(كشّاشو الحمام… وقانونهم الخاص!)
بقلم الأستاذ القاضي حسين حمادة…
كشّ الحمام هواية قديمة لها عشاقها، ولممارسيها عالمٌ خاص تحكمه أعراف وقواعد غير مكتوبة، حتى ليخيّل للمرء أنهم ألّفوا لأنفسهم قانونًا عرفيًا مستقلاً، لا تعترف به أي محكمة على وجه الأرض، لكنه يحظى باحترام كامل فوق أسطحة منازل كشاشي الحمام !
أبرزها قاعدتين
القاعدة الأولى:
لكل كشّاش حمام الحق في الاحتفاظ بأي طير غريب يهبط مع “كشته” أثناء التحليق، فيصبح – وفق هذا العرف – ملكًا خالصًا له، ولا يلتزم بإعادته إلى صاحبه مهما توسّل أو احتج أو أبرز صور الحمامة منذ كانت فرخًا.
وبعبارة أكثر سخرية:
سرقة طيور الحمام… حلال!
وكأنهم استعاروا القاعدة الفقهية: «المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا»
القاعدة الثانية:
إذا اتصل صاحب الطير المفقود مستفسرًا عن حمامته، فلا بأس – وفق هذا العرف – بإنكار وجودها أصلًا، بل قد يتطور الأمر إلى الحلف بالأيمان المغلظة أن أي طير غريب لم يهبط مع الكشة، وأن الحمام الموجود فوق السطح كله “مواليد البيت” منذ عهد نوح عليه السلام!
وبعبارة أكثر طرافة:
كأنهم يطبقون قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»،ًوالضرورة هنا هي المحافظة على الغنيمة وعدم التفريط بها!
ملاحظة قانونية:
هذه ليست سوى أعراف يتداولها بعض كشّاشي الحمام، لا تمت إلى القانون بصلة.
تنويه طريف:
يتداول بعض الناس مقولة مفادها أن «الحميماتي لا تُقبل شهادته أمام المحاكم»، بسبب القاعدتين أعلاه ، وايضاً لأن عيني كشيش الحمام تبقيان معلقتين بالسماء يراقب طيور الحمام، فلا ينتبه لما يجري أمامه على الأرض!
طرفة قضائية
في حلب كان أحد رؤساء محكمة الجنايات حميماتي ” كشيش حمام ” وأثناء النظر بإحدى الدعاوى، استمعت المحكمة إلى شهادة أحد كشّاشي الحمام، فوقف الخصم معترضًا قائلاً:
سيدي الرئيس… لا يجوز سماع شهادة هذا الرجل، لأنه حميماتي ولا تُقبل شهادته !
وقبل أن يردّ الرئيس، مال أحد مستشاري المحكمة نحوه وهمس في أذنه مبتسمًا:
“ماذا لو عرف أنك أنت أيضًا حميماتي؟!”


