بيروت الثمانينات كما هي في ذاكرة ، الممثل الفرنسي جاك_ڤيبير .

#جاك_ڤيبير يتذكّر بيروت الثمانينات. حمل جاك ڤيبير على مدار سنوات “بطيختين” في يد واحدة، أي المسرح والسينما، من غير ان يفقد احداهما. زار بيروت مرات، احداها عام 1984، وقت كانت بيروت مشتعلة، فشمّع الخيط وعاد إلى فرنسا، ولم يرجع الا في الأعوام اللاحقة. نتذكّره في الدور الذي لعبه إلى جانب جيرار دوبارديو في “سيرانو”، و”دون جوان” الذي اخرجه بإمكانات مهمّة، وكان مصيره الفشل الجماهيري الرنّان. ذات يوم، قابلته، فتذكّر بيروت…· ¶ جئت إلى لبنان للمرة الأولى في العام 1984. ما كانت أسباب هذه الزيارة في بلد كان يعيش أجواء حرب؟ــ جئت للمشاركة في تصوير “غزل البنات” لجوسلين صعب. كنت ألعب دور مفكّر لبناني، وكنت مرغماً على دراسة أو تعلّم النص سمعياً. هذه التجربة مدفوعة في داخلي لأننا كنّا في نهاية الحرب، وكنّا نصوّر على مقربة من خطوط التماس. في هذا البلد أيضاً، جازفتُ للمرة الأولى بحياتي. بالنسبة لي كانت تجربة عميقة.· ¶ هل كان لديك أدنى فكرة عمّا كان ينتظرك؟ــ في الحقيقة، لم أكن مدركاً لما يحدث هنا، لقد كذبوا عليَّ… شعرت بإحساس غريب عند وصولي، فالحرب من بعيد نراها بمنظار غير مألوف، ويكون لدينا انطباع بأنها تدور فقط على الجبهات. الحرب الأهلية يصعب التعريف بها. في المرحلة الأولى من اقامتي هنا، كلّ شيء كان رأساً على عقب، لكني لم أعر الأمر الانتباه اللازم. ومن ثم، بدأتُ بالتدرج على فهم الحرب، وهذا أدخل إلى نفسي أحاسيس فضولية. المدينة كانت أخطر عندما كانت ساكنة. أتذكّر هذا العنف الشديد، في حين أن كل ما حولنا كان في هدوء تام. لا أنسى رجلاً غريباً كان يحكي لي كل يوم سيرة حياته في فندق “سان جورج”. هذا الرجل ربما كان صاحب هذا الفندق ــ لم أعد أذكر تماماً ــ كان يحلق ذقنه وهو يجلس على حافة المسبح. ذات يوم، ونحن نستمع اليه، سقطت قذيفة على بعد خمسين متراً منّا، فالتفت الرجل اليَّ وقال: “أرى يا صديقي أنه حان الوقت للرجوع قليلاً إلى الوراء”… ثم أخذ كرسيه، وأرجعها بالكاد نصف متر، وواصل حكايته. هكذا كانت الحرب في بيروت، وهذا أمر مذهل.· ¶ يبدو لي انك “حنيني” عندما تتكلّم عن تلك المرحلة من حياتك.ــ لديّ ذكريات باهرة عن بيروت الحرب، على رغم أن المسلّحين صوّبوا سلاحهم على صدغي ليلة نزولي من الطائرة. في اليوم العاشر من اقامتي، كان هناك قنبلة لم تنفجر قرب السيارة التي كانت تقلّنا. وفي أحد الأيام، خلال تصوير مشهد في الـ”تياترو الكبير”، دخل عناصر من ميليشيات، بالمدافع، وكانوا يطاردون بعضهم البعض، فاختبأنا وراء ديكورات من كرتون. رمزياً، هذا الأمر حمل دلالات كثيرة.#هوفيك حبشيان#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم