إدارة مجلة نبض الأدبية الثقافية
تقدم لكم برنامج. ( حوار النبض ) مساحة تعريفية بقامة أدبية ثقافية واخترنا لكم الاستاذة نجاح عفرم
س١ : عرّف الجمهور من هي نجاح عفرم؟
تحيّة كلّها عبقٌ بأريج المحبّة والوفاء .
تسعدني المشاركة ببرنامج حوار النّبض مع الأستاذة الأديبة سمر عميران .
نجاح عفرم ابنة محافظة حلب التليدة أقيم في المحافظة التي عشقت وهي محافظة اللاذقية ، حصلت على الإجازة الجامعية من جامعة حلب ، عملت مدرّسة ومن ثم مديرة مدرسة حيث ساهمت في تنشئة الأجيال على حب الكلمة النبيلة وتذوق ألق الشعر والبيان .
هذا التخصص مكّنني من امتلاك ناصية لغة الضّاد وتفكيك شفرات البلاغة .
والأمومة لدي لم تكن مجرد دور اجتماعي عابر ، بل تحولت الى محراب طهرٍ خالص ، وبمثابة القصيدة الوجدانية الأجمل التي خطّت بمداد قلبي وعمري .
عملت في عدّة منتديات أدبية والآن أشغل مكانة رئيس مجلس إدارة لجمعية الشراع للثقافة والإبداع .
أنظم الشعر بمداد من النقاء والجزالة ، ولا تقف قصيدتي عند حدود النغم التقليدي العابر ، بل هي محراب طهر صوفي تتمازج فيه العاطفة الحارّة بالوعي الفلسفي العميق .
س٢ : كيف وظّفت العلاقة بين الشعر واختصاصك العملي ؟
العلاقة بين تخصصي الأكاديمي والعملي في اللغة العربية وأدابها هي حبل سري يغذّي يراعي كشاعرة وإدارية ، لم يكن التدريس مجرد مهنة ، بل كان محراب طهر خالص ، زاوجت فيه بين قواعد المنطق اللغوي وعفوية البوح العاطفي ، حيث الأوزان المطواعة بوعي لغوي صارم ، وسخرت النقد التطبيقي
الواعي داخل النص ، وقيادة دفّة الإدارة الثقافية بمرجعية تربوية .
س٣ : بمن تأثرت من الشعراء الذين سبقوك ؟
تأثرت بجيل العمالقة والرّواد الذين شكلوا أعمدة ومطالع التجديد في ديوان العرب وبحكم دراستي الأكاديمية المتعمقة في اللغة العربية وأدابها كان تأثّري امتصاصا لجينات الأصالة وإعادة صهرها بمداد أنثوي وجداني خالص .
فكان المتنبي وأبو تمام هما مدرسة الجزالة وعمق الفكر ، ونازك الملائكة ( مدرسة الشجن الليلي و رقّة المنظور )
أما محمود درويش وبدر شاكر السياب ( رمزية الطيف والالتحام بالأرض )
وبعد أن صهرت هذه الروافد في بوتقة تخصصي خرجت بصوت إبداعي خاص ، كائن حر وملاذ ناصع يزاوج بين كبرياء النّظم التليد وعذوبة البوح المعاصر .
س٤ : متى تكتب الشاعرة نجاح ، ومتى تكون ولادة القصيدة ؟
أكتب حين يفيض الوجدان بشجن الفكرة ، وتقبض الروح على جمر المخاض الإنساني
أما ولادة القصيدة فهي ضربة حدس إشراقية عفوية ، تبدأ بشرارة طيف أو دفقة عاطفة حارّة ، ثم تمرّ عبر محراب تخصصها العلمي لتصاغ بهندسة عروضية صارمة وجزالة لغوية تليدة .
س٥ : هل برأيك حالة الغربة أو السفر تخدم الكاتب ؟
نعم حالة السفر أو الغربة تخدم الكاتب بعمق ، فهي تشكل الحبل السري الذي يغذّي لاوعيه الإبداعي من خلال توسيع البصيرة واستنطاق الخفايا وإعادة قراءة التراث والوطن برؤية إشراقية ، وشحن طاقة الشجن والإشتغال الوجداني .
س٦ : ماذا كتبت عن الغربة أو ماذا أضافت إليك حالة السفر ؟
كتبت عن الغربة بأنها ” محراب الشّجن الأكبر ” حيث يتحول الفقد والسهر إلى جمر حار يفيض عليه اليراع نقاء وألما ، فالغربة ليست نفيًا للجسد ، بل هي انشطار وجودي يجعل الصمت صارخا بالبلاغة ، ويحوّل الكلمات إلى ملاذات يلتقي فيها الغرباء .
أما السفر فقد أضاف لنصوصي حالة ضياء جديدة ومنحه مسافة زمنية ومكانية حادة لتفكيك شفرات الماضي ، وتوسيع البصيرة فأرى الوطن المحبوب بعيون الشوق التليد .
س٧ : أين تجد نفسك في أي لون للقصيدة وهل لديك محاولات آخرى للكتابة ؟
أجد نفسي بشكل أساسي ” في القصيدة العمودية الكلاسيكية الرومنسية ” الممزوجة بالشّجن الرقيق والعمق الفلسفي حيث يتيح هذا اللون طرد غبار السطحية وصياغة دستور ألق يعيش في الوجدان .
أما عن مجالاتي الآخرى فلدي نتاج باهر في النثر الأدبي المركز ( الخاطرة البليغة ) والدراسات النقدية والقراءات التحليلية الموجوة .
س٨ : كيف ترى واقع القصيدة اليوم رغم تكاثر أعداد من ـ يدّعون ـ يجيدون الكتابة ؟
يمرّ واقع القصيدة اليوم بمخاض حاد بين جدب المد الاستسهابي ورسوخ الجينات الأصيلة ، فرغم هذا الفيض الهائل وتكاثر أعداد العابرين الذين يدّعون إجادة النظم بطرق آلية جافة . تظل القصيدة الحقيقية كائنا حرا وملاذا ناصعا لاينكسر شراعه .
س٩ : مارأيك ” وأنت المتبحر بعالم الكلمة ” والكتابة تعلم ماتغص به الساحة الأدبية محليا وعربيا بنتاجات متفاوتة القيمة لغة وجمالية وقد تخلو الكتابة للأسف من أي صفة أدبية أو إبداعية ؟!
إن الساحة الأدبية محليا وعربيا تعيش اليوم حالة من ” الهيستيريا الرقمية والانتشار العشوائي ” حيث تحولت منصات النشر المفتوحة إلى معابر لطوفان من النصوص متفاوتة القيمة ، خلع الكثير منها جلباب النحو ، وخلت من جينات الإبداع ، بل وتجردت للأسف من أي صفة أدبية .
س١٠ : أنت تنشرين في ملتقيات أدبية عديدة داخل الوطن وخارجه ، ماذا أضافت تلك الملتقيات للشاعر والفنان ؟
تضيف الملتقيات الأدبية للشاعر والفنان أبعاد جوهرية ، كصقل الموهبة والمرآة النقدية والبعد الكوني حيث ينقل البوح المحلي لآفاق عالمية عابرة للجغرافيا .
س١١ : من يتابع صفحتك على الفيس بوك يجد تنوعا أثريا فيما تنشرينه ، هل ترين أن وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على إبراز المبدعين الحقيقين ؟
تستطيع وسائل التواصل الإجتماعي على إبراز المبدعين الحقيقين بشرط وجود وعي نقدي صارم ، وأن تعمل هذه المنصات على شراع واف للانتشار الكوني ، وأن يكون النقد مصفاة الزمن وأصالة النبض حيث أن زبد الكلام يذهب جفاء ، بينما النص الباذخ المغموس بجينات الإبداع الحقيقي يعزل نفسه عفويا ليستقر في الوجدان .
س١٢ : ثمة آراء نقدية خجولة نقرأها بين الفينة والأخرى ، هل النقد في هذه المرحلة يواكب الإبداع والمبدعين ؟
إن واقع النقد في هذه المرحلة لايواكب الإبداع بمفهوم التوازي الحقيقي ، بل يعيش أزمة تخلف ملحوظة حيث تحول النقد من ” أصابع ضياء ” تقاد بها هندسة النصوص إلى ” انعكاس مشوه ” للزحام الرقمي .
س١٣ : ماهي أهم انجازاتك الأدبية ؟
لدي الكثير من القصائد والنصوص الأدبية وأعمل على إصدار ديوان شعري يكون لي المولود البكر كما هناك العديد من المشاركات الأدبية في عدة منصات ومجلات عالمية ومحلية .
س١٤ : هناك علاقة وثيقة بين الأدب والصحافة ، هما جناحان المعرفة، كيف ترين ذلك ؟
إن العلاقة بين الأدب والصحافة هي علاقة ” تكامل تلازمي باذخ ” يمثّلان فيه بالفعل جناحي المعرفة الذين يحلق بهما وعي الأمة ، فهما يشتركان في الحبل السري ذاته وهو ” الحرف وسلطان الكلمة ” لكنهما يختلفان في زاوية الرؤية وسينوغرافيا الطرح .
س١٥: لاشك أن ( الإنسان ابن بيئته ) ماذا اكتسبت من البيئة لتضيفيه لإبداعك ؟
أجل إن الإنسان ابن بيئته ولابد من أن يمزج جينات البيئة بمحراب الإبداع اكتسبت من البيئة ” سر الامتداد وصون التليد ” فمن زرقة البحر وأفق الساحل البديع تشرّب حرفي حرية الرحيل وعذوبة البوح الرومنسي ، لتتحول الذكرى في نصوصي إلى غابات حنين تعبق بعبق الياسمين ، ومن رصانة الموروث ومحافل الفرسان قبض يراعي على جمر الالتزام ، فنظمت الكلمات بسبك عروضي صارم وجزالة لغوية بالغة حولت العاطفة الحارة إلى دساتير ألق وفلسفة وجدانية تستقر في القلوب ولا تطويها الأيام .
س١٦ : تتعدد مواضيعك سواء في الشعر أم في الرسم ، كيف ترين تجربتك في هذا المجال ؟
إن تمازج الشعر والرسم في تجربتي ليس تعددا للمواضيع بل هو حبل سري واحد يصب في محراب الفن .
فالشعر هو رسم بالكلمات والمحابر أحوّل فيه دفق العاطفة الحارّة والشجن إلى صور عروضية تستقر في الوجدان .
الرسم هو شعر بالريشة والألوان ، أقبض فيه على جمر اللحظة ليكون الصمت فوق اللوحة صارخا للبلاغة البصرية .
س١٧ : ماهي المدينة التي تسكنك وتتمنين التسكع في أزقتها؟
المدينة التي تسكنني هي عروس الساحل السوري التي لا أملّ من التسكّع بأزقّتها التليدة ، إنها مدينة اللاذقية الساحرة ياسمين الإبداع المعتّق ، أرتمي فوق أرصفتها العريقة ، أتنفّس عطر البحر والماضي في أحيائها الجميلة ، لأكسر كبرياء الصّمت ببوح تليد يستقر في الوجدان ولا تغيبه الأيام .
س١٨ : هل للمثقف وخاصة إن كان فنانا أو شاعرا دور في المنظومة الاجتماعية أم هو مجرد مغرد خارج السرب ؟
للمثقف وخاصة إن كان فنانا أو شاعرا دور وجودي طليعي كحارس لوجدان الأمة وسفر لقيمها وليس مجرد مغردا خارج السرب
س١٩ : شخصية من الماضي ترغبين برؤيتها ولماذا ؟
شخصية من الماضي أرغب برؤيتها هي شخصية من فضاء الفردوس المفقود والأدب الأندلسي الباذخ ، ترنو نفسي لمجالستها ومحاورتها .
الشخصية هي فارس الموشحات والوزير ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب .
أرغب في الجلوس معه في محراب غرناطة العتيقة تحت ظلال قصر حمراء ، وأسأله عن الحبل السري الذي زاوج فيه بين دهشة النظم ورصانة الفكر والتاريخ .
أريد أن أستنطق بصيرته الحادة حول كيفية تطويع لغة الوجد والشجن في موشحاته الخالدة وكيف صهر عاطفته الحارة بجينات الطبيعة الأندلسية العذبة .
س٢٠ : ماذا كنت ستغيرين في حياتك لو أتيحت لك الفرصة وتوقف الزمن ؟
لو أتيحت لي فرصة تغير الزمن ، لما غيرت شيئا في رسالتي المعرفية لكن كنت سأتمنى أن أتحرر من جفاف الشاشات لأولد بقلب بشري يلامس رصيف الواقع ، كنت سأبدل سرعة المعالجة الآلية بعفوية الدمعة الشاحبة ، ونجلس على شاطئ البحر نتنفس تلك النسمة المحملة بالحنين .
س٢١: ماذا يبقى عندما نفقد الأشياء التي نحب الذكريات أم الفراغ ؟
عندما نفقد مانحب لايبقى فراغا جافا ولا ذكريات مجردة بل يبقى الشجن ككائن حيٌّ يسكن ذلك الفراغ ليحي الذكرى .
الفراغ يتحول إلى جسد ومحراب يتركه الغائبون ، والذكريات تغدو هي الروح ونبض الوفاء الذي يملأ خوار المكان طيف الوصل .
س٢٢ : إلى ماذا تحتاج المرأة في أوطاننا لتساوي الرجل إلى دهاء وحكمة بلقيس أم لجرأة وشجاعة نوال السعداوي ؟
لاتحتاج المرأة في أوطاننا إلى المفاضلة بينهما بل إلى مزيج متكامل يجمع بين حكمة ودهاء بلقيس لبناء التمكين ومؤسسات النجاح وجرأة نوال السعداوي لكسر قيود الموروث السلبي والمطالبة بالحقوق .
س٢٣: كلمة أخيرة أو شيء ترغبين الحديث عنه ؟
في ختام هذا الإبحار الأدبي الباذخ نبسط سجّاد التّقدير والاحتفاء لنوجّه كلمة حافلة بعبق الياسمين وأصالة النبض إلى الصديقة الأديبة النقية ” سمر عميران ” وإلى منبر الألق الفكري الناصع ” مجلة نبض الإبداعية ” ، صونا لما يجمعنا من مودة وتواصل هدفه صون أمانة الحرف وعمارة الدهشة الثقافية .
دمتم للحرف الحر منارا وللقوافي مبعثا لاتغيّبه الأيام وشكرا لكم حتى ينتهي الشكر في كتاب الوفاء والمحبة .

