“التافهين يفاقم الإخفاق غرورهم، ويثير نجاح الآخرين سمومهم” – دوستويفسكي
يتناول دوستويفسكي في هذا المقطع العلاقة بين الإخفاق المتكرر ونشوء الغرور لدى بعض الأفراد. يُتوقع عادة أن يدفع الإخفاق والتهميش النفس الإنسانية إلى المراجعة والتواضع، غير أن بعض الأفراد تتكون لديهم آليات دفاعية تسير في الاتجاه المعاكس، فتنشأ عندهم تركيبة من الغرور والأنانية تتغذى على فشلهم الشخصي.
ويكشف هذا القول عن آلية يمكن تسميتها “التعويض العكسي”، إذ يفتقر الغرور هنا إلى إنجاز موضوعي يسنده، ويؤدي وظيفة الدرع الذي يحمي صاحبه من مواجهة صورته عن نفسه. ومع تكرر الإخفاق والإذلال تزداد “الأثرة”، أي تقديم الذات على ما سواها، حدة حتى تصبح المحرك الأساسي لسلوك صاحبها.
ويتحول هذا الغرور المجروح إلى قوة نشطة موجهة إلى الخارج. فالتافه يتجاوز الانعزال إلى موقف عدائي استباقي تجاه محيطه. ويصور دوستويفسكي هذا التحول باستعارة النضح بـ”السم الزعاف” كلما واجه هؤلاء نجاحا يحققه غيرهم. ونجاح الآخرين يعكس لهم حقيقة إخفاقاتهم كما تعكسها المرآة، فتأتي الاستجابة في صورة محاولة لتشويه هذا النجاح وتقزيمه، سعيا إلى استعادة توازن مفقود داخل الذات.
وتفيد هذه الرؤية أن التفاهة قد تمتزج بالإخفاق المتكرر والغرور الكاذب فتتحول إلى طاقة انتقامية نشطة تسعى إلى فرض حضورها عبر الحط من استحقاق الآخرين.
[فيودور دوستويفسكي، قرية ستيبانتشيكوف وسكانها (الأعمال الأدبية الكاملة المجلد 3)، د. سامي الدروبي، دار ابن رشد، 1967]
#سيكولوجيا_الغرور #دوستويفسكي #عقدة_النقص#مجلة ايليت فوتو ارت.


