حسن فالح …الفنان من الرمادي الى الفضي الملح وملامح تتشكل ضمن اطار رمزي عالي الترميز بلوحته.

تحية الى الانسان حسن فالح .الفنان ، المعلم ، الاستاذ ، و برأيي الشخصي (العبقري) ، حسن فالح ، صاحب العمل الذي غفل عنه اغلب الحاضرين في اكتشاف مرموزاته و مدلولاتها , في معرضهم الاخير الذي حمل عنوان (ذاكرة الدمع) في نسخته الثانية الذي افتتح في الخامس و العشرين من الشهر الجاري على قاعة ايقونة في بغداد ، للوهلة الاولى و انت تقف امام عمله تراه عملا ربما يبدو عملا عاديا ، و هذا ما حصل معي حين شاهدته المشاهدة الاولى ، ثم بعد ان تفحصت الاعمال الثلاثة المشاركة معه كنظرة اولى عامة و عدت لمشاهدتها بتامل اكثر و بتركيز اكثر بدأت تظهر من وسط المناخ الضبابي المدروس بحرفية و اتقان عالي من درجات الرمادي المعتم في اماكن الظل و منسحبا تصاعديا الى درجات من الرمادي الثلجي و الشاحب و المبيض في مناطق الضوء ، الذي عمد الفنان ان يكون هو الجو العام للوحة ، بدات تتشكل من تلك الصورة الضبابية رموز وسط الجنود المحتشدين و المدججين باسلحتهم ، في اعلى اليمين من اللوحة و وسط الرؤوس المحمولة على الرماح تندثر الرمزية الاهم و هي محور القضية الخاصة بالمعرض راس الامام الحسين عليه السلام عمد الى ان يكون اعلى نقطة في العمل لرفعة و سمو هذا الراس المقدس و رفعة و سمو قضية صاحبه ، و في اقصى اليمين من العمل ايضا تتجلى واضحة الهيئة السيدة العظيمة و صاحبة الدور الاهم في اتمام رسالة ما بدأ به الحسين من نهضته العظمى السيدة زينب بنت علي ابن ابي طالب عليهما السلام ، و نشاهد كيف وضعها موضعا مرتفعا من العمل حيث تبدو منظوريا فوق مستوى النظر و تعلو على الجميع ، ثم تشاهد نزولا في وسط العمل يظهر من بين الجنود راس بعل وهو رمز معروف لدى الجميع و معروف من يتبعه في الوقت الحاضر و هو يوسوس لجندي يرتدي الزي الذي كان يرتدونه في الحملات الصليبية على الاسلام و هو يحتضن الصليب و في وقفة انصات لمن يوسوس له من خلفه ، و هذه التفافتة مهمة من قبل الفنان تثبت درايته العالية عن احداث الواقعة تاريخيا حيث الكثير لا يعلم بانها كانت حربا اممية اكثر مما هي حربا لنزاع على السلطة كما يروج لها ، بل هي حربا عقائدية اممية اشتركت بها عناصر من ديانات اخرى كانت ترى الحق في دينهم و لا حق غيره كانت تأمل ان يمحى دين محمد (ص) من الوجود و بما ان الحسين هو الوريث الشرعي لهذا الدين و هذا الحق كان يجب ان يمحى الحسين ، كانت حربا دينية بامتياز ، حربا بين الحق و الباطل ، بين الظلم و العدل ، جيوش متطرفة دينيا ، تحمل نزعة شوفينية متطرفة، و عنصرية عالية ، و انا مريضة عند قياداتها، كانت تتصارع من اجل اثبات الحكم الوضعي و تغليبه على الحكم الشرعي ، و هنا تكتشف رمزا مهماً اخر من بين الرموز الكثيرة داخل العمل الفني هو اشارة لتلك العنصرية التي قاتلوا بها الحسين عليه السلام ، حيث وضع في وسط اللوحة اقصى اليمين و في مستوى النظر عناصر من جماعة ( الدائرة ) المتطرفة المعروفة بإسم (كو كلوكس كلان ) و هي جماعات أم ريكية سرية م تطرفة وع نصرية، تؤمن بتفوق العرق الأبيض، وتستخدم الإ ر ها ب وال ع نف ضد ال سود. تأسست في ولاية تينيسي عام 1865 ، تروج لتفوق البر و تستا نت البيض ومعاداة المهاجرين، والكاثوليك، وال يهو د.تشتهر بزيها المميز المكون من أردية بيضاء و على صدورهم كلمة باليونانية بتصميم دائري تعنى الدائرة وأقنعة تغطي الوجوه لإخفاء هوياتهم أثناء تنفيذ اعتداءاتهم الليلية.ارتكبت ج رائم عديدة تشمل ال ق تل والت رهيب وحر ق الممتلكات والكنائس . و الحقيقة ان عمل حسن فالح عمل يحتاج الكثير من التأمل و الكتابة بشكل منصف يستحقه العمل ، ان العمل بحد ذاته لا يركز على حدث تاريخي فحسب بل ان عناصره تدل على ان حربا مستقبلية ستحدث قريبا كما ورد في الاثر الشريف بقيادة احد ابناء الحسين (ع ) و هو الامام الثاني عشر من ولده و ستكون نفس العناصر موجودة لقتاله و خوض تلك الحرب ضده ، انا شخصيا اردت الكتابة بشكل اوسع عن عمل استاذنا الفاضل و المبدع حسن فالح ،. و لكن لم اجد افضل من ان اقتبس بعض السطور من مقالة طويلة جدا للكاتب اللبناني نواف الموسوي المنشورة في موقع جريدة الاخبار الالكترونية و التي يوضح فيها العلاقة الوطيدة الرابطة بين واقعة كربلاء و عصر الغيبة و مستقبلها و الامتدادات المستمرة ما بين الاثنين كماضي قد حدث و مستقبل سيحدث و المكاسب الروحية التي ينتفع بها الانسان المؤمن المُتبع لمحمد و ال محمد من هذا الترابط و الامتداد ما بين القضيتين ، و بلا شك ان هذا المعرض هو جزء من تلك المنافع ان شاء الله فهو يدخل من باب الوفاء لقضية الحسين و تضحياته الكبيرة و نهضته الخالدة و استمرارية لدعم الذاكرة الحسينية الممتدة على مدى 1387 .لذلك ساضع لكم تحت هذا السطر ما اقتبسته منها مع تصرف بسيط سطور من المقالة .أن الفعل الأخلاقي لا يستمد قيمته فقط من نتيجته الخارجية، بل من مبدأ الواجب الذي ينهض به. الحسين في الوجدان الشيعي لا «ينجح» لأنه انتصر عسكرياً، بل لأنه منع الظلم من أن يصبح معياراً طبيعياً للحياة العامة. و هذا ما يشير اليه بول ريكور في تمييزه اذ انه يميز بين التاريخ بوصفه طلباً للحقيقة، والذاكرة بوصفها وفاءً لما لا يجوز محوه .وهنا تبرز أهمية الذاكرة. فالذاكرة الكربلائية ليست استعادة حزينة لماضٍ مغلق، بل جهاز أخلاقي لإنتاج اليقظة. وهذه الفكرة تساعد على فهم عاشوراء بوصفها ذاكرة وفاء، لا مجرد أرشيف بكائي. فالواقعة تُستعاد كي لا ينتصر القاتل مرتين: مرة في الحدث، ومرة في النسيان. وقد عرضت بعض القراءات المعاصرة لريكور هذا التمييز بين طموح التاريخ إلى الحقيقة و وظيفة الذاكرة في الوفاء للماضي .في احيان كثيرة يجري كثيراً اختزال الوجدان الثوري الشيعي الإمامي في صورة كربلاء وحدها: الإمام الحسين عليه السلام، الموقف الأخير، الشهادة، رفض البيعة للظلم، والقدرة على تحويل الهزيمة العسكرية إلى انتصار أخلاقي ورمزي دائم. هذا الاختزال صحيح جزئياً وخاطئ بنيوياً في الوقت نفسه. صحيح لأنه لا يمكن تصوّر المخيال السياسي والروحي الشيعي من دون كربلاء؛ وخاطئ لأنه يحوّل الثورية الشيعية إلى ما يشبه أخلاقاً مأساوية خالصة، أو إرادة إفناء للذات، أو عبادة للهزيمة النبيلة، بينما البناء الإمامي الأعمق لا يقوم على الشهادة بوصفها نهاية التاريخ، بل على الشهادة بوصفها عبوراً نحو وعد تاريخي/ ما فوق تاريخي: قيام القائم بالحق، الإمام الثاني عشر، صاحب الزمان، الحاضر في الغيبة، والمؤسس لأفق النصر النهائي.أن كربلاء وحدها، إذا عُزلت عن المهدوية، قد تُقرأ قراءة ناقصة. عندئذ تصبح الشهادة أفقاً نهائياً، ويصبح التاريخ تكراراً أبدياً للمظلومية. أمّا في البناء الإمامي، فإن كربلاء لا تعمل وحدها. إنها تحتاج إلى الغيبة كما تحتاج الغيبة إلى كربلاء. كربلاء تحفظ معيار الحق في زمن غلبة الباطل، والغيبة تحفظ أفق تحقق هذا الحق في زمن لم ينضج بعد . هذه النقطة بالذات هي ما جعلت هنري كوربان يرى في التشيّع الإمامي فلسفة زمنية وروحية لا يمكن فهمها بأدوات التاريخانية العادية. في قراءته، ليس الإمام الغائب مجرد عنصر عقائدي ضمن سردية دينية، بل هو مفتاح لفهم زمن آخر: زمن لا يتطابق مع الزمن الكرونولوجي، ولا يختزل الحاضر إلى ما تراه السياسة اليومية. يكتب كوربان، في عرضه لفلسفة الإسلام، أن حاضر الشيعي يتحدّد بكونه زمن الغيبة، وأن «زمن» الإمام الغائب يحمل علامة مختلفة عن الزمن التاريخي العادي؛ ولا يمكن لفلسفة غير نبوية وغير إسكاتولوجية أن تستوعب هذا المعنى#.Hassan Falih#الفن والنقد التشكيلي#مجلة ايليت فوتو ارت#

أخر المقالات

منكم وإليكم