5 – الشعر ليس أسلوبًا: هو لحظة غير قابلة للتكرار
«وصف «شعري» قد يكون أعلى إطراء يمكن أن يُوجَّه إلى عمل فنّي. فعندما نصادف لوحة تبدو استثنائية، نصفها بأنها شعرية. ونفعل الشيء نفسه مع الموسيقى. وحتى في الحديث اليومي، عندما نسمع شيئًا يبدو جديدًا أو غير متوقّع أو صادقًا، نقول إنه شعري. لديّ صديق في إيران يخرج أفلامًا عنيفة. وقد سألني ذات مرة إن كنت أستطيع أن أرى نوعًا من الشعر في مشاهد الدماء التي يعرضها. شخصيًا، لم أرَ ذلك، لكنني أعتقد أنه كان صادقًا في طرح السؤال. قد يعود ذلك إلى أن الجميع، بطريقة أو بأخرى، يريدون أن ينجزوا أفلامًا شعرية. لكن الشعر ليس شيئًا يمكن استدعاؤه متى شئنا. أنتَ ببساطة تتبع فكرة الفيلم كما هي: تكتبها، تصوّرها، تنفذها بأقصى ما يمكنك من الصدق. ثم، في لحظة ما، قد يحدث شيء لا يتكرر، وتكون محظوظًا اذا استطعتَ التقاطه. الأمر شبيه بكرة القدم. يمكنك أن تشاهد مباراة لمدة تسعين دقيقة، ومع ذلك قد لا يظهر سوى ثانية واحدة يصل فيها لاعب ما إلى مستوى يمكن وصفه حقًا بأنه شعري. لحظة من الصفاء، أو الإلهام، أو الكمال الذي يؤدّي إلى هدف. وصناعة السينما تشبه ذلك إلى حد كبير. أنتَ تعمل لفترة طويلة على أمل الوصول إلى تلك اللحظة، وإذا حالفك الحظ، فقد تتمكّن من التقاطها. لهذا أرى الشعر شيئًا نسعى إليه، لكنه يظلّ، في معظمه، بعيد من متناولنا».
#هوفيك حبشيان#مجلة ايايت فوتو ارت.


