سميرة المسالمة سيرة الصحافة عند مفترق السياسة السورية
تُشكّل تجربة سميرة المسالمة نموذجاً لصحفية سورية انتقلت من قلب الإعلام الرسمي إلى فضاء النقد السياسي، حاملةً معها إرثاً مهنياً طويلاً بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي، بعد تخرّجها من جامعة دمشق، حيث اختارت الصحافة مساراً دائماً رغم تقاطعاته مع التعليم والحياة الشخصية. تنقّلت المسالمة بين مؤسسات إعلامية بارزة، من وكالة سانا إلى صحف “الثورة” و“الوطن” و“الاقتصادية”، قبل أن تصل إلى ذروة مسيرتها المهنية بتوليها رئاسة تحرير صحيفة تشرين عام 2008، كأول امرأة في هذا الموقع، في تجربة حاولت خلالها توسيع هامش الحرية وكشف ملفات الفساد ضمن حدود ممكنة في بيئة إعلامية شديدة التعقيد.
غير أن عام 2011 شكّل نقطة تحوّل حاسمة، إذ أُقيلت من منصبها على خلفية مواقفها السياسية، لتبدأ مرحلة جديدة خارج سوريا، متنقلة بين عواصم عدة قبل استقرارها في النمسا، ومُنخرطة في العمل السياسي ضمن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، حيث شغلت منصب نائب الرئيس بين 2016 و2017، قبل أن تستقيل منتقدة ضعف الفاعلية وارتهان القرار السياسي.
في مقابلتها مع شبكة درعا 24 (2024)، قدّمت المسالمة رؤية نقدية شاملة للمشهد السوري، معتبرةً أن البلاد تقف على مفترق طرق بين تسوية سياسية وفق القرار 2254 الصادر عن الأمم المتحدة، أو الانزلاق نحو مزيد من التفكك وفقدان مقومات الدولة. كما عبّرت عن تأييدها الواضح لفكرة اللامركزية، بوصفها مدخلاً لإعادة توزيع السلطة وتحقيق تنمية اقتصادية محلية تحدّ من هيمنة المركز.
وعلى صعيد الإعلام، وصفت التجربة الصحفية في سوريا بأنها “سير على الجمر”، حيث كان هامش التعبير قبل 2011 محدوداً لكنه ممكن في بعض القضايا المعيشية، بينما تحوّل لاحقاً إلى فضاء خاضع لرقابة أمنية مشددة تكاد تُصادر أي صوت مستقل. أما الإعلام المعارض، فرأت أنه لم يفشل بقدر ما أُجهض بفعل التمويل المشروط وغياب المشروع الوطني الجامع.
تتجلّى هذه الرؤية أيضاً في أعمالها الفكرية، ولا سيما كتابها “الانهيار السوري – الصراع على السلطة والدولة والهوية” (2021)، الذي قدّمت فيه نقداً مزدوجاً للنظام والمعارضة، إلى جانب روايتها “نفق الذل” (2014) التي وثّقت التحولات الاجتماعية تحت ضغط السياسة. وفي خلاصة موقفها، تدعو المسالمة إلى البحث عن “سوريا الممكنة”، مؤكدة أن الحل لم يعد سورياً خالصاً، بل نتاج توازنات دولية، غير أن صياغته النهائية تبقى مسؤولية السوريين، وأن تأخير التسوية يفاقم كلفة الانهيار على الدولة والمجتمع.
……………………………….
المصادر:
- مقابلة سميرة المسالمة مع شبكة درعا 24 (8 شباط 2024)
- كتاب “الانهيار السوري – الصراع على السلطة والدولة والهوية” (2021)
- مقالات الكاتبة في “العربي الجديد” “ضفة ثالثة”
- أرشيف الصحافة السورية


