المشرق العربي القديم، بيئة حضارية متشابهة.

أن الأبحاث والدراسات التاريخية الرصينة والعلمية، والمستندة إلى حقائق أثرية، من وثائق وعمائر وفنون واعتقادات وإلى ما هنالك، أكدت على وجود وحدة حضارية متجانسة، في المشرق العربي القديم، مؤسسة على أبعاد، جغرافية، اجتماعية، اقتصادية، روحية، واحدة، أدت إلى وحدة في المصالح والحياة بين جناحي المشرق، الرافدي والشامي.ولعل الحقيقة المرّة والتي تنبغي الإشارة إليها، هو أن الجغرافيا التاريخية عرّت، وإلى حد بعيد، الجغرافيا السياسية، التي ولدت من أحضان معاهدة /مؤامرة، سايكس بيكو/.ولو تتبعنا بشيء من المرح، ـــ ما أصاب حركة التاريخ في المشرق العربي القديم، من هذه المعاهدة، لتوضح لنا إطار كوميدي عام:فهذه المعاهدة جعلت الملك الآشوري، شمشي أدد، لا يصل إلى عاصمته الثانية بعد آشور، عنيت موقع، شوباط انليل ومدينته شيخنا الواقعة في شمال شرق سورية.وهذه المعاهدة، أفقدت مدينة ماري، في الفرات الأوسط، دورها التفاعلي / الحضاري بين جناحي المشرق العربي.وهذه المعاهدة أيضاً، أفقدت أوغاريت كتابتها المسمارية الاكادية، بما سيؤدي إلى عدم ابتكار الأبجدية.وأن ايبلا لم تساهم في تطوير الكتابة المسمارية، ولم تتبادل الأساتذة والخبراء مع مدينة كيش الرافدية.وكذلك ماري، التي /وفق المعاهدة/ لم ترسل جيشها لمساعدة بابل / حمورابي.أما تدمر، فقد فقدت اتصالها بمينائها الهام على الخليج العربي، عنيت، ميناء ميسان.والحقيقة، أن الأمثلة كثيرة بما يفوق التصور، حول مدى إساءة الجغرافية السياسية لدراسة تاريخ هذه المنطقة.ولم يكتف الغرب بهذه المعاهدة، لتمكين هذه القطيعة. بل أن البعثات الأثرية الغربية /وربما من غير قصد، حتماً/ درست آثار هذه المنطقة بشكل مجتزأ، حسب تخصصها، ما أدى /تالياً/ إلى تجزئة قراءة تاريخ هذه المنطقة. وهذا ما يتبدى واضحاً في مسألة التحقيب، حيث لكل منهجه والذي يتعارض مع المدارس الأخرى.فصار لزاماً على أي باحث، أن يجمع كل ما تم إنجازه، ومن ثم إعادة قراءة المعطى وفق رؤية شمولية. وبذا يمكن تحقيق الغاية المرجوة من أي عمل بحثي موضوعي وعلمي.وعلى نفس المقياس، من النهج التجزيئي الذي أفرزته تداعيات /سايكس ـــ بيكو/، تنبغي الإشارة هنا إلى البنية الديموغرافية للمشرق القديم، قرأت بشكل مغاير للواقع الاجتماعي ـــ التاريخي. ولاسيما من قبل الاستشراق الغربي.

#المشرق تاريخ واثار#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم