صديق لا يخون: أشهر 5 أفلام عن الكلاب في تاريخ السينما
ريتشارد غير و هاتشي في مشهد من فيلم “حكاية كلب” (آي ام دي بي)
أسامة صفار
تحتل الحيوانات مكانا خاصا في خيال الجمهور، خاصة الكلب الذي ظل أكثرها حضورا وتأثيرا. ليس لأنه مجرد حيوان أليف، بل لأنه في الثقافة الإنسانية رمز مكثف للوفاء، والصداقة غير المشروطة، والعلاقة التي لا تحتاج إلى لغة كي تفهم. وفي السينما، لم تكن الكلاب مجرد خلفية لطيفة أو واحدا من عناصر الديكور، بل تحولت في أفلام كثيرة إلى أبطال تحمل القصة على أكتافها، وتحرك المشاعر بصدق نادر.
تميزت خمسة أعمال في تاريخ السينما العالمية، واحتلت مساحة مميزة في الذاكرة، إذ قدمت الكلب شخصية محورية، مرة باعتباره العائلة الوحيدة للبطل، وأخرى مرآة للفقد، وثالثة كان الكلب خلالها يقدم درسا بليغا في معنى الحب بلا مقابل.
أسطورة الوفاء السينمائي:
يصعب الحديث عن أفلام الكلاب دون استدعاء “لاسي”، الذي أصبح مرادفا للكلب الوفي في الثقافة الغربية. بدأت شخصية لاسي في الأدب ثم انتقلت إلى السينما منذ أربعينيات القرن الماضي، لتصبح واحدة من أكثر الشخصيات الحيوانية شهرة في تاريخ الشاشة.
فيلم “لاسي” (Lassie) لعام 2005 هو عمل مغامرات كوميدي درامي، يستند إلى رواية الروائي والسيناريست إريك نايت لعام 1940 بعنوان “عودي للمنزل يا لاسي” (Lassie Come-Home)، حول الرابطة العميقة بين جو كاراكلوف وكلبته لاسي. الفيلم من إخراج وكتابة وإنتاج تشارلز ستوريدج.
وتدور القصة حول الحياة القاسية التي يعيشها جو كاراكلوف (الممثل جوناثان ماسون)، ابن عامل المنجم من يوركشاير، الذي يتعرض للضرب في المدرسة على يد معلمه، وعزاؤه الوحيد هو كلبته لاسي.
• الملصق الترويجي لفيلم “لاسي” (آي ام دي بي)
يزداد الأمر سوءا عندما يغلق المنجم، ويجبر والده سام (الممثل جون لينش) على بيع الكلبة إلى الدوق (الممثل بيتر أوتول)، مالك الضيعة المحلية. يخيف خادم الدوق، هاينز (الممثل ستيف بيمبرتون)، الكلبة التي تستمر في الهرب، مما يجبر عائلة كاراكلوف على إعادتها في كل مرة، إلى أن ينتقل الدوق إلى المرتفعات الاسكتلندية لقضاء عطلة الأعياد.
إعلان
تهرب لاسي، وتبدأ رحلة يائسة للعودة إلى منزلها، حيث يواجهها صائدو الكلاب المخيفون في غلاسكو، ويجدها أحد فناني السيرك. وتقوم حبكة الفيلم على تلك العلاقة العميقة بين “لاسي” والطفل، حيث تتحول إلى رفيق في مواجهة الظروف القاسية. وهو ما يجعل الفيلم حاضرا حتى اليوم ليس فقط بحبكته العاطفية، بل كونه وضع النموذج الأول لفكرة البطولة الأخلاقية للكلب، حين يتجاوز الإنسان أحيانا في الإخلاص والشجاعة.
وفاء يهزم الزمن:
إذا كان “لاسي” يمثل الأسطورة الكلاسيكية، فإن “هاتشي” يمثل النسخة الحديثة الأكثر تأثيرا من حكايات الوفاء. فيلم “هاتشي: حكاية كلب” 2009 (Hachi: A Dog’s Tale)، للمخرج لاس هالستروم، مستوحى من قصة حقيقية في اليابان عن كلب ظل ينتظر صاحبه في محطة القطار سنوات طويلة بعد وفاته.
تبدأ الأحداث في الفيلم بتلميذ يروي قصة بطله “هاتشيكو”، وهو كلب جده. ويستعيد القصة التي تنطلق من خلال جرو يوضع في قفص باليابان ويُرسل إلى الولايات المتحدة. يتمزق طوق القفص، وعندما يحاول الجرو الخروج منه في محطة قطار ببلدة صغيرة في رود آيلاند، يأخذه باركر ويلسون، أستاذ الموسيقى في جامعة بروفيدنس القريبة، إلى منزله لقضاء الليلة.
لا تُسر زوجته بذلك، ولكن بعد فشلها في العثور على صاحبه، تسمح له بالبقاء. يقرأ صديق ياباني طوق الكلب – “هاتشيكو” أو “ثمانية”، وهو رقم يُعتبر فألا حسنا. لا يستطيع باركر تعليم الكلب جلب الأشياء، لكن الصديق يوضح له أن الكلب سيحمل نوعا مختلفا من الولاء، وتختبر المأساة هذا الولاء.
يؤدي الممثل ريتشارد غير دور الأستاذ الجامعي الذي يرتبط بكلب من نوع “أكيتا”، لتصبح العلاقة بينهما مركز الفيلم كله. وتكمن قوة “هاتشي” في بساطته، إذ لا توجد أحداث ضخمة ولا مغامرات خارقة، فقط انتظار صامت يتحول إلى مأساة إنسانية كاملة. يحمل الفيلم رسالة شديدة العمق والبساطة ملخصها أن الحب قد يكون فعلا ثابتا لا يتغير، وأن الوفاء ليس لحظة درامية بل زمن طويل من الإصرار.
عالم الكلاب:
يعد فيلم الرسوم المتحركة “101 كلب دلماسي” (101 Dalmatians) فيلما أمريكيا كوميديا للمغامرات من إنتاج والت ديزني، صدر عام 1961. الفيلم مقتبس من رواية دودي سميث التي تحمل الاسم نفسه والصادرة عام 1956، وأخرجه هاميلتون لوسك وكلايد جيرونيمي وولفغانغ ريثرمان، من سيناريو بيل بيت.
• فيلم “101 كلب دلماسي” (آي ام دي بي)
تدور أحداث الفيلم حول بونغو وبيرديتا، وهما كلبان من فصيلة الدلماسي يعيشان في لندن، ينجبان خمسة عشر جروا، يتم اختطافها لاحقا من قبل كرويلا دي فيل، وهي سيدة مجتمع مهووسة، تسعى إلى تحويل فرائها إلى معاطف. ينطلق بونغو وبيرديتا في مهمة إنقاذ عبر البلاد لإنقاذ الجراء من كرويلا المجنونة. أنقذا 84 كلبا إضافيا خلال العملية، ليصل المجموع إلى 101.
يحمل الفيلم فكرة واضحة عن حماية الأسرة والبراءة في مواجهة الاستغلال. هنا تتحول الكلاب إلى مجتمع كامل، وتصبح البطولة جماعية، في احتفال سينمائي بالحنان والشجاعة داخل عالم الحيوان.
فوضى محببة داخل العائلة:
إذا كانت الأفلام السابقة تميل إلى البعد العاطفي أو الأسطوري، فإن “بيتهوفن” (Beethoven) للمخرج برايان ليفانت وتأليف جون هيوز وإيمي هولدن جونز، يمثل الوجه الكوميدي للعلاقة بين الإنسان والكلب. الفيلم الذي صدر عام 1992 جعل من كلب “سانت برنارد” (St. Bernard) الضخم نجما عائليا بامتياز.
• ملصق فيلم “بيتهوفن” (آي ام دي بي)
تدور القصة حول كلب يدخل حياة أسرة أمركية فيقلبها رأسا على عقب، ويتجول مسببا الخراب في البيت، والفوضى في كل مكان، ومواقف كوميدية لا تتوقف. لكن خلف هذه الكوميديا تكمن فكرة مألوفة، وهي أن الكلب ليس عبئا بل عنصرا يعيد للعائلة روحها، ويكشف أن الحب لا يأتي دائما في شكل هادئ ومنظم. “بيتهوفن” هو الفيلم الذي جعل الكلب جزءا من الحياة اليومية.
الكلب ذاكرة العمر:
في فيلم “مارلي وأنا” عام 2008 (Marley & Me)، للمخرج ديفيد فرانكل، تصل سينما الكلاب إلى واحدة من أكثر صورها صدقا وحزنا. الفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية، ويروي حياة زوجين شابين يقرران تربية كلب لابرادور (Labrador) مشاغب يصبح مع الوقت جزءا من تاريخ العائلة كله.
مارلي ليس كلبا خارقا ولا بطلا مغامرا، بل كائن حي يرافق البشر في حياتهم بمنزل الزوجية، ومع الأطفال، ويرافقهم بينما يعيشون تحت الضغوط، وفي أوقات التغيرات، ليتحول وجوده إلى ذاكرة عاطفية كاملة.
يضرب الفيلم في النهاية في أكثر نقطة حساسة لدى البشر، وهي الفقد. يفاجئ الفيلم مشاهده بأن العلاقة مع الكلب ليست مجرد مرح، بل تجربة حياة كاملة تنتهي كما تنتهي كل الأشياء الجميلة.
استعارة إنسانية:
لماذا تتمتع الكلاب بتلك المكانة في عالم السينما وفي حياة الإنسان؟ ربما لأن الكلب في السينما ليس مجرد حيوان، بل استعارة إنسانية صافية. في عالم معقد، تبدو علاقة الإنسان بالكلب واحدة من العلاقات القليلة التي لا تحمل مصالح أو أقنعة. الكلب لا يمثل البطولة التقليدية، بل يمثل نوعا آخر من البطولة، التي تتجلى في الثبات، والحضور، والوفاء.
تبقى هذه الأفلام، على اختلاف أساليبها، جزءا من الذاكرة الجماهيرية. من لاسي إلى هاتشي، من مغامرات الدلماسي إلى فوضى بيتهوفن، ومن ضحك مارلي إلى دموعه، تظل السينما تعود إلى الكلب لأنه يختصر ما نبحث عنه جميعا، وهو صديق لا يخون.
المصدر: الجزيرة + الصحافة الأجنبية
***************************
– المصادر:
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع الضحى
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


