(( دراما الضوء والظل ))
مجموعة بورتريهات منتقاة من أعمال الفنان الفوتوغرافي ( كارول فيسر )
المعروف عن الوجه انه التعبير الرئيسي للانسان . لكن في بورتريتات المصور كارول فيسر . يصبح الوجه شيئا أبعد من ذلك . يصبح حالة مختلفة كما لو كان صراعا بين العتمة والنور .
. لان فيسر لا يكتفي برصد الملامح . بل يغوص في تضاريس البشرة ليخرج لنا كنزا من التفاصيل التي لا تراها العين العابرة .
في هذه السلسلة الصورية . نجد أنفسنا أمام بورتريهات متميزة تعيد تعريف القوة من خلال الضعف ان صح التعبير . والسيادة من خلال الهرم والشيخوخة . فبينما يحاول الفوتوغرافيون تجميل الواقع . ينحاز فيسر إلى الصدق في نقل التعابير ، مستخدما عدسته لينحت به في تضاريس الوجه البشري . إنها دعوة للتأمل في وجوه الآخرين . حيث يغدو الضوء الطبيعي والظل العميق لغة بصرية تحكي ما لا تستط ان تقوله الكلمات .
ففي عالم البورتريت . هناك من يصور الوجوه وهناك من ينحتها بالضوء . والمصور كارول فيسر في هذه المجموعة هو ممن ينحت الوجوه لا من يصورها .
باستخدام أدوات رصينة تتمثل في كامير ( ا Canon 5D Mark IV ) وعدسة ( Sigma 105mm Macro ) استطاع فيسر أن يحول بشرة الوجوه إلى مادة تعبيرية تحاكي لوحات عصر النهضة .
اهمية الزاوية الـ 45 درجة
يكمن سر القوة البصرية في هذه السلسلة من الصور في قدرة المصور على توزيع الضوء بطريقة احترافية .
لقد اعتمد فيسر على مصدر ضوء طبيعي واحد، موجه بزاوية 45 درجة أفقيا ورأسيا بالنسبة للموديل وهي التقنية المعروفة بـ ( إضاءة رامبرانت )
تسمح هذه الزاوية للضوء بعبور الوجه بطريقة تخلق توازنا محسوبا . حيث تضيء جانبا واحدا بالكامل . بينما تترك الجانب الآخر ممتلئا بالظلال ، مع الاحتفاظ بمثلث ضوئي صغير تحت العين في الجهة المظلمة . هذا التباين الحاد هو ما يمنح الوجه قيمة حقيقية للابعاد والملمس ويخلق الدراما فيه نوعا من الدراما .
فعند سقوط الضوء بزاوية جانبية . فإنه لا يملأ تجاعيد الوجه. بل يمر فوقها . وهو ما يؤدي إلى ظهور ظلال دقيقة خلف كل تجعيدة وكل خصلة شعر . هذا الأسلوب يحول تجاعيد الشيخ إلى مراحل زمنية متباينة تروي قصة حياة كاملة دون حاجة للكلمات .
اختيار عدسة Sigma 105mm Macro ليس اختيارا تقليديا للبورتريت . لكنه يعكس رؤية فيسر الحرفية . بفضل قدرة عدسة الماكرو على التركيز الفائق ( الفوكس ) والحدة العالية . استطاع فيسر التقاط ملمس الجلد وتفاصيل اللحية البيضاء التي تظهر في الصور كخيوط متشابكه .
مع فتحة عدسة مناسبة . نجحت هذه العدسة في عزل ملامح الوجه عن الخلفية السوداء تماما ، مما جعل الرأس يبدو وكأنه يسبح في فراغ . مما يعزز الشعور بالوقار .
تتوزع سلسلة الصور بين حالات تعبيرية مختلفة رصدها المصور بطريقة مميزة .في صورة التاج يعمل الضوء الجانبي على إبراز لمعان التاج المعدني واللؤلؤ . ليخلق تناقضا بين فخامة الرمز وهرم الجسد . مما يوحي بفكرة الملك الطاعن بالسن أو الحكمة التي تأتي بعد فوات الأوان .
.اما عن اللقطات التي ينظر فيها الموديل للأعلى . تصبح زاوية الـ 45 درجة أكثر تأثيرا . حيث تسقط الإضاءة على جبهة عريضة مليئة بالتفكير . وتبرز بريق العين الذي يعطي انطباعا بوجود أمل وسط العتمة .
اما عن لقطة السكون والتدخين ( الغليون ) يبرز هنا تلاعب فيسر بـ المادة . حيث يمتزج دخان الغليون الانسيابي مع خشونة اللحية وتجاعيد اليد . مما يخلق توازنا بصريا بين ما هو مادي صلب ( الوجه ) وما هو انسيابي ومتلاشي ( الدخان )
ان اداء المصور كارول فيسر في هذه المجموعة فيه نوعا من الاختزال البصري . ولقد أثبت أن الصورة النموذجية لا تحتاج إلى استوديو معقد بمعدات متطوره . بل إلى فهم عميق للقراءة الضوء .
وإن استخدامه لزاوية الـ 45 درجة لم يكن تقنيا فحسب . بل كان فلسفيا . فمن خلال الظل . استطاع أن يبرز القيمة الحقيقية للضوء . ومن خلال توظيف الخلفية السوداء استطاع أن يجعل تعبير الملامح اكثر تأثيرا ووضوحا .
*********
المصادر:
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع تقنية
– موقع صحيفة النهار
– اليوم السابع
– موقع العربية.نت
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– مواقع الجزيرة .نت
– موقع عكاظ
– موقع المصرى اليوم
– مواقع تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– مجلة فن التصوير
– إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
************


