إذا كنت ترغب في الارتقاء بصورك إلى مستوى آخر، فإن معدات الكاميرا هي الخيار الأمثل. فهي جزء لا يتجزأ من عالم التصوير، فنحن نستخدمها باستمرار. في الواقع، غالبًا ما تساعدك المعدات الجديدة على التقاط صور معينة بسهولة أكبر، أو تُحسّن جودتها التقنية. مع ذلك، من السهل الانجراف وراء هذه الرسائل التسويقية ونسيان وجود طرق أخرى أفضل لتحسين صورك، تقنيات لا تتطلب معدات جديدة، ونصائح تناسب جميع المصورين.
محتويات المقال
تعلم فن تكوين الصورة
تعرف على معداتك
الأمر ممكن مهما تكن المعدات
فهم التصور الذهني
الخاتمة
تعلم فن التكوين الصورة
يمكن جوهر التكوين في جعل صورك تعبر عما تريد قوله. إنه كيفية لفت الانتباه إلى موضوعك الرئيسي، وجعله بارزًا قدر الإمكان، مع استبعاد أي تفاصيل غير مهمة من إطار الصورة.
إذا أعطيت مصورًا محترفًا أرخص كاميرا DSLR من نيكون وأجبرته على استخدام الوضع التلقائي، فسيظل قادرًا على التقاط صور رائعة. أما إذا أعطيت شخصًا غير محترف كاميرا نيكون D5، حتى لو افترضنا أن إعداداتها مثالية، فمن المحتمل ألا يحصل على صور تضاهي جودتها.
والسبب واضح: المصور المحترف يعرف كيف يوصل فكرته. بإمكانه الوقوف في مكان خلاب والتقاط جوهر المشهد؛ بإمكانه تصوير حفل زفاف ورسم قصة مفصلة في صورة واحدة.
إذا أردتَ أن تحذو حذوهم، فإنّ الأمر في معظمه يعتمد على الممارسة، إلى جانب النقد البنّاء لأعمالك. في كلّ مرّة تواجه فيها مشكلة في إحدى صورك – سواءً كانت الإضاءة، أو إعدادات الكاميرا، أو التكوين، أو أيّ شيء يصعب قياسه – انتبه جيّدًا. ما الذي كان بإمكانك فعله لتجنّب هذا الخطأ؟ هل كانت الصورة ستكون أفضل لو التقطتها في وقت مختلف من اليوم، أو من زاوية مختلفة؟ كن صارمًا جدًا مع جميع صورك؛ فحتى أفضلها ليست مثالية.
قد يكون من الصعب نقد عملك بقسوة، حتى لو كنت ترغب في ذلك. ولكن، إذا كان هدفك هو تعلّم خبايا الإضاءة والتكوين، فعليك أن تكون صادقًا مع نفسك – ما الذي لا ينجح في الصورة، حتى صورك الجيدة؟ عندما تحدّد سلبيات الصورة، ستبقى هذه المعلومات راسخة في ذهنك. في المرّة القادمة التي تكون فيها في موقع التصوير، ستصحّح تلك الأخطاء.
التصوير الفوتوغرافي هو رحلة مستمرة نحو التطوير الذاتي. بعد مراجعة صورك وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين، يجب أن يكون ذلك أولويتك – سواءً كان ذلك الإضاءة، أو الألوان، أو التكوين، أو الإعدادات التقنية، أو أي شيء آخر. أما المعدات، فيجب أن تكون آخر ما تفكر فيه.

نيكون D7000 + عدسة 24 مم f/1.4 @ 24 مم، ISO 360، 1/50، f/1.4التقطتُ هذه الصورة بكاميرا نيكون D7000، التي صدرت عام 2010 – أي منذ زمنٍ بعيدٍ في عالم الكاميرات الرقمية. مع ذلك، لن يلاحظ المشاهدون ذلك؛ فتركيب الصورة هو العنصر الأهم فيها، وهو ما يُحدد نجاحها أو فشلها
تعرّف على معداتك
أميل إلى الاعتقاد بأنك ستحصل غالبًا على صور أفضل باستخدام قطعة واحدة من معدات الكاميرا لفترة طويلة بدلًا من الترقية المستمرة إلى أحدث طراز. لماذا؟ ببساطة: كلما تعمّقت في معرفة معداتك، أصبح من الأسهل عليك التقاط الصور التي تريدها. إذا كنت مصور بورتريه وتفهم جميع تفاصيل استخدام فلاش يدوي قديم ومجموعة تعديل إضاءة عتيقة، فستحصل على نتائج أفضل مما لو أعطاك أحدهم فلاش نيكون SB-5000 الجديد الذي يبلغ سعره 600 دولار أمريكي، بالإضافة إلى أحدث ملحقات الإضاءة. صحيح أنه يمكنك تعلم كيفية استخدام المجموعة الجديدة مع مرور الوقت، ولكن – على المدى القصير – ستكون صورك الملتقطة بالمعدات “الأقل جودة” أفضل.
مع تغيير معدات التصوير الخاصة بي على مر السنين، تأكدت من صحة هذا الأمر. عندما انتقلت من كاميرا نيكون D7000 إلى D800e، استغرق الأمر مني بعض الوقت للتأقلم. بعد استخدام D7000 لسنوات، فهمت كل شيء فيها بشكل بديهي – أماكن الأزرار، ووظيفة التركيز التلقائي، ونظام القياس، وما إلى ذلك. صحيح أن D800e لم تكن كاميرا عصية على الفهم، لكنني مع ذلك احتجت لعدة أشهر قبل أن أفهمها تمامًا كما فهمت D7000. لو انتقلت إلى علامة تجارية أخرى لكاميرات DSLR، أو من D7000 إلى كاميرا بدون مرآة، فأنا متأكد من أن الأمر كان سيستغرق وقتًا أطول.
بدلاً من الترقية إلى أحدث المعدات، ستندهش من مدى تحسن صورك إذا تعمقت في فهم معداتك الحالية. حتى لو كنت تمتلك بالفعل فهمًا جيدًا، فدائمًا هناك مجال للتحسين. هل يمكنك ضبط الكاميرا وعيناك مغمضتان، أو بشكل أدق، وأنت تنظر إلى عدسة الكاميرا؟ ما مدى سرعة انتقالك من الوضع اليدوي إلى وضع أولوية فتحة العدسة، ثم تغيير إعدادات سرعة الغالق الدنيا للكاميرا؟ كلما زاد تدريبك، زادت سرعتك.
بحسب ما رأيت، فإن أهم ما في معدات التصوير ليس المعدات نفسها، بل مدى إلمامك بها. فإذا كان هناك مشهدٌ خلابٌ أمامك، وكنت على وشك التقاط الصورة المثالية، فإن سرعة رد فعلك هي ما يصنع الفارق، وليس امتلاكك لكاميرا ذات أعلى دقة في السوق.
بمجرد التدرب على معداتك الحالية، ستتمكن من ترسيخ مهاراتك بشكلٍ لا يُمكن تحقيقه بالتحديثات المستمرة. هذا لا يعني أنه لا يجب عليك شراء كاميرا جديدة أبدًا، بل يعني أنها ليست الطريقة الوحيدة لالتقاط صور بجودة أعلى. بإتقان استخدام معداتك الحالية، ستحقق تقدمًا أكبر بكثير من لو “طورت” نفسك إلى كاميرا أفضل قليلًا لا تعرف كيفية استخدامها بعد.

كنتُ على متن مروحية بباب مفتوح عندما التقطتُ هذه الصورة، وكنتُ أرتدي قفازات سميكة وأحاول جاهدًا ألا أتحول إلى قطعة جليد متدلية من الطائرة. لحسن الحظ، كنتُ أعرف كيفية استخدام هذه الكاميرا دون تردد، وإلا لكان من المستحيل التقاط أي صور جيدة. لو أعطاني أحدهم أحدث كاميرا هاسلبلاد قبل الرحلة، لما تمكنتُ من التقاط هذا الكم من الصور الجيدة. (ملاحظة سريعة: استخدمتُ كاميرا D810 هنا بدلًا من كاميرتي المعتادة D800e، لأنني كنتُ أحمل عدة كاميرات حول رقبتي في ذلك الوقت. لحسن الحظ، تعمل كاميرا D810 بشكل مشابه جدًا لكاميرا D800e، لذا لم يكن هناك أي صعوبة في التعود عليها).
الأمر ممكن مهما تكن المعدات
عندما تراودني رغبة في شراء معدات جديدة، أطرح على نفسي سؤالاً بسيطاً: هل يستخدم أحدٌ المعدات التي أملكها (أو ربما معدات أسوأ) لالتقاط الصور التي أرغب بها؟ غالباً ما تكون الإجابة نعم، وإذا كانت الإجابة نعم، فلا داعي لشراء أي شيء جديد.
إذا كنت تشعر بخيبة أمل لأنك ما زلت تستخدم كاميرا ذات مستشعر اقتصاص من ست سنوات مضت، فما عليك سوى البحث على الإنترنت؛ ستجد أشخاصاً يستخدمون تلك الكاميرا لالتقاط صور رائعة، مهما كان نوعها. هل أنت مصور مناظر طبيعية تستخدم كاميرا نيكون D7000؟ ابحث في جوجل عن “صور مناظر طبيعية باستخدام نيكون D7000″، وستُبهرك النتائج بلا شك.
ستجد أن المصورين الآخرين قد اكتشفوا بالفعل الكثير من الأسرار، وهذا أمر رائع، لأنه يمكنك التعلم منهم. مع أن الكاميرات الجديدة قد توفر فوائد ملموسة، عادةً من حيث جودة الصورة أو سهولة الاستخدام، إلا أنه يمكنك التقاط صور رائعة بأي معدات. من النادر جدًا أن تكون الصورة التي ترغب في التقاطها مستحيلة، مهما كانت المعدات التي لديك. (باستثناءات مثل التصوير تحت الماء الذي يتطلب معدات محددة للغاية في المقام الأول، بالطبع، ولكنك ستعرف ما إذا كان هذا ينطبق عليك).

التقطتُ هذه الصورة بكاميرا DSLR للمبتدئين، طُرحت في الأسواق مطلع عام ٢٠١١. المعدات الجديدة رائعة، لكن أفضل طريقة لتحسين صورك لا علاقة لها بها.
فهم التصور الذهني
إن السر الحقيقي وراء الصور الرائعة ليس سراً بالمعنى الحرفي للكلمة، بل هو أمرٌ يمكنك تطبيقه بغض النظر عن معداتك. تخيّل كل شيء؛ ارسم صورةً للنتيجة النهائية في ذهنك. تخيّل أفضل صورة ممكنة للمشهد أمامك، ثم ابذل قصارى جهدك لتحويل تلك الصورة إلى واقع.
التصور هو سر التقاط صور ناجحة، من المناظر الطبيعية إلى الصور الشخصية. وهو مهم بغض النظر عن نوع التصوير الذي تمارسه.
يعتقد بعض المصورين أن التصور أداة مجردة يصعب تطبيقها في الواقع، لذا أحب دائماً تقديم مثال لتوضيح ما أقصده. إليكم صورة لبرج إيفل التقطتها قبل بضع سنوات:

هل لاحظت شيئًا مثيرًا للاهتمام في هذه الصورة؟ يبدو وكأن ضوءًا كاشفًا على قمة برج إيفل موجهٌ مباشرةً إلى الأعلى، مُضيئًا سحابةً كمنارةٍ فوق مدينة باريس.في الواقع، هذا ليس ما يحدث (وهذه ليست خدعة فوتوشوب أيضًا).
بل إن هذه الصورة هي نتاجُ معالجةٍ بصريةٍ ذكيةٍ قمتُ بها ميدانيًا، حيث كان لدي هدفٌ محددٌ في ذهني: أردتُ التقاط صورةٍ تُشبه هذه الصورة تمامًا! فكيف تم ذلك؟
إذا سبق لك زيارة باريس، فربما تتذكر وجود كشاف ضوئي ضخم أعلى برج إيفل يُضاء ليلاً. يدور الكشاف 360 درجة فوق المدينة، موجهاً في الغالب نحو الأمام، لكنه يميل قليلاً إلى الأعلى. هل يمكنك تخمين كيف التقطت هذه الصورة؟ لقد استغليت ميل الكشاف الطفيف للأعلى. انتظرت حتى أضاء بشكل مثالي في اتجاهي، ثم التقطت صورة بسرعة عندما حدث ذلك. خدعة بصرية تجعله يبدو وكأنه موجه للأعلى مباشرة!
من الجدير بالذكر أيضًا أنني احتجتُ إلى عدة محاولات لالتقاط وهم بصري مقنع في هذه الحالة، نظرًا لحركة الضوء السريعة. مع ذلك، ولأنني تخيلتُ هذه النتيجة بدقة، كنتُ على يقين من أنني سأتمكن من التقاط صورة جيدة في النهاية!
لن تكون جهودك في التخيل دائمًا بهذه الدقة؛ فهذا أوضح مثال يمكنني تذكره من تجربتي في التصوير. لكن التخيل مهم حتى في الصور العادية. في كل مرة تنظر فيها إلى مشهد ما، فكّر في الصورة المثالية، ثم اسعَ لتحقيقها. في معظم الحالات، ستتمكن من فعل شيء ما لجعل الصورة تُطابق هدفك.
الخاتمة:
حتى لو لم تكن صورك جيدة بما يكفي، فربما تكون معداتك جيدة. هناك طرق لا حصر لها لتحسين صورك دون شراء معدات جديدة، وهذه المقالة لا تتناول إلا جزءًا بسيطًا منها.
الخلاصة بسيطة: ركّز على تحسين أسلوبك، وستحصل على صور رائعة تلقائيًا. لن تُحسّن قطعة جديدة من المعدات مهاراتك في التكوين أو الإضاءة. على المدى القصير، وقبل أن تُتقن استخدامها، قد ينتهي بك الأمر بنتائج أسوأ!
في الوقت الحالي، يلتقط الناس الصور التي تريدها باستخدام نفس المعدات التي لديك، بل وربما معدات أقل جودة. إذا كنت ترغب في أن تكون مثلهم، فلن يفيدك شراء المزيد من المعدات.
لا أقصد التقليل من شأن المعدات الجديدة، فأنا معجب بها أيضاً. الكاميرات والعدسات الجديدة تُسهّل التقاط بعض الصور، ويمكنها تحسين دقة وتفاصيل الصور التي تلتقطها.
لكن إذا كانت صورك تفتقر إلى الجودة المطلوبة، فالمعدات ليست الحل. لتحسين جودة الصورة الحقيقية، عليك التركيز على عناصر مثل الإضاءة، والموضوع، والتكوين. هذه عوامل لا تستطيع معداتك تغييرها؛ أنت وحدك من يملك القدرة على ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: photography life


