سنقدم لكم ثلاثة مقالات تحتوي على قائمة بنصائح مهمة حول تكوين الصورة لمساعدتكم في التقاط أفضل الصور الممكنة.على الرغم من أن تكوين الصورة قرار إبداعي شخصي للغاية، إلا أنه توجد تقنيات معينة يمكنكم استخدامها لتحسين صوركم، مثل وضع رؤية واضحة وتحسين تكوين الصورة الأولي في الموقع وغيرها. الهدف هو جعل الرسالة النهائية للصورة واضحة وفعّالة قدر الإمكان.
ضع رؤية واضحة في ذهنك
الخطوة الأولى لالتقاط صورة ناجحة هي وضع خطة – رؤية – فكرة. تخيّل الصورة التي تريد التقاطها، ثم ابذل قصارى جهدك لتحقيقها. هذا ما يُسمى بالتخيّل.
إنها مهارة ليست سهلة التعلّم. عليك أن تكون مُلِمًّا تمامًا بكاميرتك، وإمكانيات معالجة الصور، وخصائص الطباعة/الإخراج، بحيث يصبح تخيّل الصورة النهائية في ذهنك أمرًا بديهيًا قبل التقاطها. هذا يتطلب الكثير من التدريب.
لكن مهارات التخيّل الجيدة تستحق العناء. في الميدان، ستعرف تمامًا ما يمكنك فعله وما لا يمكنك فعله لتحسين الصورة في مرحلة ما بعد المعالجة. ستُدرك مُسبقًا عناصر الصورة التي ستُزعجك لاحقًا – وكيفية التعامل معها بأفضل شكل ممكن في الميدان.
أنت تُفكّر في أفضل نسخة مُمكنة من الصورة، ثم تبذل كل ما في وسعك لتحقيقها. يجب أن يكون كل قرار تتخذه في الميدان في خدمة رؤيتك.

اتخذ قرارات واعية
في كل مرة تلتقط فيها صورة، عليك اتخاذ عدد كبير من القرارات. كثير منها تلقائي أو بديهي، ولا يهم إلا في بعض الأحيان (مثل قرار تغيير بطاقة الذاكرة). لكن بعض القرارات تؤثر على كل صورة، حتى وإن غابت عن وعيك في كثير من الأحيان.
من الأفضل أن تُبرز أكبر قدر ممكن من القرارات اللاواعية. كل خيار في التصوير الفوتوغرافي هو فرصة لتقريب الصورة من رؤيتك. لا يقتصر الأمر على التكوين أو الإبداع فحسب، بل إن قراراتك التقنية لها تأثير كبير على صورك وجوها. أُحب أن أقول إن كل خيار تقني هو في الحقيقة خيار إبداعي مُقنّع – لأنه كذلك بالفعل.
الأهم هو ألا تدع هذه القرارات تمر مرور الكرام. عندما تختار مجموعة معينة من إعدادات الكاميرا، اعرف سبب اختيارك لها. لا تستخدم بُعدًا بؤريًا لمجرد أنه ما استخدمته في الصورة السابقة. بدلًا من ذلك، قيّم المشهد أمامك واختر بوعي البُعد البؤري الذي يُناسب رؤيتك على أفضل وجه. وهكذا، بالنسبة لكل قرار تتخذه.

اجعل الأمر بسيطًا
رؤيتك للصورة هي بمثابة رسالتك المقصودة. ما هي المشاعر التي ترغب في إيصالها للمشاهد؟ ما هو المزاج أو الأفكار التي تريد أن تعبر عنها صورتك؟ هنا تكمن أهمية البساطة.
عندما تتخذ قرارات واعية لتحقيق رؤيتك، تذكر أن الرسالة العاطفية لن تصل إلى المتلقي إذا كانت صعبة الفهم. بسّط فكرتك إلى جوهرها؛ استبعد أي شيء من صورتك يُشتت الانتباه عما تحاول قوله.
قد تكون البساطة هي “السرّ” الأهم لتحسين تكوين صورك. قبل التقاط الصورة – ولكن بعد أن تعرف ما تريد قوله – ابحث عن أي عناصر تشتت الانتباه في الإطار وتضر برسالتك. تخلص منها في تكوينك، أو قلّلها قدر الإمكان.
ما لم تكن تمارس التصوير في الاستوديو حيث لديك سيطرة كاملة، ستظهر بعض العيوب في الصورة حتمًا. ولكن كلما اكتشفتها مبكرًا في موقع التصوير، قلّت مشكلتها في الصورة النهائية.
كنتُ مؤخرًا أُصوّر التكوينات الملحية في البحر الميت عند غروب الشمس. كان الموقع خلابًا، لكن شبه جزيرة مظلمة على الجانب الأيسر من الصورة جعلت التكوين صعبًا. لذا، عندما أصبح الضوء مناسبًا، حملتُ كاميرتي وتوجهتُ إلى طرف شبه الجزيرة نفسها (وبذلك استبعدتها من التكوين). التقطتُ من ذلك المكان ربما صورتي المفضلة في الرحلة بأكملها.

رغم أن الموقع السابق كان يتمتع بالعديد من المزايا، إلا أن شبه الجزيرة شتتت الانتباه عن الرسالة الهادئة والغامضة التي أردت أن تنقلها صورتي. ولتبسيط الأمر، كان عليّ تغيير الموقع.
راقب كيف يتغير الضوء
كما ذكرنا سابقًا، يُعدّ الضوء واللون من أهمّ العناصر التي تُحدّد جوّ الصورة. فالضوء الأزرق عالي التباين يختلف تمامًا عن اللون البرتقالي الباستيلي عند غروب الشمس، ومع ذلك، قد يظهر كلاهما في غضون ثلاثين دقيقة. لهذا السبب، من المهم جدًا مراقبة تغيّر الضوء في المشهد.
لا تكتفِ باختيار “كلاهما” وتصوير المشهد نفسه طوال الوقت. قد يكون ضوء الغروب مثاليًا لتصوير الحياة البرية، لكنه يتحوّل تدريجيًا ليصبح أنسب لتصوير المناظر الطبيعية. على أيّ حال، بمراقبة تغيّر الضوء، يمكنك الحصول على صور رائعة متعدّدة من جلسة تصوير واحدة بدلًا من صورة واحدة فقط.
مؤخرًا، كنتُ ألتقط صورًا لشروق الشمس من موقع خلّاب، وكان المنظر الطبيعي الأمثل للتصوير مُوجّهًا نحو اتجاه مُحدّد. كان بإمكاني ضبط تكوين الصورة، ثمّ ضبط الكاميرا على وضع التصوير المتتابع، واختيار الصورة ذات الإضاءة الأفضل لاحقًا. ورغم أنّ ذلك كان سيُنتج صورة رائعة بلا شك، إلا أنّني انتهيتُ بأربع صور ناجحة مختلفة من ذلك الشروق الواحد، وهو أكبر عدد من الصور التي التقطتها في جلسة واحدة. حدث ذلك لأنني راقبت تغير الضوء وركزت على مواضيع مختلفة طوال الصباح.




موازنة التكوين
من بين القرارات العديدة التي يجب عليك اتخاذها بوعي، تحديد ما إذا كنت ترغب في خلق توازن أو عدم توازن في تكوين صورتك. بعبارة أخرى، هل ستميل الصورة إلى اليسار أم اليمين لتخلق إحساسًا بالتوتر؟ أم سيكون لها وزن متساوٍ على كلا الجانبين، فتبدو أكثر ثباتًا ولكنها في الوقت نفسه أكثر انسجامًا؟
التوازن هو تقييم الوزن البصري للمشهد، وتحديد ما إذا كان هناك وزن أكبر على اليسار أو اليمين. أسعى عمومًا إلى أن تكون مناظري الطبيعية متوازنة قدر الإمكان، دون أي إحساس حقيقي بميلها في اتجاه معين. مع ذلك، رأيت بعض المصورين الوثائقيين، وحتى مصوري الطبيعة، يتجهون نحو عدم التوازن الشديد لإضفاء شعور بالتوتر على الصورة.
برأيي، هذا هو العنصر الأول في التكوين الذي يجب عليك تعلمه والتفكير فيه لكل صورة، سواء اخترت التوازن أو عدم التوازن في الصورة. في رأيي، المصورون الذين يتقنون التوازن والبساطة يفهمون بالفعل أساسيات التكوين، لأنهم يعرفون ما يبدو متناغمًا (التوازن)، وما يبدو متوترًا (عدم التوازن)، وكيفية الوصول إلى ذلك (بتبسيط الإطار). اقرأ أيضًا مقالنا المفصل حول هذا الموضوع.
أخيراً
انتهينا من الجزء الأول ويليه الجزء الثاني الذي سنتحدث فيه عن كيفية التعامل مع حواف الصورة ومع تباين الألوان.
………..
المصدر: photography life

