مفرّح عسيري: تجريد الذاكرة وانعكاس الهوية في مرآة اللون
د. عصام عسيري
في المشهد التشكيلي السعودي، لا يظهر اسم الفنان مفرح عسيري كمجرد رقم في سجلات الجيل الثاني (جيل السبعينيات)، بل يبرز كظاهرة لونية وتعبيرية استطاعت أن تعيد صياغة “عسير” المكان والمكانة، في قوالب بصرية تجمع بين صرامة التجريد وسيولة الروح التعبيرية. إن تجربة عسيري، التي انطلقت رسمياً عام 1396هـ (1976م)، ليست مجرد رصد فوتوغرافي للواقع، بل هي رحلة “بحث عن المعنى” وسط صخب الألوان وتراكم الخامة وفرط جماليات البيئة الخلّابة بعسير.
جدلية الخامة والتقنية: من الزيت والكولاج إلى الأكريلك والأقلام
لقد شكلت الخامة عند مفرح عسيري هماً إبداعياً متصاعداً؛ فقد تميزت تجربته بالجرأة في التعامل مع الوسائط، حيث تحول في مراحل هامة إلى الكولاج كأداة لإثارة ذائقة المتلقي ودفعه للمشاركة في بناء النص البصري. وكما أشار الناقد الدكتور علي مرزوق في إضاءاته حول تجربة الفنان، فإن عسيري يمتلك قدرة فائقة على مزج اللون بالخامات المختلفة، مستخدماً “السكين” تارة و”الفرشاة” تارة أخرى، ليخلق “إيقاعاً متنوعاً” يحول اللوحة من مسطح صامت إلى فضاء حيوي نابض.
عسير.. الملهمة والمختبئة في التفاصيل
تتجلى عبقرية عسيري في كونه “الابن البار” لمدينة أبها؛ فهو لا ينقل ملامحها نقلاً حرفياً، بل يستحضر “أنطولوجيا” المكان. في أعماله، تشعر بظلال فن “القط العسيري” والزخارف التراثية، لكنها مغلفة بأسلوب تجريدي معاصر. إن شخوصه التي تظهر في لوحاته، رغم غموض ملامحها، تحمل هوية المنطقة وانتماءها، وتتحرك في فضاء اللوحة وكأنها تؤدي رقصة “الدمة” أو “العرضة” في تناغم بصري مدهش.
الحروفيّة كفعل عبادة وتشكيل:
لم يكتفِ مفرح بإطار اللوحة المسندية، بل امتد أثره إلى الفراغ العمراني. ويظل مجسمه الشهير (لفظ سجود) الذي نُفذ في مدينة أبها عام 1407هـ، علامة فارقة في مسيرته؛ حيث طوع الحرف العربي ليتحول إلى “كيان جمالي” يعبر عن السجود لله، مبرهناً على أن الحروفية لديه ليست تزيينية، بل هي استحضار للبعد الروحي والوطني.
القراءة النقدية: طاقة اللون ودقة الغموض
من الناحية النقدية، يمكن وصف أعمال مفرح عسيري بأنها “حوارات لونية”. هناك طاقة تشع من ألوانه، تعكس توازناً وإيقاعاً يمنح المتلقي شعوراً بالارتياح والجاذبية. الفنان لا يضع نفسه في قالب مدرسة فنية جامدة، بل يترك للحظة الإبداعية حرية التعبير، مما جعل أعماله تتسم بالصدق الفني الذي يبتعد عن المحاكاة الباردة ليصل إلى جوهر الأشياء.
ختاماً، الفن كرسالة سلام
إن تجربة مفرح عسيري، المقتناة في أهم المحافل الوطنية كالديوان الملكي ومطارات المملكة والصالات والشخصيات والجهات الثقافية والاستثمارية، هي شهادة حية على تطور الحركة التشكيلية السعودية. إنه الفنان الذي استطاع أن يحول أحلام مبعثرة إلى منجزات بصرية تبشر بالحب وتنشر السلام، مؤكداً أن الفن الحقيقي هو ذلك الذي يولد من رحم الأرض ليحلّق في سماء العالمية بفرشاة لا تعرف التوقف.
======***********======
– المصادر:
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


