في مثل هذا اليوم
رحيل نحات الموسيقى وموسيقار الرسم
الموسيقار والنحات/ أحمد صدقى
١٤ يناير ١٩٨٧
فى تاريخ الابداع نجد أسماء لا تسعى إلى الضوء لكنها تترك أثرًا عميقًا في الوجدان الفني. تجربة فنية استثنائية لا تُقاس بالانتشار، بل بالعمق.
الموسيقار والنحّات، احمد صدقى الفنان الذي جمع بين فنَّين يبدوان متباعدين ظاهريًا، بينما يلتقيان عنده في جوهر واحد تعامل مع الفن باعتباره كيانًا واحدًا لا يتجزأ
فلم يكن يوما موسيقارًا تقليديًا، ولا نحّاتًا منعزلًا عن السمع، بل صاحب رؤية فنية شاملة، يرى فيها أن اللحن والكتلة وجهان لتعبير إنساني واحد.
_ولد احمد صدقى فى 4 اكتوبر 1916 فى مدينه العياط بالجيزة ، تخرج من مدرسة الفنون التطبيقية مع طليعة الثلاثينات، وما إن تخرج حتى حصل على وظيفته الأميرية، رساما لدار الآثار المصرية، وهى الوظيفة التى ظل يمارسها حتى تقاعده على المعاش، حتى أنه أصبح كبيراً لرسامى المتحف المصرى.
لكن وظيفته الحكومية لم تمنعه من المشاركة بمنحوتاته في عدة معارض فنية، وكانت من أهم منحوتاته تمثال “الفلاحة المصرية”، “محمدين النوبي” .
ومع منتصف الثلاثينات بدأت رحلة صدقي مع الموسيقى فالتحق بمعهد الموسيقى العربية، وتخرج منه بتفوق،، ليملأ سماء الموسيقى العربية ببدائع الألحان.
لم يكن أحمد صدقي من الساعين إلى الضوء، بل من أولئك الذين يتركون أعمالهم تتكلم نيابةً عنهم. في موسيقاه، كما في منحوتاته، فلم يهتم بالأغنية التجارية سريعة الإنتشار بل إنحاز للتأمل، والبناء، والدوران حول الفكرة لا استهلاكها.
مع بدايه افتتاح الإذاعة المصرية عام 1934 أسندت الإذاعة في ذلك الوقت إلى مدير المتحف المصري أحمد يوسف مهمة تزويد الإذاعة بالمادة التاريخية لبرنامج إذاعي عن وفاء النيل عند الفراعنة، وتم ترشيح أحمد صدقي لتلحين البرنامج، وكانت البداية، ونجح البرنامج، واعتمد أحمد صدقي ملحناً ومغنيا في دار الإذاعة بشارع الشريفين.
واثناء عمله بالإذاعة أسس ما يُسمى بـ”ركن الريف”
، وقد اختص بتقديم الأغنيات والبرامج الغنائية الدرامية عن حياة الفلاحين في القرى المصرية، وقدم صدقي عدة أصوات ناجحة مثل إبراهيم حمودة ، وسيد إسماعيل، وعصمت عبد العليم، وسعاد مكاوي، وغيرهم.
وعبر سنوات قليله امتلك أحمد صدقي أكثر من 500 عمل موسيقي بالإذاعة وقد حفرت هذه الأعمال نفسها في ذاكرة المستمعين مثل “قمر الزمان” ، و”عوف الأصيل”، و”أم شناف”، و”تمر حنة”، و”فرحة رمضان”، “قطر الندى”، “الشاطر حسن”، “سوق بلدنا”، واستطاع من خلال هذه البرامج تقديم أصوات خالدة في الموسيقى العربية، لعل أشهرها الفنانة نجاة الصغيرة حين قدمها في أغنية “طاير يا حمام ..مرسال الغرام” في المسلسل الإذاعي الشهير “أم شناف”.
وقدم الموسيقار أحمد صدقي البرنامج الإذاعي الشهير “الأغاني للأصفهاني”، وهو من أمهات البرامج الغنائية في الإذاعة المصرية، حيث أعاد كتابة كلماته الشاعر عبد الفتاح مصطفى، وأخرجه “بابا شارو”
قام بتلحين أشهر أغنية سياسية عن الراديو بعد ثورة 1952، وهى أغنية “ع الدوار ..ع الدوار..راديو بلدنا فيه أخبار” للمطرب محمد قنديل، كما غنى المطرب كارم محمود رائعته الوطنية “أمجاد يا عرب أمجاد” والتي افتتح بها البث الإذاعي لإذاعة “صوت العرب” عام 1954.
لم يكتفى صدقى بالإذاعة بل اتجه السنيما فلحن للفنانة ليلى مراد أشهر أغانيها في أفلام “شاطئ الغرام” مثل، “يا مسافر وناسي هواك ..رايداك والنبي رايداك” و”أحب اتنين سوا ..الميه والهوا”، وفى فيلم “حبيب الروح” قدم صدقي أكثر أغاني ليلى مراد رومانسية، فعلى ألحانه كانت أغنية “كلمني يا قمر”، وأغنيتها الاستعراضية الشهيرة “شفت منام واحترت أنا فيه”، فضلاً عن أغنية “من القلب للقلب رسول”.
_وفى فترة الأربعينات قدم أشهر أغانيه العاطفية “عش الهوى المهجور” للفنانة نجاة على، ومن كلمات الشاعر إمام الصفطاوى التي تقول “فاكراك ومش هنساك ..مهما الزمن قساك ..ولا نسيت حبي ..وإن رحت مرة تزور.. عش الهوى المهجور..سلم على قلبي سلم”، واستمر هذا الخط اللحني العاطفي الممتزج بالمشاعر ، فكان صاحب أكثر أغنية شجية في تاريخ الموسيقى العربية، للفنان محمد قنديل، وهى أغنية “سماح” من كلمات الشاعر محمد حلاوة، والتي تقول كلماتها “سماح ..يا أهل السماح.. لوم الهوى جارح.. أصل السماح طبع الملاح يا بخت من سامح.
وقدم أحمد صدقي شادية في أول أغانيها الخفيفة ،فكانت أغنيتها الشهيرة “سحر عينيكى العسلية، والسمار والخفية.. حلفولى إنك مصرية” الأغنيات التي تتحدث عن المرأة المصرية في أعقاب ثورة يوليو.
واستطاع أحمد صدقي ان يكون من أشهر ملحني الأغاني البدوية حين قدم الأغنية الشهيرة ” يا صحرا المهندس جاى”،
لحن الموسيقار أحمد صدقى للعديد من نجوم زمن الفن الجميل، فغنت له سعاد محمد ” من غير حب الدنيا ده إيه”، وغنت شهرزاد أغنية”البخت”، وفايزة أحمد “حلو ياللى ماشى”، ومحمد عبد المطلب “بصعب على روحى لما بشوف حالى”، وكارم محمود “يا حلو ناديلى”، وظل صدقي ينقب عن الأصوات كتنقيبه عن الآثار، فاكتشف قبل وفاته، صوت الفنان التونسي لطفي بشناق ولحن له أغنية “جرى إيه في الدنيا يا ناس”، وإيمان الطوخى في موشح “ما على العاشق ملام” ولطيفة في أغنية دق الباب
_اخترع صدقي سبعة إيقاعات جديدة في الموسيقى الشرقية، ونالت براءة اختراع، وما زالت العديد من الرسائل الأكاديمية الموسيقية تناقش الأثر الموسيقي لألحانه.
ولخبرته الكبيرة في التمييز بين المقامات الموسيقية، تولى رئاسة لجنة اختيار قراء القرآن الكريم بالإذاعة والتلفزيون قبل اعتمادهم، ونال من الرئيس السادات شهادة “الجدارة”
وفى مثل هذا اليوم الرابع عشر من يناير عام 1987، توقف عود “نحات الموسيقى” عن تشكيل الألحان، بعد أن ملأ سماء الأغنية العربية بروائع الألحان
فنان كان يؤمن ان التمثال لحن ثابت، واللحن تمثال متحرّك
أشهر ألحانه:
رايداك والنبي رايدك
و بحب اتنين سوا ( الميه والهوا) ،م القلب للقلب رسول ليلى مراد
الشمس بانت ، سحر عينيك العسلية شادية
عش الهوى المهجور نجاة علي
محمد قنديل رمش الغزال
يا حلو ناديلي موكب التحرير ، أمجاد يا عرب كارم محمود
حلو ياللى ماشي فايزة أحمد
بصعب على روحي محمد عبد المطلب
ع الدوار، سماح سماح محمد قنديل
نجاة طاير يا حمام ، انا ذكرى
كتبوا كتابك نازك
سعاد محمد من غير حب الدنيا دي ايه
******
المصادر:
– سكاي نيوز عربية – أبوظبي
– موقع: الاهداف المنطقية
– موقع (اليوم السابع)
– موقع : – الجزيرة .نت
-موقع: البيان
– موقع سبق- اليوم السابع
– الإمارات اليوم –
– العربية .نت
-صحيفة الثورة السورية
– موقع المصرى اليوم – موقع عكاظ
– مواقع تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– مجلة فن التصوير
– إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
**********************


