#الفرق_الجوهري_بين_المونودراماوباقي_اشكال_التمثيل_الفردي
بقلم/حسام الدين مسعد
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المسرح المعاصر، لم يعد من الممكن التعامل مع المصطلحات المسرحية بوصفها معطيات ثابتة أو مسلمات جاهزة، بل غدت موضوعًا للتفكيك والمساءلة. وتُعد المونودراما من أكثر الأشكال التي طالها الالتباس، حيث اختلطت بغيرها من أنماط التمثيل الفردي، وتعرضت لاختزال مخلّ يربطها بعدد الممثلين لا ببنيتها الجمالية. من هنا أسعى لمحاولة ضبط المفهوم، وكشف الفروق الجوهرية بين المونودراما وغيرها من الأشكال الأدائية، انطلاقًا من سؤال مركزي: ما الذي يجعل المونودراما مونودراما فعلًا؟ فهل كل عرض يؤديه ممثل واحد يُعد مونودراما؟ هذا هو الخلط الأكثر شيوعًا في النقد المسرحي العربي، فالمونودراما لا تُعرَّف بعدد الممثلين، بل بطبيعة البناء الدرامي. إن حضور ممثل واحد على الخشبة لا يكفي، ما لم يكن هذا الحضور منتجًا لبنية درامية قائمة على التعدد الداخلي والصراع النفسي.إذن ما الفرق الجوهري بين المونودراما والتمثيل الفردي؟ التمثيل الفردي هو توصيف عددي، بينما المونودراما توصيف بنيوي. في التمثيل الفردي قد يقدّم الممثل حكاية أو مجموعة شخصيات بشكل سردي، دون أن تتولد بنية صراع داخلية. أما في المونودراما، فالشخصية ليست ناقلًا للحكاية، بل هي مركز توليدها، حيث ينبثق الحدث من داخلها لا من خارجها. وماذا عن الـ One Man Show؟ الـ One Man Show يقوم على الترفيه وتعدد الفقرات، وغالبًا ما يعتمد على الإبهار أو التنوع الأدائي. لا يشترط وجود وحدة درامية أو صراع داخلي متماسك. بينما تسعى المونودراما إلى بناء تجربة جمالية متكاملة، يكون فيها الأداء في خدمة كشف التحولات الداخلية للشخصية.- هل الستاند أب كوميدي يقترب من المونودراما؟ من حيث الشكل الخارجي نعم، لكن من حيث الجوهر لا. الستاند أب يقوم على كسر الإيهام والتفاعل المباشر مع الجمهور بهدف الإضحاك، بينما تحافظ المونودراما حتى في أكثر أشكالها تجريبًا – على توتر درامي، وتسعى إلى إنتاج معنى لا مجرد رد فعل آني. إذن أين يكمن الفارق الحاسم؟ يكمن في أن المونودراما تُبنى على مبدأ: “الشخصية قبل الحبكة”. فالشخصية هنا ليست أداة لتحريك الأحداث، بل هي فضاء تتشكل داخله الأحداث. إنها شخصية متعددة، منقسمة، تحمل أصواتًا متعارضة، ويغدو الصراع فيها داخليًا، وجوديًا، لا خارجيًا،و هل يعني ذلك أن المونودراما بلا حبكة؟ على العكس، تمتلك المونودراما حبكة، لكنها ليست خطية أو سببية بالمعنى التقليدي. إنها حبكة وعي، تتشكل عبر التدفق النفسي، حيث تصبح لحظة الاعتراف ذروة، والانكسار الداخلي نهاية مفتوحة على التأويل. أخيرًا يمكننا أن نميز عرض المونودراما عن باقي اشكال التمثيل الفردي عبر طرح أسئلة حاسمة: هل الشخصية تولّد الحدث أم ترويه؟ هل يوجد تعدد صوتي داخلي؟ وهل الصراع نفسي أم خارجي؟و هل الزمن خطي أم متشظٍ؟ إذا مالت الإجابات نحو الداخل والتعدد، فنحن أمام مونودراما تتقدم فيها الشخصية المونودرامية على الحبكة .#مسرح الواقع#مسرح الشارع#مجلة ايليت فوتو ارت..


