مقالة تستحق القراءة :
الموهبة التي لا تعرف أنك تملكها
أول صور جعلتني أقول (أنا مصور )
تمهيد (مقدمة):
حكاية أول صورة .. أنا أتذكر أول صورة جعلتني أقول (أنا مصور)
هذه الصورة لم تكن بدايتي في التصوير. هذه الصورة كانت أول مرة أستخرج فيها ما في داخلي.
منذ سنوات، كتبت عن صورة البتراء التي تم تصويرها عام 1984 بكاميرا فلم. وتم تكبيرها بارتفاع 40 مترا في اليابان.
اليوم وأنا أكتب عن (الموهبة التي لا تعرف أنك تملكها)، أدركت أن تلك القصة القديمة كانت المقدمة الطبيعية لهذا المقال.
العين التي رأت الصورة مرة واحدة قبل أن تذهب إلى المكان (البتراء) لتصويرها حيث لم يكن يوجد انترنت او تغذية بصرية كافية هي نفس العين التي انت تبحث عنها الآن
إلى كل مصور قرأ عشرات المقالات عن الكاميرات والاعدادات والتكوين، ولم يقرأ مقالاً واحداً عن عينه.. فهذا المقال يهمك.
________________________________________
1. الكاميرا لا تخلق الصورة.. الكاميرا تستخرجها
يظن كثيرون أن المصور العظيم هو من يمتلك كاميرا أفضل، أو عدسة أغلى، أو تقنية أحدث.
لكن أعظم المصورين في تاريخ التصويرمثل:
• آنسل ادمز – Ansel Adams
• روبرت كابا – Robert Capa
• هنري كارتييه بريسون – Henri Cartier-Bresson
• ستيف ماكوري – Steve McCurry
• يوسف كارش – Yousuf Karsh
لم تصنعهم معداتهم بل صنعتهم عينهم، الكاميرا لا تخلق الضوء، الكاميرا تلتقط ما كان موجوداً، الموهبة كذلك. لا تُخلق من العدم بل تُستخرج من العمق.
أنت لا تتعلم التصوير من الصفر، أنت تتذكّر أنك مصور.
________________________________________
2. لماذا بعض المصورين يتفجرون متأخراً؟
ربما تعرف مصوراً ظل سنوات يلتقط صوراً عادية، ثم فجأة، في سنة واحدة، أنتج أعمالاً مذهلة، هل تعلم لماذا؟
هو لم يتعلم شيئاً جديداً في تلك السنة، بل وجد السؤال الذي ينتظره.
ربما سافر ، ربما عانى، ربما أحب، ربما خسر شيئاً ثميناً او فقد شخصا عزيزا، وربما التقى بمصور مبدع أخرجه من صمته البصري.
الموهبة لم تأته متأخرة، الموهبة كانت كامنة، تنتظر من يستخرجها بالحاجة، بالألم، بالفرح، بالصدمة، بالسؤال الكبير.
________________________________________
3. الفرق بين المصور الماهر والمصور المبدع (كلاهما عبقري)
المصور الماهر:
– يعرف اسس وجماليات التكوين.
– يتقن المثلث الذهبي لعناصر التعريض .
– المصور الماهر يعرف كيف يصوّر ما يراه.
– يعتقد انه تعلم كل شيء عن القيادة ولكنه لم يختبر الطريق بعد.
المصور المبدع:
– لا يتقيد بما يسمى القواعد هو لا يكسرها بالمفهوم الدارج بل هو تعداها واصبح يلتقط الصور بوعي وادراك بصري.
– التعريض بالنسبة له مفاتيح موسيقية يرفعها او يخفضها وقد يخطئ فيها عمداً.
– يخرج لصيد الصور في اوقات قد يعتقدها البعض لا تصلح للتصوير.
– هو لا يرى الأشياء من منظور جمالي فقط بل يراها لوحات تزين الجدران والمعارض واغلفة المجلات .
– يصوّر ما لا يراه أحد، ثم يراه الجميع من خلاله .. باختصار هو يصور بوعي بصري.
– تخطى تعلم القيادة واختبر الطرق ويتعمق بفن واخلاق القيادة.
الفرق بينهما ليس المعرفة، الفرق بينهما أن المبدع وثق بعينه الأخرى واكتشف عبقريته، تلك العين التي كانت تنظر من داخله وتقول (هذا هو الطريق، حتى لو كان وحيداً) .. بينما المصور الماهر لم يكتشف عبقريته بعد.
________________________________________
4. كيف تكتشف عينك الأخرى (عبقريتك)؟
هناك ثلاثة أدلة ستقودك إليها:
الدليل الأول: الملل
عندما تشعر بالملل وأنت تصوّر.
الموضوع الذي تعود إليه فتتعب منه سريعاً.
قد لا يكون هذا هو مجالك الأعمق.
الدليل الثاني: النسيان
عندما تنسى أنك مصور وانك مجرد حامل كاميرا.
عندما تصبح الكاميرا، والإعدادات، والضوء، والمشاهدين، والنقاد، واللايكات، وتصبح أنت والصورة فقط مجرد روتين.
هذه ليست حالة تركيز. هذه زيارة من موهبتك.
الدليل الثالث: الغيرة البيضاء
ما الصورة التي رأيتها لمصور آخر وتمنيت لو التقطتها أنت؟
انت لست غيوراً (الغيرة هنا لا تعبر عن عقدة نقص) أنت فقط اكتشفت جزءاً منك عند غيرك.
اذهب إلى ذلك الجزء واعمل على تنميته وتطويره.
________________________________________
5. أنت لا تحتاج إلى دورة تصوير.. أنت تحتاج إلى حفر وتحفيز
دورات التصوير تعلمك المهارة، المهارة مهمة، لكنها لا تصنع مبدعاً.
المبدع يصنعه الحفر والتحفيز، الحفر في داخلك، في ذاكرتك البصرية، في مخزونك الذي لم تستخرجه بعد.
كم صورة في جوالك او ارشيفك لم تنشرها بعد او حتى نسيتها ولم تأبه بها؟
كم مشهداً مررت به او تخيلته وقلت (سأصوره لاحقاً) ثم نسيت؟
تلك الصور والمشاهد ليست مهملة، هي رسائل من موهبتك، لم تكتشفها بعد.
________________________________________
6. همسة في أذن كل مصور ليكتشف عبقريته
أنت يا من تصوّر تحت شمس لا ترحم،
يا من تحمل كاميرا في بلاد لا تعترف بالجمال أحياناً،
يا من يصور الحكايات التي لا يرويها أحد.
عينك ليست عادية.
أنت ترى ما لا يراه العامة والغرباء، انت ترى النخيل كأنه حروف، وترى الغبار كأنه ضوء،
وترى وجه أمك او وجه طفلك كأنك تصوّره لأول مرة.
هذه الرؤية ليست تدريباً، هذه الرؤية ميراث من سيدنا آدم عليه السلام الذي علّمه الله الأسماء كلها.
وأنت ورثت عيناً تسمي الأشياء قبل أن تصوّرها.
________________________________________
7. قبل أن تنام اهمس لكاميرتك
خاطبها وقل لها (أنتِ لستِ من تصنعين الصورة .. بل انا من يصنعها)
وما أصنعه لم أتعلمه كله، بعضه كان نائماً في داخلي، واليوم أيقظته.
________________________________________
همسات اخيرة :
كل صورة عظيمة في التاريخ كانت موجودة أصلاً.
المصور فقط هو من أخرجها من عالم الغيب إلى عالم الرؤية.
أنت أيضاً تملك صوراً لم تخرج بعد.
لا تنتظر الكاميرا المثالية.
لا تنتظر الضوء المثالي.
لا تنتظر أن تصبح جاهزاً.
عزيزي المصور ابدأ بالحفر.
فالعين التي تبحث عنها.. تنتظرك منذ أن خُلقت.
________________________________________
قبل أن ترحل..
هل تذكرت أول صورة جعلتك تقول “أنا مصور”؟
إن كنت ما زلت تبحث عنها، فاعلم أن رحلتك بدأت للتو.
وإن كنت قد وجدتها، فاسأل نفسك: لماذا توقفت هناك؟
________________________________________
شاركنا في التعليق:
• ما هي قصتك مع أول صورة مؤثرة لك؟
• او علق ب (أبحث عن بوصلتي) لنكون معاً في هذه الرحلة.
* الفنان المصور الاردني: يحيى مساد
@followers
******************************************
– المصادر:
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


