مقدمة
يُعدّ بناء الجملة من أبرز المجالات التي انشغلت بها النظريات اللسانية الحديثة، باعتباره المستوى الذي تنتظم فيه الوحدات اللغوية ضمن علاقات تركيبية تسمح بإنتاج الملفوظات وتحديد وظائفها ودلالاتها. غير أن النظر إلى الجملة لم يكن موحدًا داخل الفكر اللساني؛ فقد اختلفت المقاربات في تحديد طبيعة البنية التركيبية، وفي تفسير العلاقات التي تربط مكوناتها، وفي تحديد العلاقة بين التركيب والمعنى والاستعمال.
فإذا كانت البنيوية قد جعلت من الجملة نسقًا من العلاقات الداخلية التي يمكن وصفها وتحليلها انطلاقًا من انتظام عناصرها، فإن النظرية التوليدية التحويلية تجاوزت الوصف السطحي إلى البحث في القواعد الذهنية التي تمكّن المتكلم من إنتاج عدد غير محدود من الجمل. أما اللسانيات الوظيفية فقد جعلت من الوظيفة التواصلية أساسًا لفهم التنظيم التركيبي، معتبرة أن بنية الجملة لا تنفصل عن مقاصد المتكلمين والسياقات التي تُستعمل فيها.
ومن هنا تبرز الإشكالية الآتية: كيف تتصور النظريات البنيوية والتوليدية والوظيفية بناء الجملة؟ وما طبيعة الاختلاف بينها في تحديد مكونات البنية التركيبية والعلاقات التي تحكمها؟ وإلى أي حد يمكن اعتبار هذه التصورات متعارضة أو متكاملة؟
أولًا: بناء الجملة في التصور البنيوي
تنطلق البنيوية من اعتبار اللغة نظامًا من العلامات والعلاقات، وليست مجرد مجموعة من الكلمات المستقلة. ولذلك فإن الجملة تُدرس بوصفها بنية تتحدد عناصرها من خلال المواقع والعلاقات التي تشغلها داخل النظام اللغوي.
وقد أسهم فرديناند دو سوسير في إرساء الأسس النظرية لهذا التصور، حين أكد أن قيمة الوحدة اللغوية لا تتحدد في ذاتها، وإنما من خلال علاقاتها بالوحدات الأخرى. وقد انعكس هذا التصور على دراسة التركيب، إذ أصبح الاهتمام منصبًا على العلاقات التي تنتظم بين مكونات الجملة.
وفي هذا السياق، اهتمت البنيوية الأمريكية، خصوصًا مع ليونارد بلومفيلد، بوصف التراكيب اللغوية اعتمادًا على الملاحظة والتوزيع والتحليل الشكلي. فالجملة تُحلَّل إلى مكوناتها المباشرة، وتُدرس الوحدات بحسب مواقعها وإمكانات اجتماعها وتوزعها داخل السياقات اللغوية.
ومن أبرز الإجراءات البنيوية في تحليل الجملة:
- التحليل إلى المكونات المباشرة: تفكيك الجملة إلى وحدات تركيبية كبرى، ثم تحليل كل وحدة إلى مكوناتها الصغرى.
- التحليل التوزيعي: تحديد المواقع التي يمكن أن تشغلها الوحدات اللغوية، ومقارنة سياقات ورودها.
- التصنيف الشكلي: التمييز بين الفئات النحوية بناءً على خصائصها التركيبية والتوزيعية.
- وصف العلاقات الداخلية: دراسة الترابط بين العناصر دون جعل المقاصد التواصلية أساسًا للتحليل.
ففي الجملة: «قرأ الطالب الكتاب»، يمكن تحديد ثلاثة مكونات أساسية، ثم دراسة العلاقات التي تربط الفعل بالفاعل والمفعول به، انطلاقًا من مواقعها وانتظامها داخل التركيب.
وهكذا أسهم التصور البنيوي في نقل دراسة الجملة من الأحكام المعيارية إلى الوصف العلمي المنظم، غير أن تركيزه على البنية الظاهرة جعله أقل اهتمامًا بتفسير القدرة الذهنية التي تتيح للمتكلم إنتاج تراكيب جديدة.
ثانيًا: بناء الجملة في التصور التوليدي التحويلي
مع ظهور النظرية التوليدية التحويلية عند نعوم تشومسكي، شهدت دراسة الجملة تحولًا معرفيًا عميقًا؛ إذ لم تعد الجملة مجرد بنية لغوية قابلة للوصف، بل أصبحت مظهرًا من مظاهر النشاط الذهني الذي يستند إلى نظام من القواعد.
ينطلق التصور التوليدي من التمييز بين الكفاية اللغوية والأداء اللغوي؛ فالكفاية تمثل المعرفة الضمنية التي يمتلكها المتكلم بلغته، بينما يشير الأداء إلى الاستعمال الفعلي لهذه المعرفة في مواقف التواصل.
وبناءً على ذلك، لا تقتصر مهمة النحو التوليدي على وصف الجمل المنجزة، وإنما تتمثل في بناء نموذج يفسر قدرة المتكلم على إنتاج عدد غير محدود من الجمل انطلاقًا من عدد محدود من القواعد.
وقد ارتبطت هذه الرؤية بكتاب تشومسكي البنى التركيبية (1957)، الذي أسس لمفهوم القواعد التوليدية والتحويلية.
ومن أهم آليات بناء الجملة في التصور التوليدي:
1. قواعد إعادة الكتابة: وهي قواعد تحدد كيفية اشتقاق المكونات التركيبية، مثل الانتقال من الرمز الجملي إلى مكوناته.
2. قواعد التفريع المقولي: التي تفسر كيفية انتظام الوحدات داخل البنية الشجرية، وفق علاقات هرمية لا خطية فحسب.
3. القواعد التحويلية: التي تفسر بعض العلاقات بين البنى التركيبية، من خلال عمليات كالنقل والحذف والإضافة، بحسب النموذج النظري المعتمد.
4. البنية العميقة والبنية السطحية: في النموذج المعياري، تميز النظرية بين مستوى مجرد يمثل العلاقات التركيبية الأساسية، ومستوى سطحي يمثل الصورة التركيبية الناتجة بعد تطبيق التحويلات.
5. المقبولية والنحوية: إذ تميز النظرية بين انتماء الجملة إلى النظام النحوي وبين قبولها الفعلي لدى المتكلمين في سياقات معينة.
وبهذا المعنى، فإن الجملة ليست مجرد تتابع من الكلمات، بل بناء هرمي تتحدد مكوناته وفق قواعد ومبادئ ذهنية.
وقد تطور هذا التصور لاحقًا من النظرية المعيارية إلى نظرية المبادئ والوسائط، ثم البرنامج الأدنوي، حيث أعيد النظر في طبيعة البنية التركيبية والعلاقة بين النحو والأنظمة الذهنية الأخرى.
وتكمن أهمية المقاربة التوليدية في أنها جعلت من التركيب مجالًا لتفسير المعرفة اللغوية، لا مجرد وصف للملفوظات المتحققة.
ثالثًا: بناء الجملة في التصور الوظيفي
تختلف اللسانيات الوظيفية عن التصورين البنيوي والتوليدي في نقطة أساسية، تتمثل في جعل الوظيفة اللغوية مدخلًا لفهم البنية التركيبية. فالجملة، وفق هذا التصور، ليست مجرد نسق من العلاقات الشكلية، ولا بنية ذهنية مستقلة عن الاستعمال، وإنما هي وحدة تواصلية تؤدي وظائف محددة في سياق اجتماعي وتداولي.
وقد تعددت الاتجاهات الوظيفية، ومن أبرزها مدرسة براغ، واللسانيات الوظيفية النسقية عند مايكل ألكسندر هاليداي، والنحو الوظيفي عند سيمون ديك.
1. مدرسة براغ والوظيفة التواصلية
اهتمت مدرسة براغ، خصوصًا من خلال أعمال فيليم ماثيسيوس ويان فيرباس، بالعلاقة بين البنية النحوية وتنظيم المعلومات داخل الجملة.
ومن أهم مفاهيمها:
- الموضوع (Theme): ما ينطلق منه الخطاب أو ما يُتحدث عنه.
- البؤرة أو المحمول المعلوماتي (Rheme): ما يُقدَّم بوصفه معلومة جديدة أو محورية.
- التوزيع المعلوماتي: كيفية تنظيم المعلومات القديمة والجديدة داخل الملفوظ.
ففي قولنا: «الطالبُ قرأ الكتابَ»، يمكن أن يكون الطالب موضوعًا والقراءة أو الكتاب محورًا للإخبار، بحسب السياق والمقام.
وهكذا لا تقتصر دراسة الجملة على تحديد الفاعل والمفعول، وإنما تمتد إلى تحليل الطريقة التي ينظم بها المتكلم معلوماته لتحقيق غرض تواصلي.
2. اللسانيات الوظيفية النسقية عند هاليداي
يرى هاليداي أن اللغة نظام اجتماعي لإنتاج المعنى، وأن البنية النحوية ترتبط بمجموعة من الوظائف التي تؤديها اللغة في التواصل.
وقد حدد ثلاث وظائف كبرى:
- الوظيفة التصورية: تمثيل التجربة والأحداث والعلاقات التي يعيشها الإنسان.
- الوظيفة التفاعلية: تنظيم العلاقات بين المتكلمين، والتعبير عن المواقف والمقاصد.
- الوظيفة النصية: تنظيم العناصر اللغوية في نص مترابط ومنسجم.
وبناء على ذلك، لا تُدرس الجملة باعتبارها بنية مستقلة، بل باعتبارها اختيارًا لغويًا يحقّق معنى ضمن سياق اجتماعي معين.
3. النحو الوظيفي عند سيمون ديك
يُعد سيمون ديك من أبرز ممثلي النحو الوظيفي، وقد سعى إلى بناء نموذج يفسر كيفية تنظيم التعبير اللغوي انطلاقًا من الوظائف التي تؤديها الوحدات داخل التواصل.
ويهتم هذا النموذج بالعلاقات الوظيفية مثل:
- الفاعل (Subject).
- المفعول به (Object).
- الأدوار الدلالية، مثل المنفذ والمتلقي والمستفيد.
- الوظائف التداولية، مثل الموضوع والبؤرة.
ومن ثم فإن الجملة لا تُحلل فقط بحسب مكوناتها وفئاتها النحوية، وإنما بحسب الأدوار الدلالية والتواصلية التي تؤديها هذه المكونات.
وتكمن أهمية التصور الوظيفي في أنه يربط بين التركيب والدلالة والتداول، ويجعل من الوظيفة عنصرًا أساسيًا في تفسير انتظام الجملة.
رابعًا: دراسة مقارنة بين التصورات الثلاثة
يمكن تحديد الاختلافات الجوهرية بين البنيوية والتوليدية والوظيفية من خلال طبيعة الموضوع الذي تنطلق منه كل نظرية، والهدف الذي تسعى إلى تحقيقه، والإجراءات التي تعتمدها في تحليل الجملة.
1. من حيث مفهوم الجملة
- البنيوية: الجملة بنية لغوية تتحدد من خلال العلاقات الداخلية والتوزيعية بين مكوناتها.
- التوليدية: الجملة بنية هرمية ينتجها نظام من القواعد الذهنية التي يمتلكها المتكلم.
- الوظيفية: الجملة وحدة تواصلية تُنظم مكوناتها بحسب الوظائف الدلالية والتداولية والمعلوماتية.
2. من حيث طبيعة التحليل
- البنيوية: تحليل وصفي شكلي، يعتمد على التوزيع والمكونات المباشرة.
- التوليدية: تحليل صوري تفسيري، يعتمد على القواعد والاشتقاق والبنية الهرمية.
- الوظيفية: تحليل تواصلي دلالي، يعتمد على الوظائف والسياقات ومقاصد الاستعمال.
3. من حيث العلاقة بين التركيب والمعنى
- البنيوية: تعطي الأولوية لوصف العلاقات الشكلية، مع اختلاف اتجاهاتها في التعامل مع المعنى.
- التوليدية: تميز بين مستويات التمثيل التركيبي والتأويل الدلالي، وفق النموذج المعتمد.
- الوظيفية: تجعل العلاقة بين التركيب والمعنى والاستعمال علاقة مركزية في تفسير بناء الجملة.
4. من حيث موقع المتكلم
- البنيوية: ينصب الاهتمام على النظام اللغوي وأنماط انتظام وحداته.
- التوليدية: يحتل المتكلم موقعًا مركزيًا باعتباره مالكًا لمعرفة لغوية ذهنية.
- الوظيفية: يُنظر إلى المتكلم باعتباره فاعلًا تواصليًا يختار التراكيب لتحقيق أهداف ومقاصد معينة.
5. من حيث الغاية العلمية
- البنيوية: الكشف عن النظام الداخلي الذي يحكم العلاقات بين الوحدات.
- التوليدية: تفسير القدرة اللغوية وآليات إنتاج الجمل وفهمها.
- الوظيفية: تفسير كيفية توظيف الإمكانات اللغوية في بناء المعنى والتواصل.
خامسًا: تطبيق مقارن على جملة واحدة
لنأخذ الجملة الآتية:
«كتب الباحثُ المقالةَ».
يمكن أن ندرسها من خلال المقاربات الثلاث:
في التحليل البنيوي:
نحدد مكوناتها المباشرة، ونصنف وحداتها إلى فعل واسم، ثم ندرس مواقعها وعلاقاتها التوزيعية. فالفعل «كتب» يندرج ضمن فئة الأفعال، و«الباحث» ضمن فئة الأسماء، و«المقالة» ضمن مكون اسمي يشغل موقع المفعول به.
في التحليل التوليدي:
ننظر إلى الجملة بوصفها بنية هرمية تتكون من مركب فعلي ومكوناته، وتخضع لقواعد تركيبية تحدد علاقات الانتظام بين الفعل ومتمماته. ويمكن تمثيلها في صورة شجرية تُظهر العلاقات بين المكونات، وتفسر موقع كل عنصر داخل البناء الجملي.
في التحليل الوظيفي:
نحدد الأدوار الدلالية والتواصلية؛ فالباحث يؤدي دور المنفذ أو الفاعل الدلالي، والمقالة تؤدي دور المتأثر بالفعل أو الناتج عنه، بينما يحدد الفعل طبيعة الحدث. كما يمكن تحليل الجملة معلوماتيًا بحسب ما إذا كان الباحث موضوعًا للحديث أو بؤرة للإخبار، تبعًا للسياق.
وهذا التطبيق يكشف أن النظريات الثلاث قد تتناول الجملة نفسها، لكنها لا تطرح السؤال ذاته؛ فالبنيوية تسأل عن كيفية انتظام العناصر، والتوليدية تسأل عن القواعد التي تفسر إنتاج هذا الانتظام، والوظيفية تسأل عن الوظائف التي يحققها هذا الانتظام في التواصل.
سادسًا: أوجه التقاطع والاختلاف المعرفي بين النظريات
على الرغم من الاختلافات المنهجية بين هذه الاتجاهات، فإنها تلتقي في اهتمامها بالكشف عن القواعد التي تحكم بناء الجملة، وفي تجاوز النظرة التقليدية التي تتعامل مع الجملة باعتبارها مجرد تجاور خطي للكلمات.
فالبنيوية أسهمت في إرساء التحليل العلمي للمكونات والعلاقات التركيبية، بينما استفادت النظرية التوليدية من بعض الإجراءات الشكلية والتحليلية السابقة، لكنها أعادت توظيفها ضمن مشروع تفسيري يستهدف الكشف عن المعرفة اللغوية الذهنية.
أما اللسانيات الوظيفية فقد تجاوزت الاقتصار على العلاقات الداخلية، لتربط البنية التركيبية بالمعاني والأدوار التواصلية التي تحققها اللغة.
ومن المهم هنا عدم التعامل مع هذه الاتجاهات باعتبارها مدارس متجانسة تمامًا؛ فالبنيوية تضم اتجاهات أوروبية وأمريكية مختلفة، والتوليدية شهدت تحولات نظرية متعددة، كما أن الوظيفية تضم نماذج متباينة في تصورها للتركيب والوظيفة.
ولذلك فإن المقارنة العلمية بينها ينبغي أن تنطلق من النماذج النظرية المحددة، لا من إطلاق أحكام عامة على كل اتجاه.
خاتمة
يتضح من خلال هذه المقارنة أن بناء الجملة يمثل مجالًا تتقاطع فيه ثلاثة تصورات لسانية كبرى، تختلف في منطلقاتها المعرفية وأدواتها الإجرائية، لكنها تشترك في السعي إلى تفسير النظام الذي يحكم إنتاج التراكيب اللغوية.
فإذا كانت البنيوية قد جعلت من الجملة بنية علائقية قابلة للوصف والتحليل، فإن التوليدية جعلت منها بناءً ذهنيًا تحكمه قواعد ومبادئ تمكّن الإنسان من إنتاج وفهم عدد غير محدود من التعبيرات. أما الوظيفية فقد أعادت الاعتبار إلى البعد التواصلي، معتبرة أن انتظام العناصر داخل الجملة لا يمكن تفسيره بمعزل عن الوظائف التي تؤديها في السياق.
وعليه، فإن الانتقال من البنيوية إلى التوليدية والوظيفية لا ينبغي فهمه باعتباره مجرد تعاقب تاريخي للنظريات، وإنما باعتباره تحولًا في طبيعة الأسئلة اللسانية: من سؤال البنية والعلاقات، إلى سؤال المعرفة الذهنية والاشتقاق، ثم إلى سؤال الوظيفة والمعنى والاستعمال.
وهذا ما يجعل دراسة بناء الجملة مدخلًا أساسيًا لفهم تطور الفكر اللساني الحديث، وحدود المناهج التي اعتمدها في تفسير الظاهرة اللغوية.
المراجع والمصادر
أولًا: المراجع المؤسسة
- Ferdinand de Saussure, Cours de linguistique générale, Payot, 1916.
- Leonard Bloomfield, Language, Henry Holt, New York, 1933.
- Zellig S. Harris, Methods in Structural Linguistics, University of Chicago Press, 1951.
- Noam Chomsky, Syntactic Structures, Mouton, The Hague, 1957.
- Noam Chomsky, Aspects of the Theory of Syntax, MIT Press, 1965.
- M. A. K. Halliday, An Introduction to Functional Grammar, Edward Arnold, 1985.
- Simon C. Dik, The Theory of Functional Grammar, Foris Publications, 1989.
- Jan Firbas, Functional Sentence Perspective in Written and Spoken Communication, Cambridge University Press, 1992.
ثانيًا: مراجع مساعدة ومتخصصة
- Andrew Carnie, Syntax: A Generative Introduction, Wiley-Blackwell, 2013.
- Robert D. Van Valin, An Introduction to Syntax, Cambridge University Press, 2001.
- Peter H. Matthews, Grammatical Theory in the United States: From Bloomfield to Chomsky, Cambridge University Press, 1993.
- Mark Baltin and Chris Collins (eds.), The Handbook of Contemporary Syntactic Theory, Blackwell, 2000.


