الفلسطيني السوري:اسامة دياب ..يُعتبر فنان فطري بالعفوية والحيوية.بقلم: عبد القادر الخليل

اسامة دياب، فنان فلسطيني سوري في كتابي عن الفن التشكيلي السوري
بقلم: عبد القادر الخليل… الفنان والباحث الفني السوري المغترب.

يُعتبر الفن الفطري بالعفوية والحيوية. فهو أسلوب ينأى بنفسه عن التقنيات الأكاديمية والأعراف الفنية السائدة، ليُعبر عن رؤية للعالم تتسم بالنقاء والبراءة الطفولية، حيث تقود العاطفة والحدس يد الفنان. ولا تكمن الغاية في تحقيق الكمال التقني، بل في التعبير الصادق عن المشاعر والتصورات الشخصية. وعادة ما تكون الألوان زاهية ونقية، بينما تتمتع الأشكال رغم ما قد يشوبها من عدم الدقة، بقدرة تعبيرية هائلة.
ومن أبرز صفات الفن الفطري الذي يطرحه الفنان أسامة دياب هو منظوره الشخصي الفريد. إذ لا يكترث الفنان بقواعد المنظور الخطي أو التشريح الدقيق، بل يصور الأشياء كما يراها، متحرر من اي قيود أو اصطلاحات مسبقة. وتتسم التكوينات الفنية التي يقدمها بالبساطة المباشرة، مع ترتيب العناصر والأشكال بشكل حدسي. ورغم أن المنظور قد يبدو مسطحا أو مشوهأ، إلا أنه يخدم دائمأ غاية سردية واضحة. ولا شك أن البراءة وغياب التدريب الأكاديمي يُعدان العلامتين المميزتين لهذا الفن.
ظهر الفن المينيمال في ستينات القرن العشرين كرد فعل مباشر على الحدة العاطفية التي اتسمت بها المدرسة التعبيرية التجريدية. إذ يسعى هذا الفنان أسامة دياب الى استبعاد التعبير الشخصي والرموز الخاصة بالفنان. ومن خلال الإعتماد على الأشكال الصارمة والألوان المحايدة ، فإنه يعزز التأمل الفكري الخالص، مُفسحأ المجال للفراغ والسكينة ليحتل صدارة المشهد.وكذلك ، يُعبر الفنان عن مشاعره الخاصة من خلال أعماله، مع السعي في الوقت ذاته لإثارة المشاعر لدى المتلقين الذين يتفاعلون مع إبداعاته . بالألوان أو ضربات الفرشاة في اللوحة، تعكس مشاعره المبدعة سواء أ كانت شعورأ بالتوازن أو الحزن أو الفرح أو السكينة.
يتميز الفن الفطري الذي يقدمه الفنان أسامة دياب بصدقه العاطفي متحررا من قيود ” الأنا ” والنظريات الأكاديمية والقواعد التقنية الصارمة. وغالبا ما يعتمد في منجزاته على منظور طفولي من حيث التعبير عن صدق الأطفال في العفوية لنقل مشاعر إنسانية نقية وعالمية. ويضع الحيوية البصرية والصدق في مقدمة أعماله على محاكاة الواقع بدقة متناهية. يتصف أسلوب الفنان أسامة بتصوير مواضيع من الحياة اليومية ومشاهد بسيطة. وتتسم لوحاته بألوانها النابضة والقوية والأشكال الأولوية سمات مميزة في اسلوبه هذا، الذي يسعى الى تجسيد جوهر الواقع بإسلوب نقي ومباشر.
بعيدا عن ما يظن البعض، فإن هذا الأسلوب الذي يصممه الفنان أسامة دياب حظى بمكانة مرموقة في عالم الفن، رغم انه وُصف لفترة طويلة بأنه مجرد فن ” ساذج ” أو بسيط للغاية. ومع ذلك وبفضل تفرده وأصالته، نال هذا الفن التقدير وأصبح يُنظر اليه اليوم كفئة فنية مستقلة ومميزة بحد ذاتها. حيث تتزايد أعداد الفنانين وعشاق هذا الفن. ويُقدرون تلك السمة التي تجمع بين الحيوية والبراءة. والتي تُميز الفن الفطري عن غيره.
الفن التقليلي، أو الفن البسيط, ام المفاهيمي، لا تنبع العاطفة من العمل الفني ذاته، بل من التجربة الفكرية والإدراكية للمشاهد. وتعمل هذه الحركات على استبعاد التعبير الشخصي للفنان. رافضة الإستعارة والدراما لصالح التأمل الموضوعي، والحيز المكاني والمفهوم الخاص.
لايعد الفن البسيط الذي نراه في منجزات الفنان أسامة دياب مجرد أسلوب فني فحسب، بل يمثل تأملا عميقا في ماهية الفن وعلاقته بالمشاهد. من جهة أخرى مزج الفنان أسامة دياب الحركة التبسيطية مع التعبيرية وجعل منها ان تمثل الرصانة والنقاء والإعتماد على الأشكال البسيطة والمساحات المجردة من التفاصيل الزائدة، وبين الكثافة العاطفية والصدق الشعوري الخام الذي تتسم به التعبيرية. وفي حين ترفض التقليدية الطابع العاطفي أو السردي، فإن هذا النهج يعتمد على اختزال جذري للعناصر البصرية بهدف تعزيز الأثر النفسي للعمل الفني.
عند الوقوف أمام عمل فني من منجزات الفنان أسامة دياب، ينتمي الى المدرسة التبسيطية, قد يتساءل الكثير اين الجمال في هذا الأسلوب. والحقيقة أن الفن لا يعتمد على المظهر الخارجي للعمل الفني ، ام على الجمال السطحي. بل ان نعرف الفكرة والمغزى والتعبير، المظهر الحقيقي لمنجزات الفنان أسامة هي الفكرة التي يرغب طرحها بين مجتمع مدمن على الواقع . بغض النظر عن وجود افراد لا يُقدرون الفن سوى من نظرتهم الخاصة.
يرسم الفنان تعبيرية واقعية هي أقرب للمتلقي، وشخوص يملؤها الحزن والبساطة مستخدماً ادواته ومدلولاته الحرة والمتوافقة مع جوهر ما يحس في رؤية يتملكها الدهشة في التكوين وقوة اللون ويعيد للمتلقي اسئلته حول مايشاهد، حيث أن الخطوط الأولى هي تمهيد لأشغال لاحقة تخضع لفكرة الرسام أو مفهوم محدد أو لتقنية أسلوبية يفضّل أن تحضر في عمله.
أسامة دياب من مواليد 1977، فنان فلسطيني ، من مواليد دمشق . وتخرج في كلية الفنون الجميلة في دمشق عام 2002 ابن عائلة فلسطينية لجأت الى سوريا جراء النكبة. وفي سنين الحرب إنتقل الى لبنان، ثم سافر الى هولندا وأقام هناك معارض عديدة. لقد اختزل لنفسه هذا الأسلوب رمز إختزاله عن أرضه فلسطين وعن مجتمعه. يستخدم في لوحاته اشكال مختلفة ويطلق عليهم أسماء معروفة, لكن ليس يعارض أحد, بل ليعطي لمحة عاطفية خاصة. وهي رموز معنوية وليست مادية. وهكذا نجد هذه الإشارات في لوحته الموناليزا يشير الى الإرهاب الذي تستخدمه دولة الأحتلال
الفنان أسامة دياب شارك في معارض عالمية وعربية, وإن كانت منجزاته لا تعطي ترجمة واضحة لأن الفنان أسامة يسعى ليقدم الحب وقدرته على تغيير الأشياء وإن كانت هذه المعاني تتصادم مع رؤية المتلقي. ويترك التفسير لكل مشاهد. ليست رسومات أطفال بل رسومات فنان كبير, تحمل في أبعادها اسلوب عفوي نابع من القلب، حيث الأطفال هم روح الحقيقة. لكن يستخدم خيالهم ليصل الى مايشعر به ولا يستطيع قوله.

من اسبانيا: Abdul Kader Al Khalil

أخر المقالات

منكم وإليكم