المخرج المغربي من نبيل علوش،في القاهرة السينمائي بعد ثلاثة عقود من حضوره الاول

💥 نبيل عيوش .. من «مكتوب» إلى الهرم الذهبي ثلاثة عقود تعيد المخرج المغربي لـ «القاهرة السينمائي»«سينماتوغراف» ـ أسامة عسل ثلاثة عقود كانت كافية لتحويل المشهد بالكامل. جاء نبيل عيوش إلى القاهرة عام 1997 مخرجًا شابًا يحمل فيلمه الأول «مكتوب»، وعاد إليها اليوم وقد أصبح واحدًا من أبرز الأصوات التي شكلت ملامح السينما المغربية المعاصرة. وبين المرتين، لم يكتفِ عيوش بصناعة الأفلام، بل جعل من السينما مساحة لمساءلة المجتمع، واقتحام المحظور، والدفاع عن شخصيات تقف غالبًا في مواجهة السلطة والتقاليد والواقع.في الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، لا يعود عيوش إلى المكان الذي احتفى ببداياته فقط، يعود رئيسًا للجنة تحكيم المسابقة الدولية، ومكرمًا بالهرم الذهبي، في واحدة من أكثر دوائر المسيرة السينمائية دلالة، المهرجان الذي استقبل المخرج في بدايته، يحتفي به اليوم بوصفه صاحب تجربة ناضجة، ويضعه في موقع الحكم على تجارب جيل جديد.** القاهرة رأت البداياتحين وصل «مكتوب» إلى الدورة الـ21 عام 1997، لم يكن اسم نبيل عيوش قد أصبح بعد علامة سينمائية عربية. كان المخرج يخوض تجربته الروائية الأولى، بفيلم يقترب من الفساد واستغلال السلطة عبر مأزق شخصي يضع زوجين في مواجهة عالم أكثر قسوة مما يبدو.لكن القاهرة التقطت الإشارة مبكرًا.حصل «مكتوب» على جائزة نجيب محفوظ لأفضل عمل أول أو ثانٍ، إلى جانب جائزة أفضل فيلم عربي، لتصبح المشاركة نقطة مضيئة في بداية مسيرة لم تتجه لاحقًا إلى السينما الآمنة أو الموضوعات المضمونة.وهنا تحديدًا تكتسب عودة عيوش معناها: القاهرة لم تكتشف اسمه بعد أن أصبح كبيرًا، كانت موجودة عندما كان الاسم لا يزال في بدايته.** مخرج لا يهرب من الجدلمنذ «مكتوب»، ظل عيوش يختار الطريق الأصعب.في «علي زاوا» ذهب إلى عالم أطفال الشوارع وأحلامهم. وفي «يا خيل الله» اقترب من جذور التطرف والشباب الذين انتهوا إلى العنف. ومع «علي صوتك» انحاز إلى جيل يبحث عن صوته ومساحته في المجتمع، بينما نقل «في حب تودا» المواجهة إلى امرأة تدافع عن فنها وحقها في الحياة.قد تختلف الآراء حول أفلامه، وقد تثير بعضها جدلًا واسعًا، لكن هذا تحديدًا جزء من قيمة تجربته، عيوش لم يتعامل مع السينما كمرآة مريحة للمجتمع، بل كأداة لفتح الجروح التي يفضل المجتمع أحيانًا إبقاءها مغلقة.وهذا ما يجعل الهرم الذهبي في حالته تكريمًا لمسيرة، لكنه أيضًا اعتراف بنوع من السينما التي لا تكتفي برواية الحكاية، وإنما تدخل في صدام مع الأسئلة التي تنتجها.** من «مكتوب» إلى طنجةبعد «مكتوب»، عاد عيوش إلى القاهرة عام 2002 عبر «دقيقة شمس أقل»، ضمن المسابقة الدولية للدورة الـ26.مرة أخرى كانت طنجة حاضرة، لكن المدينة لم تكن مجرد خلفية، كانت جزءًا من النسيج الدرامي، في حكاية بوليسية تتقاطع فيها الجريمة والحب والهشاشة الإنسانية.ومع مرور السنوات، أصبحت المدن المغربية في سينما عيوش أكثر من مواقع للأحداث. إنها فضاءات تكشف التحولات الاجتماعية، وتضع الشخصيات أمام واقعها، وتمنح السينما المغربية وجهًا أكثر تعقيدًا من الصور السياحية أو النماذج الجاهزة.** سينما مغربية بصوت مختلفأهمية تجربة عيوش لا تنفصل عن التحول الذي شهدته السينما المغربية خلال العقود الأخيرة.فجيل من المخرجين المغاربة نقل السينما من الاكتفاء بتقديم صورة عن المجتمع إلى الاشتباك مع أسئلته الأكثر حساسية: السلطة، الدين، الجسد، الفقر، الحرية، العنف، الهجرة، والمرأة.داخل هذا التحول، اختار عيوش أن يكون صوته واضحًا، وأحيانًا صادمًا.لم يسعَ إلى إنتاج سينما ترضي الجميع، وإنما سينما تدفع المشاهد إلى اتخاذ موقف من الشخصيات والأفكار والقضايا التي يطرحها. ومن هنا جاء حضوره المتكرر في المهرجانات الدولية، وما صاحبه أحيانًا من احتفاء وجدل في الوقت نفسه.وهذه ربما إحدى أهم قيم تجربته: أن السينما المغربية لم تعد تنتظر تعريفًا من الخارج، بل أصبحت قادرة على طرح أسئلتها الخاصة بصوتها الخاص.** «زنقة مالقة».. القاهرة لا تنسىفي الدورة الـ46 عام 2025، عاد اسم عيوش إلى القاهرة عبر «زنقة مالقة»، الذي شارك في كتابته وإنتاجه وأخرجته مريم التوزاني.هذه المرة لم يعد عيوش مخرج الفيلم، لكنه ظل حاضرًا خلفه، في حكاية امرأة تتمسك ببيتها وذاكرتها في طنجة.المفارقة أن القاهرة استقبلت الفيلم بعد سنوات طويلة من استقبال «مكتوب»، لتبدو العلاقة مع المهرجان وكأنها تتحرك بين أجيال وتجارب مختلفة، لكنها تحتفظ بالخيط نفسه: السينما المغربية في مواجهة المجتمع والذاكرة والمدينة والإنسان.** الآن.. في الجهة الأخرىفي الدورة الـ47، يتغير المقعد.عيوش الذي دخل القاهرة ذات يوم منتظرًا حكم لجنة التحكيم، يجلس اليوم رئيسًا للجنة التي ستشارك في تحديد مصائر أفلام المسابقة الدولية.هذا الانتقال ليس تفصيلًا بروتوكوليًا. إنه اختصار لمسيرة كاملة، من مخرج شاب يبحث عن اعتراف، إلى سينمائي يُطلب منه اليوم أن يمنح تجربته وحكمه لجيل آخر.والتكريم بالهرم الذهبي يضيف طبقة أخرى إلى هذه العودة، فالمهرجان لا يحتفي بفيلم واحد، وإنما بمسار امتد عبر أكثر من عقدين، وتنوعت خلاله الشخصيات والموضوعات والأشكال، من دون أن يفقد عيوش انحيازه الأساسي إلى الإنسان المهمش والأسئلة المقلقة.** لماذا عيوش الآن؟لأن قيمة المخرج لا تقاس فقط بعدد الأفلام أو الجوائز، وإنما بقدرته على ترك أثر في السينما التي ينتمي إليها.وعيوش ينتمي إلى جيل ساهم في نقل السينما المغربية إلى مساحة أوسع من الحضور العربي والدولي، وفي جعل الفيلم المغربي طرفًا في نقاشات تتجاوز حدوده الجغرافية.تكريمه في القاهرة، لذلك، يمكن قراءته بوصفه احتفاءً بمخرج مغربي، لكنه في الوقت نفسه احتفاء بمسار سينما عربية استطاعت أن تجد طريقها إلى العالم من دون أن تتخلى عن أسئلتها المحلية.وهنا تصبح قيمة التجربة أكبر من صاحبها، فـ«عيوش» ليس فقط اسم مخرج نجح في الوصول إلى المهرجانات الكبرى، وإنما نموذج لصانع سينما اختار أن يجعل المسافة بين الفيلم والمجتمع قصيرة، وأن يدفع ثمن الاقتراب من المناطق الحساسة.وربما لهذا تبدو عودة نبيل عيوش إلى القاهرة أكثر من تكريم. إنها لحظة يلتقي فيها المخرج الذي بدأ بالسؤال، بالمهرجان الذي منحه ذات يوم مساحة للإجابة، ثم يضعه اليوم أمام أسئلة سينمائيين آخرين.وبين «مكتوب» والهرم الذهبي، لا تبدو الرحلة مكتملة بقدر ما تبدو دائرة أغلقت فصلًا وفتحت آخر، فالمخرج الذي جاء إلى القاهرة يومًا ليعرض فيلمه، يعود الآن ليشارك في اختيار الأفلام التي ستكتب فصلًا جديدًا من ذاكرة المهرجان.https://cinematographweb.com/#فيلم، #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم