💥 السينما لم تعد كافية .. لماذا تتجه المهرجانات العربية إلى المسلسلات؟«سينماتوغراف» ـ أسامة عسل لم..تعد المهرجانات السينمائية العربية تكتفي بعرض الأفلام وتوزيع الجوائز كما كان الحال قبل سنوات. فمع التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة الترفيه في المنطقة، بدأت هذه المهرجانات تلعب أدوارًا جديدة تتجاوز الشاشة الكبيرة إلى المساهمة المباشرة في تطوير المشاريع وتمويلها وتسويقها، بل والمشاركة في رسم ملامح المحتوى العربي نفسه.وجاء إعلان مهرجان الجونة السينمائي إطلاق منصة “سيني جونة مسلسلات” المتخصصة في تطوير وتسويق مشاريع المسلسلات العربية ليطرح سؤالًا يتجاوز حدود الخبر، هل بدأت المهرجانات العربية تتحول من مؤسسات داعمة للسينما إلى مؤسسات فاعلة في صناعة المحتوى بمفهومه الأوسع؟** من الفيلم إلى المشروعخلال العقد الماضي، كان الدور التقليدي للمهرجانات العربية يتمثل في استضافة العروض الأولى للأفلام وتنظيم اللقاءات المهنية وتقديم الجوائز. لكن المشهد بدأ يتغير تدريجيًا مع ظهور برامج التطوير والإنتاج المشترك ومنصات التمويل.لم تعد المهرجانات تنتظر اكتمال الفيلم لعرضه، بل أصبحت تتدخل في مراحل مبكرة جدًا من عمر المشروع، بدءًا من كتابة السيناريو مرورًا بالتطوير والإنتاج وحتى التوزيع.هذا التحول جعل المهرجان جزءًا من دورة الصناعة نفسها، وليس مجرد محطة احتفالية في نهايتها.** الدراما تدخل المشهديمثل إطلاق منصة متخصصة للمسلسلات من قبل مهرجان سينمائي تطورًا لافتًا في فهم طبيعة السوق الحالية.فخلال السنوات الأخيرة تغيرت خريطة المشاهدة العربية بشكل جذري. لم يعد الفيلم السينمائي وحده هو المنتج الأكثر تأثيرًا، بل أصبحت المسلسلات والمنصات الرقمية لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الذائقة الجماهيرية.ومن هنا يبدو دخول الجونة إلى مجال تطوير المسلسلات محاولة لقراءة المستقبل أكثر من كونه توسعًا إداريًا أو تنظيميًا.فالرهان لم يعد على نوع المحتوى، بل على المحتوى نفسه، سواء عُرض في قاعة سينما أو على منصة رقمية.** البحر الأحمر نموذجًافي المقابل، شهدت مؤسسة البحر الأحمر السينمائي خلال السنوات الماضية توسعًا ملحوظًا في برامج الدعم والإنتاج المشترك والتطوير.ورغم أن المؤسسة انطلقت من بوابة السينما، فإن نشاطها تجاوز مفهوم المهرجان التقليدي، لتصبح إحدى أبرز الجهات الداعمة للمشروعات العربية في مراحلها المختلفة.هذا التوسع يعكس اتجاهًا عالميًا تتبعه المؤسسات السينمائية الكبرى، حيث تتحول المهرجانات تدريجيًا إلى منصات استثمار ثقافي وصناعي وليست مجرد مناسبات فنية.** الدوحة.. من السينما إلى اقتصاد المحتوىولا يقتصر هذا التحول على المهرجانات السينمائية وحدها، بل يشمل أيضًا المؤسسات الثقافية المرتبطة بالصناعة. فقد وسّعت مؤسسة الدوحة للأفلام خلال السنوات الأخيرة نطاق برامجها لتشمل دعم أشكال متعددة من السرد البصري، من الأفلام الروائية والوثائقية إلى المشاريع الرقمية ومحتوى المنصات الإلكترونية.ومع تنامي أهمية صناع المحتوى الرقمي، بدأت المؤسسة في احتضان مبادرات وبرامج تدريبية وتطويرية تستهدف جيلًا جديدًا من المبدعين، ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن مستقبل الصناعة لا يرتبط بالشاشة السينمائية وحدها، بل بمنظومة أوسع تشمل المنصات الرقمية ومحتوى الإنترنت، بما في ذلك المشاريع الموجهة لجمهور المنصات الاجتماعية ويوتيوب.** الأردن ومراكش.. دعم يتجاوز الفيلم التقليديويبرز أيضًا صندوق الأردن لدعم الأفلام بوصفه نموذجًا لبرامج التمويل التي تركز على تطوير المشاريع في مراحلها المختلفة، بهدف جذب الإنتاجات وتعزيز البيئة الإبداعية المحلية والإقليمية.أما في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، فقد أصبحت برامج الأطلس إحدى أبرز المنصات العربية والإفريقية المخصصة لدعم المشاريع قيد التطوير والإنتاج، عبر توفير التمويل والاستشارات والربط بين المبدعين وشركات الإنتاج والأسواق الدولية. وتكشف هذه المبادرات أن التركيز لم يعد منصبًا على الفيلم المكتمل فقط، بل على صناعة المشروع منذ ولادته الأولى وحتى وصوله إلى الجمهور.** إن تتبع هذه المبادرات يكشف أن المؤسسات السينمائية العربية لم تعد تفكر بمنطق “الفيلم” بقدر ما أصبحت تفكر بمنطق “الملكية الفكرية” و”المحتوى”. فالمشروع اليوم قد يبدأ فيلمًا، ثم يتحول إلى مسلسل أو منصة رقمية أو سلسلة وثائقية، وهو ما يفسر انتقال جهات الدعم والمهرجانات من دور المراقب والعارض إلى دور الشريك في التطوير والاستثمار وصناعة السوق نفسها.** لماذا يحدث هذا التحول الآن؟هناك ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء هذا التغيير.أولًا، صعود المنصات الرقمية التي رفعت الطلب على المحتوى العربي بمختلف أشكاله.ثانيًا، تراجع الحدود التقليدية بين السينما والدراما، إذ أصبح العديد من المخرجين والكتاب والمنتجين يعملون بين المجالين دون فواصل واضحة.ثالثًا، اشتداد المنافسة الإقليمية على استقطاب المواهب والمشروعات النوعية، وهو ما دفع المهرجانات إلى البحث عن أدوار أكثر تأثيرًا واستدامة.** هل يهدد ذلك السينما؟يرى البعض أن توسع المهرجانات نحو المسلسلات قد يأتي على حساب دعم السينما المستقلة، لكن هناك رأيًا آخر يعتبر أن الصناعة بأكملها أصبحت جزءًا من منظومة واحدة.فالموهبة التي تكتب فيلمًا يمكن أن تطور مسلسلًا، والمخرج الذي يصنع فيلمًا قد ينتقل إلى المنصات، والمنتج الذي يمول عملًا سينمائيًا قد يستثمر في مشروع درامي.وبالتالي فإن دعم المحتوى لا يعني بالضرورة التخلي عن السينما، بل توسيع نطاق الاستثمار في السرد البصري العربي.** نحو مرحلة جديدةربما لا يكون السؤال الحقيقي اليوم هو ما إذا كانت المهرجانات العربية لا تزال مهرجانات سينمائية، بل ما إذا كانت تتحول تدريجيًا إلى مؤسسات لصناعة المحتوى.فإذا استمرت هذه المبادرات في التوسع، فقد نشهد خلال السنوات المقبلة مهرجانات لا تكتفي بعرض الأفلام، بل تساهم في إنتاجها وصناعة المسلسلات وتطوير المشاريع الرقمية أيضًا.عندها لن تكون وظيفة المهرجان الاحتفاء بالمحتوى فقط، بل المشاركة في صنعه منذ اللحظة الأولى. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت..


