عضو اللجنة العليا لمهرجان حمص المسرحي المخرج حسن عكلا لـ “الصدى”:
“المسرح السوري يمتلك جينات البقاء ونراهن هذا العام على وعي الجمهور وتجدد الأفكار”
س: أهلاً بك أستاذ حسن عبر منابر “الصدى”. بدايةً كيف تقيمون الأجواء العامة لمهرجان حمص المسرحي في نسخته الحالية؟
ج: أهلاً بكم وبموقع “الصدى” المواكبة دائماً للحراك الثقافي. في الواقع، الأجواء هذا العام استثنائية هناك حالة من الشغف والتعطش للمسرح تلمسها بمجرد دخولك إلى صالة العرض. حمص كانت وستبقى عاصمة متذوقة للفن والجمهور هنا لا يكتفي بالمشاهدة بل يناقش يحلل ويشارك بوعي كبير وهذا هو النجاح الحقيقي لأي مهرجان.
س: كعضو في اللجنة العليا ما هي المعايير التي اعتمدتم عليها في اختيار العروض المشاركة في هذه الدورة؟
ج: كنا حريصين جداً في اللجنة العليا على تحقيق معادلة “الجودة والتنوع”. لم نرد تكرار صيغ جاهزة. المعيار الأساسي كان النص القوي والرؤية الإخراجية المبتكرة التي تحمل طرحاً فكرياً وجمالياً يلامس واقعنا. ركزنا على إعطاء مساحات واسعة للمحافظات السورية المختلفة والجمع بين خبرة الرواد وحماسة الشباب لضمان تجديد دماء الخشبة.
س: يرى بعض النقاد أن المسرح السوري يعاني أزمة نصوص أو إنتاج كيف واجه مهرجان حمص هذه التحديات؟
ج: التحديات الاقتصادية والإنتاجية موجودة ولا يمكن إنكارها وهي تؤثر على الحركة الفنية بلا شك. لكن المسرح السوري يمتلك “جينات البقاء”. المهرجان هذا العام أثبت أن الفقر الإنتاجي يمكن تعويضه بغنى الفكرة والحلول الإخراجية الذكية (السينوغرافيا البسيطة والمعبرة). نحن لا نصنع مهرجاناً للترفيه، بل لنؤكد أن الفعل الثقافي هو حاجة وجودية.
”التحديات الإنتاجية حقيقية، لكن المخرج السوري يمتلك القدرة على طوع المستحيل وصناعة دهشة بصرية بأبسط الأدوات.”
س: ما الذي يميز مخرجي الجيل الجديد المشاركين في المهرجان من وجهة نظرك كمخرج أكاديمي وصاحب تجربة؟
ج: الجيل الجديد يمتلك جرأة كبيرة في الطرح وتمرداً محموداً على الأطر الكلاسيكية، وهذا صحي جداً. لديهم شغف بالتجريب واستخدام التقنيات الحديثة. دورنا في اللجنة العليا وفي الندوات الحوارية ليس توجيه النقد الهدام، بل الأخذ بوجدانهم وصقل أدواتهم الإبداعية ليكونوا امتداداً حقيقياً للحركة المسرحية السورية العريقة.
س: كلمة أخيرة تتوجه بها من خلال “الصدى” لجمهور المسرح وصناع الثقافة؟
ج: أقول للجمهور: أنتم البطل الحقيقي والسينوغرافيا الأجمل في المهرجان، فالمسرح لا يكتمل إلا بأنفاسكم. ولصناع الثقافة: استمروا في الإبداع فالخشبة هي مرآة وعينا، وبها نرتقي. وشكراً لـ “الصدى” على هذه التغطية الراقية والمسؤولة


