الحدث الإفريقي – عبد السلام العزوزي
مجلة «نور آرت» في حلتها البهية..الصورة في خدمة البيئة النظيفة والوعي الإنساني

الحدث الافريقي- عبدالسلام العزوزي
يُعد العدد 17 من مجلة «نور آرت» واحداً من أكثر أعداد المجلة ثراءً وتنوعاً وجمالا وبهاء، إذ شارك فيه أكثر من خمسين(50) مصوراً ومصورة من دول عربية وأجنبية، وقدموا أعمالاً حقيقية تنبض بجمال الطبيعة وتدعو صراحة إلى حمايتها من التلوث والإهمال. ويربط الملف الرئيسي أهدافه بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، خاصة الهدف 13 (العمل المناخي)، والهدف 15 (الحياة في البر)، والهدف 11 (مدن ومجتمعات محلية مستدامة).
و صدر العدد السابع عشر من مجلة «نور آرت» الدولية للتصوير الفوتوغرافي (أكتوبر 2026) عن منتدى فوتوغرافيا «الرسم بالضوء»، تحت عنوان رئيسي بارز «البيئة النظيفة..صورة من أجل الحياة». وهي المجلة، التي يرأس تحريرها المصور الصحفي العراقي الزميل عقيل صالح الفحل، التي تواصل مسيرتها منذ عام 2006 بثبات، كمنصة عربية دولية تجمع بين الجمال البصري والرسالة الثقافية والإنسانية.
الصورة رسالة لا مجرد توثيق

و في افتتاحية العدد، يؤكد رئيس التحرير الزميل عقيل صالح أن التصوير الفوتوغرافي لم يعد مجرد أداة لتسجيل المشاهد الجميلة، بل أصبح «لغة إنسانية عالمية» قادرة على تحريك المشاعر وترسيخ الوعي البيئي.
ويشير إلى أن المشاركة الواسعة في الملف تعكس تنامي وعي المصورين بأهمية القضايا البيئية، وتحول الفن الفوتوغرافي إلى «صوت مؤثر في المجتمع». و يجدد التأكيد على التزام المجلة بأن تكون منصة تجمع المصورين بعيداً عن الحدود الجغرافية، وتمنح أعمالهم مساحة للحضور والتقدير، وهذه أبرز محاور العدد:
1– ملف البيئة النظيفة: الطبيعة بطلاً والإنسان مسؤولا، و يحتل الملف الرئيسي مساحة واسعة من العدد، ويتوزع على تجارب متعددة:
– أعمال المصور التايواني سوشينغ وو (Suching Wu) التي تبرز الشلالات المغطاة بالطحالب والبحيرات المتجمدة والمناظر الطبيعية النقية.
– رحلة بصرية للمصور العراقي عبدالله المياحي عبر ثلاث دول (العراق وأذربيجان وإيران)، تؤكد أن «الأرض لا تعرف الحدود حين تتحدث بلغة الجمال».
– ثلاث صور للمصور المصري جلال المسري تختزل مفهوم «البيئة الحقيقية للحياة» من خلال البيوت البسيطة والعلاقات الإنسانية مع المكان.
– تغطية «ترايل تيمحضيت» في الأطلس المتوسط المغربي، التي تجمع بين الرياضة والسياحة البيئية والتشجير (غرس نحو 4000 شجرة)، بتوثيق نادية الشرتي.
– تقرير مصور عن صناعة الجلود المغربية التقليدية كجزء من الذاكرة الثقافية والاقتصادية، مع التركيزعلى الحرفي كحافظ للتراث.
2-إنجازات عربية على الساحة الدولية: سلّط العدد الضوء على نجاحات عدة وهي كالتالي:
– حصول رئيس التحرير عقيل صالح على «التنويه الشرفي» (Honorable Mention) في مسابقة نكسوس الدولية 2026 (NIPA) عن عمله «التبوريدة… الفانتازيا المغربية».

– استمرار تألق المصورين الكويتيين في مسابقة «سينا» العالمية بإيطاليا 2026، حيث حصد عبدالله البنيان المركز الأول في التصوير الجوي، ونال عبدالله الشيرازي وصالح الشمالي ومحمد القطان إشادات وشهادات تقدير في فئات مختلفة.
3- حوارات وملفات شخصية
– حوار مطول مع الفنان المصري عادل عبد العال حول «فلسفة الثابت والمتحرك» في تصوير حلقات الذكر ورقصة التنورة، باستخدام سرعة الغالق البطيئة، وموقفه من الذكاء الاصطناعي («أداة مساعدة لا بديل عن الإحساس الإنساني»).
– ملف عن الفنان السوري جورج عشي (عراب الضوء)، الذي جمع بين التصوير والتشكيل والموسيقى والشعر والصحافة، ودوره في بناء الذاكرة البصرية السورية.
– ملف عن المصورة السعودية الشريفة منال الدباغ، رائدة التصوير الرياضي، وتجربتها في تغطية كأس العالم 2010 و«خليجي 27»، وتحولها من «موضوع للصورة» إلى صاحبة قرار بصري.
4– تقارير وثائقية إنسانية وبيئية

برز تقرير المصورة سميرة عباس عن «تدوير البلاستيك في بنغلاديش»، الذي يوثق رحلة النفايات من الجمع والفرز إلى إعادة الاستخدام، مع التركيز على البعد الإنساني للعاملين في ظروف صعبة، وربط الموضوع بالهدف 12 من أهداف التنمية المستدامة (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان).
رسالة المجلة ورؤيتها
تجدد «نور آرت» في هذا العدد التزامها بدعم المواهب الشابة، والاحتفاء برواد التصوير، وتغطية الفعاليات والمعارض، وبناء جسور التعاون الثقافي بين المصورين العرب والعالم. وتؤكد هيئة التحرير أن «الصورة الجميلة تزداد قيمة حين تحمل فكرة، وتترك أثراً، وتدعو إلى فعل إيجابي».
و يضم العدد أيضاً صفحات للمراسلين الدوليين، وإخلاء مسؤولية حول حقوق النشر، ومساحات إعلانية لشركاء المجلة مثل نادي الفراعنة الدولي للتصوير الفوتوغرافي.
و ما يقدمه العدد 17 من «نور آرت» يعد نموذجاً ناجحاً لمجلة فوتوغرافية عربية تجمع بين الجمال الفني والالتزام البيئي والاجتماعي. فهو ليس مجرد ألبوم صور، بل منصة توعوية تؤكد أن الكاميرا يمكن أن تكون أداة فعالة في حماية كوكبنا وبناء ثقافة بصرية أكثر وعياً ومسؤولية.



