- توسلت إلى شخص غريب لينقذها من الكابوس،، فغير مجرى التاريخ بقوله «حسناً»
- في توكسبيري،، بمقاطعة ماساتشوستس عام ١٨٨٠ ــ كانت تفوح من المبنى رائحة الموت،، واليأس،، والفئران تركض بحرية عبر الممرات.
- اختلاط المرضى،، بالمرضى العقليين،، والمسنين بالمتروكين.
- مات الناس بانتظام وتمت إزالة الجـ. ـثث دون مراسم.
- من بينهم كان هناك فتاة تبلغ من العمر ١٤ عامًا شبه عمياء،، كانت قد فقدت كل شيء.
- كان اسمها آن سوليفان،، وقد سرق المرض معظم بصرها عندما كانت في الخامسة من عمرها.
- وفي الثامنة من عمرها توفيت والدتها.
- وفي العاشرة رحل والدها ولم يعود.
- وتم إلقاؤها بعد ذلك هي وشقيقها جيمي،، في توكسبري.
- وهو مكان كان يتم إرسال الأشخاص غير المرغوب فيهم اليه للأختفاء.
- كانت آن،، وشقيقها،، غير متعلمين ومحاصرون في المكان المصمم لموت الناس بهدوء.
- مات جيمي،، في غضون أشهر،، ورفضت آن،، أن تموت بهدوء مثل اخاها.
- نجت آن،، من توكسبري،، من خلال العناد المطلق،، وغرائز البقاء الذكية في الشارع.
- تعلمت القتال من أجل الغذاء،، والدفاع عن نفسها،، والتنقل في بيئة وحشية حيث لا يصمد الضعيف فيها لفترة طويلة.
- لقد كانت خشنة،، وقاسيه،، وغاضبة في أكثر أوقاتها،، لأن الغضب كان يبقيها على قيد الحياة.
- لكن في مكان ما داخل تلك الفتاة الغاضبة نصف العمياء كان يوجد حلم لايعرفه احد.
” التعليم من أجل مخرج،، ومن أجل حياة تعني شيئًا ما” - وفي عام ١٨٨٠ انتشر الخبر في جميع أنحاء توكسبري.
“مفتش الدولة للجمعيات الخيرية،، فرانك بي سانبورن – قادمًا” - كان سانبورن،، رجل يتمتع بالقدرة على تغيير الحياة.
- كان لدى آن،، فرصة واحدة،، بل لحظة واحدة لجعله يراها.
- وعندما مرت مجموعة سانبورن،، فعلت آن،، شيئًا كان من المفترض أن يكون مستحيلًا بالنسبة لمراهقه شبه عميا،، في دار رعاية.
- جعلت من المستحيل تجاهلها،، صاحت ونادت به أكثر من مره.
- توقف سانبورن،، ونظر الى هذه الفتاة اليائسة التي رفضت أن تكون غير مرئية.
- وهنا توسلت آن،، إليه قائله « سيدي أريد أن أتعلم أنا بحاجة الى التعليم،،، أرجوك أرسلني إلى “مدرسة بيركنز للمكفوفين”
أجاب سانبورن “حسناً سافعل” - وبعد ايام فقط دخلت آن سوليفان ” مدرسة بيركنز للمكفوفين “
- كانت آن،، مختلفة تماماً عن الطلاب الآخرين الذين يأتون من منازل مريحة،، وكانت لديها شيء لم يكن ليملكه احد.
” العزيمة التي لا تنكسر” - لقد عانت ونجت من أشياء لم يتمكنوا من تخيلها.
- لقد كافحت من أجل التكيف مع القواعد والهيكل وتوقعات الصقل.
- ألقت آن،، بنفسها في التعلم بقوة كشخص يعرف معنى عدم امتلاك أي شيء.
- استوعبت كل شيء،، القراءة،، والكتابة،، والمعرفة التي كانت تتضور جوعًا من أجلها خلال خمس سنوات في الجحيم.
- وفي عام ١٨٨٦ تخرجت آن سوليفان،، كأكبر طالبة متفوقة في فصلها.
- اصبح الشخص الذي توسل إلى شخص غريب للحصول على فرصة “الطالبة المتفوقة الآن”
- ثم جاءت الرسالة التي من شأنها تغير التاريخ.
• أتا الى المدرسه رجل من ولاية ألاباما يُدعى آرثر كيلر،، وكان يبحث بشدة عن معلم لأبنته. - سأل الرجل عن أفضل خريجه هنا،، فأخبرته مدرسة بيركنز،، آن سوليفان.
- كانت أبنة الرجل عميا،، وصما،، دائماً محبوسًا في الغرفه لأنها عنيفه ولايستطيعون السيطرة عليها.
- لم يعرف أحد كيف يصل إليها،، ولم يعتقد أنه يمكن تعليمها.
- وفي ٣ مارس ١٨٨٧ وصلت آن،، إلى منزل كيلر،، في توسكومبيا.
- حينها كانت تبلغ من العمر حوالي ٢٠ عامًا.
- لقد تحررت من توكسبيري،، في سبع سنوات فقط.
- ما حدث بعد ذلك أصبح أحد أشهر العلاقات بين المعلمه والطالبه في التاريخ.
- كانت الطفلة التي تم تعيين آن،، لتعليمها ــ تدعا هيلين كيلر،، وكانت تبلغ من العمر عشر سنوات.
- وكانت جامحة،، وتصرخ،، وتضرب،، وتركل،، وترفض التعاون.
- لذلك تخلا معظم المعلمين عن تعليمها.
- لكن آن،، لم تستسلم فقد تعلمت،، من العالم محاربة الظروف المستحيلة.
- قاومت هيلين،، وأصرت آن،، يوم بعد يوم،، وأسبوعًا بعد أسبوع،، الى ان أندمجت هيلين،، مع آن.
- علمتها استخدام الأبجدية اليدوية لتهجئة الكلمات في يدها.
- ثم جاء الخامس من أبريل عام ١٨٨٧ وهو اليوم الذي كان عند مضخة المياه.
- عندما أدركت هيلين،، أخيرًا أن رموز W-A-T-E-R التي كانت آن،، تهجؤها على يدها لم تكن مجرد حركات يد،، بل كانت عبارة عن سائل بارد يتدفق على يدها،، وأن رموز W-A-T-E-R هي اسمه ” اي الماء”
- علمت آن،، هيلين،، القراءة والكتابة والتحدث.
- وعندما دخلت هيلين،، الجامعه دخلت آن،، معها وكانت تكتب محاضراتها كاملة بيدها.
• بعد سنوات كتبت هيلين،، لاحقًا إن أهم يوم أتذكره في حياتي هو اليوم الذي أتت فيه معلمتي”آن مانسفيلد سوليفان” - أشعر بالدهشة عندما أفكر في التناقضات التي لا تُقاس بين الحياتين اللتين تربطهما.
- وعندما أصبحت هيلين،، مشهورة – المرأة الصماء الكفيفة،، التي تعلمت التواصل،، والتي كتبت الكتب،، والتي دافعت عن الأشخاص ذوي الإعاقة ــ كانت آن،، موجودة دائمًا.
- لكن معظم الأشخاص الذين احتفلوا بـ هيلين كيلر،،
لم يعرفوا أبدًا القصة الكاملة لـ آن سوليفان. - ولم يعرفوا عن توكسبري.
- ولم يعرفوا عن الفتاة شبه العمياء التي شاهدت شقيقها يموت.
- ولم يعرفوا كيف عاشت خمس سنوات في كابوس مستمر.
- ولم يعرفوا شيء عن النداء اليائس لشخص غريب.
- ولم يعرفوا أن المرأة التي علمت هيلين كيلر،، رؤية العالم من خلال اللغة ــ أنه كانت نفسها محاصرة في الظلام ذات يوم.
- بقيت آن،، وهيلين معًا لمدة ٤٩ عامًا،، المعلمه والطالبه،، المربية والرفيقه حتى توفيت آن سوليفان،، في عام ١٩٣٦ وهيلين،، تمسك بيدها تمامًا كما أمسكت آن،، بيد أخيها المحتضر في توكسبري.
- أطلقت عليها هيلين،، لقب “المعلمة” حتى النهاية.
ليست السيدة سوليفان،، بل دائما المعلمه،، لأنها علمتها أكثر من اللغة. - علمتها أن الأبواب المغلقة يمكن أن تفتح.
- علمتها ان تلك الظلمة ليست دائمة.
- علمتها إن الشخص الذي يفهم ما يعنيه أن تكون محاصرًا،، يمكن أن يساعدك في العثور على الحرية.
« فكر في هذا جيداً،، أن المعلمه الأكثر شهرة في التاريخ الأمريكي كانت ذات يوم طفلاً غير مرغوب فيه في دار رعاية،، وكان يتوسل إلى شخص غريب للحصول على فرصة.
« تذكرنا قصة آن سوليفان،، بأننا لا نعرف أبدًا أي نداء يائس قد يغير العالم.
« أي شخص منسي قد يصبح خلاصًا لشخص ما.
« واي فعل لأعطا شخص ما فرصة قد يتردد صداه عبر التاريخ.
- لقد كان من الممكن أن يجعل القدر فرانك بي سانبورن ــ يمر بجوار تلك الفتاة المتوسلة في توكسبري،، وكان لديه كل الأسباب لذلك.
- لقد كانت عمياء تقريبًا،، وغير متعلمة،، وغاضبة،، ومن قاع المجتمع المطلق،، لكنه سمع نداها وتوقف.
” ثم سمع طلبها وقال”حسناً” - وبفضل الله ثم بفضل كلمة ” حسناً ” أنقذ حياة شخصين.
“حياة آن ،، وهيلين”
« في بعض الأحيان يبدأ تغيير العالم برؤية الشخص الذي يتجاهله الجميع.
« في بعض الأحيان يبدأ الأمر بقول شخص غريب “حسناً” لشخص منسي تخلى عنه الجميع،،، ليصبح أكبر وأشهر المعلمين ـ ـ انتهــت
بقلم : علي القنه
{ نأمل أن تُلهم كتاباٌتنأ شيِئًا مأ- فِيُكم }
« إن كنت من محبي نوع هذا الحكايات تابع صفحتي،، وأستمتع بأجمل الحكايات،، الملهمه،، والمعبره،، والمكتمله »¶ــــ حكايات قصيره ــــ¶
#علي القنه#مجلة ايليت فوتو ارت.

