كانت الأمثال الشعبية تتداوله بالقول: “لف السير على القبقاب صاروا الأعداء حباب”. إنه تراثٌ دمشقيٌّ عريق توشك رنّته أن تصمت إلى الأبد.
#سوريات_souriat***&***&***&***
المصادر:
_ موقع : اليوم السابع
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية .


