تُعد غادة مردم بيك (1941 – 2017) سيدة الدهشة الأولى وأول مخرجة في تاريخ التلفزيون السوري. ولدت في بيروت لعائلة دمشقية عريقة ودرست الحقوق في الجامعة السورية قبل أن يغيّر الشغف مسار حياتها بالكامل لتقتحم استديوهات التلفزيون في عمر العشرين وتحديداً قبل يوم واحد من انطلاق البث الرسمي في 22 تموز 1960. وعن تلك البدايات المشحونة بالحماس تقول “كنا مجموعة من الشباب والشابات الشغوفين، نجلس في الاستديو ونتعلم كل شيء من الصفر، ولم يكن لدينا أدنى فكرة عن الكاميرا أو الإخراج، لكن الرغبة في التميز كانت تقودنا”. تميزت مسيرتها بالجرأة التقنية والتنوع البرامجي؛ فكانت أول من أخرج الكاميرات من عتمة الاستديوهات إلى النور لتصوير الأغاني والبرامج في الهواء الطلق كاسرةً القوالب الجامدة للبث آنذاك، وخلف الكواليس واجهت تحدي البث المباشر الذي وصفت صعوبته وجاذبيته بقولها: “الإنتاج والإخراج على البث المباشر كان يحبس الأنفاس، ورغم قلة الإمكانيات والتقنيات البسيطة، كان هناك دفء وحميمية تجمعنا، كنا نعمل كعائلة واحدة يجمعها حب هذه الشاشة الصغيرة”. أثرت غادة المكتبة المرئية بباقة واسعة من الأعمال، فإلى جانب برنامجها الأول المخصص لعيد الفصح بتوجيه من الدكتور صباح قباني، برزت في البرامج الثقافية والمنوعات والسهرات المباشرة، وقدمت برامج مسابقات شهيرة بالتعاون مع المذيع مهران يوسف، وبرنامج “أسود وأبيض”، وبرنامج “سؤال عالماشي”. كما تركت بصمة لا تُنسى في وجدان الطفولة من خلال برنامج “نادي الأطفال” بالتعاون مع المذيعة هيام الطباع، وبرنامجها الأخير “صبيان وبنات” الذي استمر يزرع الفرح حتى عام 2005، بالإضافة إلى برنامج “البيت السعيد” الذي أعدته نادية الغزي وشهد جماهيرية واسعة في سوريا ومصر إبان عهد الوحدة. اختتمت مسيرتها الحافلة برحيل هادئ في دمشق عام 2017 بعد أن كُرمت عام 2010، تاركةً خلفها إرثاً بصرياً يروي حكاية فتاة قادت الدفة في زمن الأبيض والأسود.
#سوريات_souriat#مجلة ايليت فوتو ارت.


