جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية في قطر .. مشهد الأدب والفن والبحث العلمي

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الفائزين (الموقع الإلكتروني للديوان الأميري)

في كل دورة من جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية في قطر، يظهر جانب مختلف من المشهد الثقافي والأكاديمي المحلي؛ سواء من خلال الأسماء الفائزة، أو عبر طبيعة المسارات التي تمثلها هذه الأسماء. الدورة السابعة التي كرّم فيها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الفائزين، أول من أمس الثلاثاء، بدت أقرب إلى قراءة واسعة لتجارب تراكمت على مدى سنوات في الأدب، والفن، والبحث العلمي، والتعليم، والعمل الثقافي.

في جائزة الدولة التقديرية، برز اسم الشاعر والإعلامي حمد محسن النعيمي، الذي ارتبط حضوره بالشعر النبطي والإعلام الثقافي الخليجي منذ عقود. تمتد تجربته إلى التوثيق والتحقيق وتقديم البرامج الثقافية في الإذاعة والتلفزيون، ما جعله جزءاً من ذاكرة المشهد الشعبي والتراثي في قطر والخليج. وفي السياق نفسه، جاء تكريم الباحث والمؤرخ مصطفى عقيل محمود، الذي يُعد من أوائل الأكاديميين القطريين المتخصصين في التاريخ الحديث للخليج العربي، وترك عبر كتبه ودراساته مساهمة واضحة في قراءة التحولات السياسية في المنطقة. كما شملت الجائزة التقديرية الباحثة في مجال العلوم الطبية الحيوية أسماء علي جاسم آل ثاني، في إشارة إلى الحضور المتزايد للبحث العلمي والعلوم التطبيقية ضمن قائمة الإنجازات التي باتت تحظى بتقدير رسمي وثقافي على حد سواء.

اتساع مفهوم الإسهام الثقافي ليشمل حقولاً فكرية وعلمية

أما جائزة الدولة التشجيعية، فقد عكست تنوعاً لافتاً بين الأدب والفنون والعلوم. في النقد الأدبي والبلاغة، كُرّمت مريم عبد الرحمن النعيمي، التي جمعت في أعمالها بين البحث الأكاديمي وتحقيق النصوص التراثية. من أبرز مؤلفاتها “العروض والقوافي دراسة ببلوغرافية” و”النقد بين الفن والأخلاق”، إلى جانب تحقيق كتب مثل “الخل الموافق في الآداب والرقائق” و”التحفة البهية في الآداب والعادات القطرية”. كما عملت على جمع ودراسة نصوص تراثية، من بينها “أمثال الجاحظ.. كتاب الحيوان شاهداً” و”شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي”، وقدمت أيضاً أعمالاً موجهة للأطفال مثل ديوان “أنا طفل”.

جوائز الدولة - القسم الثقافي
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الفائزين (الموقع الإلكتروني للديوان الأميري)

في الرواية، ذهبت الجائزة إلى الكاتبة شمة شاهين الكواري، التي تمتد تجربتها بين القصة الاجتماعية وأدب الطفل والرواية والخيال العلمي، إلى جانب حضورها في المقال الصحافي والعمل الإذاعي والنشاط الثقافي. هذا التنوع انعكس بوضوح في أعمالها الأدبية التي بدأت مبكراً مع “نحن نزرع الحب” (1995)، و”الطفل القوي” (1995)، ثم توالت إصداراتها الروائية مثل “النورهان.. روضة أزهار الياسمين” (2005)، و”هتون.. نور العيون” (2014)، و”شاهين.. مجرة الحجر الأزرق” (2014) التي تُعد من أوائل تجارب الخيال العلمي الموجهة للنشء في قطر.

وفي مجال الكاريكاتير، حضر اسم سعد عبد الوهاب المهندي، الذي يمثل تجربة مختلفة تجمع بين الصحافة والفن البصري. رسوماته اليومية في الصحافة المحلية، ومشاركاته الفنية داخل قطر وخارجها، تعكس كيف تحوّل الكاريكاتير من مساحة تعليق سريع إلى أداة تعبير مرتبطة بالنقاش الاجتماعي والسياسي والثقافي.

ضمّت القائمة أيضاً أسماء أكاديمية وعلمية في تخصصات متعددة، من بينها الباحثة مريم ماجد الفلاسي في التربية، والباحث يوسف الحر في الهندسة المدنية، والباحثة نورة فطيس في علوم الحاسب، والباحثة سهام القرضاوي في الكيمياء، والباحثة مشاعل الشافعي في العلوم الطبية الحيوية، والباحث جاسم الخياط في علوم البحار، والباحث أحمد العمادي في التربية الرياضية. ما يميز هذه الدورة هو اتساع نطاق الجوائز ليشمل مجالات متعددة تجمع بين الأدب والفنون والعلوم والبحث الأكاديمي والتخصصات التطبيقية، بما يصوّر تنوع الإسهام الثقافي والمعرفي. فالمساهمات العلمية في الكيمياء وعلوم البحار والهندسة والحاسب تقف جنباً إلى جنب مع الإنتاج الأدبي والفني والصحافي، في صورة واحدة تمثّل تداخل المعرفة وتكاملها.

******
المصادر
العربي الجديد
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم