الشاعرة العراقية أمل الجبوري: لم أجد ما ينقذني سوى الكتابة
أمل الجبوري شاعرة عراقية معاصرة. نشرت أولى قصائدها في الثمانينيات، كما اشتغلت في الصحافة الثقافية، قبل أن تشدّ رحالها في التسعينيات إلى ألمانيا، حيث أسست الفرع العربي لديوان اتحاد الشرق والغرب، وترأست تحرير مجلة «ديوان» الثقافية، التي كانت تصدر من برلين بالعربية والألمانية. ورغم بعدها عن الوطن، ظلّت تصرّف وجع الحنين إليه وشعورها بالاغتراب في قصائدها، وتتواصل مع محيطها العربي، من خلال الفعاليات الشعرية والفنية التي رعتها في صنعاء ودمشق وبغداد ودبي وغيرها، وتترجم عددا من الكتب من الإنكليزية والألمانية إلى العربية، أو تشرف عليها، على نحو يساهم في تجسير أشكال الفهم والحوار بين الضفتين، وتخليص الترجمة نفسها من استبداد المركزية الغربية وإملاءاتها.
صدرت لها دواوين عديدة، ابتداء من «خمر الجراح « 1986، و»أعتقيني أيتها الكلمات» 1994، ثم انتقلت بأسلوبها الشخصي تحت تأثير المنفى والشعور بالاقتلاع إلى ضفاف العرفان، الذي صبغ ممارستها الشعرية بالتأمّل الصافي، بما هو أسلوب عزاء وبحث وخلاص وفعل مقاومة، كما في دواوينها اللاحقة: «لك هذا الجسد لا خوف علي» 2000، و»تسعة وتسعون حجابا» 2003، و»هاجر قبل الاحتلال، هاجر بعد الاحتلال» 2008، و»أنا والجنّة تحت قدميك» 2013، و»حفرتَ التوراة في عيني» 2016.
في هذه الأعمال التي تختصر تجربتها العرفانية، يمكن تأويل شعرها بوصفه سيرة لامرأة متشظية، غاضبة ويائسة من عالم غارق في التجميلات ووقائع التوحش، وهي ترى أن التشظّي في التجربة العرفانية ليس سقوطا، بل عبور، إذ يوسّع رؤيتها إلى دورات الإنسان والحضارة والكون، ومن ثمة ترتقي الكلمة الشعرية عندها إلى صلاة، والإيمان بفعلها وجدواها إلى بعثٍ للجوهر الإنساني في أزمنة القحط والخوف واللامعنى.
* أسألك ابتداء: ما الذي قادك إلى الشعر؟ هل ثمّة واقعة أو أثر شخصي جعلك تكتبين؟
– قادتني إليه فكرة الموت، لا بوصفه نهاية، بل بوصفه أوّل الأبواب. كنتُ طفلة في الثامنة، أعيش عالما صغيرا من اللعب والقراءة والحديقة، حين باغتني رحيلٌ لم أفهمه: وفاة طفلة، أول حفيدة في العائلة، ابنة أخي. لم يكن الموت آنذاك مفهوما، بل رهبة مبهمة، صدمة لا لغة لها. شعرتُ فجأة أن الأحبة يمكن أن يختفوا إلى مكان لا نعرفه، وأن لا لقاء بعده. تلك اللحظة كانت شرخا في الطفولة، ومنها بدأت أسأل: ماذا يعني الفقد؟ وكيف نحتمل الغياب؟ في كتابي »قتل سيبويه فأحياني«، أعود إلى تلك البدايات لأقول إن الموت كان أول تمرين لي على التأمل في الخسارة، وأول خوفٍ من انقطاع اللقاء. لكن الحدث الذي غيّر حياتي جذريا لم يكن الموت وحده، بل الوشاية؛ ذلك الرعب الذي يفوق الموت قسوة، حين يقترن بسلطةٍ عمياء وخيانة صديق. هناك، لم أجد ما ينقذني سوى الكتابة. لم تكن ترفا، بل صرخة على الورق، محاولة للتنفس، وربما للتعافي.
الظلم – خصوصا حين يأتيك من أقرب الناس- يوجع مضاعفا. ومنذ ذلك الحين، صار وجع الظلم أينما كان يستفزّ إنسانيتي، سواء رأيته على شاشة أو قرأته في خبر أو سمعته عن إنسان في أقصى الأرض. هكذا أصبح الشعر عندي فعل مقاومة، ووسيلة لحفظ الكرامة، وطريقة لأقول: ما لا يُقال، يجب أن يُكتب.
*خرجت من العراق في تسعينيات القرن العشرين، واختبرت دروب المنفى والاغتراب، وأحيانا الشعور بالاقتلاع؛ إلامَ يُمكن أن نعتبر ذلك شَرَط كتابتك الشعرية وأفقها المعرفي؟
-لا أعتقد أن الكتابة – بمعناها الأدبي العميق، لا بوصفها جنسا شعريا فحسب – تشترط أكثر من الإحساس بما نمرّ به. نكتب لا لكي نُرى أو نُسمَع، بل لكي نتنفّس. غير أن من يكتب الشعر، على وجه الخصوص، يحمل شرطا أعلى من الحساسية والذائقة الجمالية؛ يرى الأشياء من عدسة أوسع من وجعه الشخصي، أو سعادته العابرة، ويكتب عن الموت أو الحب بوصفهما خبرتين كونيّتين، لا حادثتين خاصّتين. خرجتُ من العراق في تسعينيات القرن العشرين، وكان للمنفى أثره في دواويني اللاحقة، ولاسيّما ابتداء من ديواني الثالث وما بعده. لكن المنفى ليس تجربة واحدة. ثمة من وجد فيه نجاة من جحيم الحصار والحروب والعنف، وذاق فيه – قياسا بما تُرك خلفه – شيئا من العسل. لا أقول هذا إنكارا لمرارة الغربة، بل تمييزا بين أشكالها. فالمنفى، حتى حين يُقدّم امتيازات، يظلّ وجعا؛ لأنك تشعر بأنك تُقتلع، أحيانا من نفسك، لا من المكان وحده.
وقد يُصاب الإنسان بفيروس المنفى وهو في وطنه، إذا كانت حساسيته عالية، وإذا تحكّم الظلم والصمت والزبائنية بمصائره ومصائر الناس من حوله. نحن، أبناء المشرق، نختبر هذا المنفى المركّب حين نرى دولنا وقد أُهينت، وشعوبنا تُدار مصائرها لا بتفوّق حضاري أو أخلاقي، بل بهيمنة السلاح والسماء.
المنفى، في جوهره، اختبار للإنسان قبل أن يكون اختبارا للكاتب. وبالنسبة إليّ، كان تحدّي المعرفة فيه مضاعفا. خسرتُ لغة الجمهور الذي يقرأني بالعربية، وكانت خسارة موجعة. حاولتُ التعويض بالانغماس في التراث الفكري والشعري الألماني، بحثا عن توازنٍ داخلي، وعن أفقٍ معرفيّ أوسع. وفي الوقت ذاته، كان يهمّني أن أقول للآخر: لسنا قاصرين معرفيّا ولا إبداعيّا. من هنا جاء جزء من كتاباتي، ومن هنا أيضا انبثق حراكٌ ثقافيٌّ سعيتُ إلى بنائه لاحقا، تمثّل في مؤسسة ديوان ومجلة «ديوان» – كمحاولة لإعادة وصل المنفى بالمعرفة، واللغة بالكرامة، والكتابة بالفعل.
* إلى أي حد يمكن القول إن شعرك العرفاني يمثل سيرة امرأة متشظية، غاضبة ويائسة من عالم غارق في التجميلات، لكن لا ما تزال تؤمن بجدوى الكلمة؟
– تشظّيتُ، نعم، كما تشظّت بلادي، وكما انكسرت بغداد في مرايا الزمن. غير أنّ التشظّي في التجربة العرفانية ليس سقوطا، بل عبور. فالذهب لا يشتدّ لمعانه إلا بعد أن يُكسر ويُعاد صهره في النار. وما انكسر فيّ لم يضعفني؛ دخل في التجربة، فصار أكثر وعيا وأشدّ نقاء. أما اليأس، فمن منّا لم يذقه؟ هو ظلٌّ من ظلال النفس البشرية، حتى الأنبياء عرفوا الجزع، وكبار صانعي التاريخ مرّوا بلحظات عتمة. غير أنّ الغوص في الحكمة الإلهية يُعلّمك الحياء من الإقامة في اليأس. النفس في حركةٍ دائمة: صعودٌ وهبوط، سكونٌ واضطراب، ولا شيء يبقى على حاله. لذلك لا أرى اليأس نقيض الأمل، بل مرحلته العميقة.
الأمل عندي ليس تفاؤلا ساذجا، بل جذرا مغروسا في الداخل. لولاه لما واصلتُ الحياة بعد محاولاتٍ متكرّرة لإنهائها. الإيمان يهمس لك: لن يُكتب لك إلا ما يوافق نواياك، وحتى الابتلاء ليس نفيا للرحمة، بل تدريبا وتهذيبا للنفس الأمّارة بالسوء. قد يراه البعض خطابا بلاغيّا أو مثاليّا، لكنني خبرته معرفة لا فكرة. في الرحلة العرفانية وجدتُ سكينة هشّة، تكسرها أحيانا أخبار التوحّش في هذا العالم. نعم، يفزعني استمرار قتل الأبرياء. لكن حين أوسّع الرؤية إلى دورات الإنسان والحضارات، وإلى سنن الكون، أفهمُ الخريف بوصفه شرطا للبعث. الأشجار تتعرّى، ثم يعيد الخالق الخضرة والجمال. تلك إشارات تُذكّرنا بأن التبدّل قانون، وأن العمى الحقيقي هو أن ننشغل بآلة الحياة، وبشهوة المال والسلطة، فننسى حركة الفصول ودوران الكواكب. هنا، تصبح الكلمة صلاة. لا تُجمّل العالم، بل تذكّره بحقيقته. ولهذا ما زلتُ أؤمن بها.
* تنتمين إلى جيل الثمانينيات الشعري، ما الذي أضافه، في نظرك، هذا الجيل إلى ما قبله من جيل الرواد ونظرائهم الستينيين؟ وماذا بقي منه في المعترك الثقافي اليوم؟
-لا أرتاح كثيرا لمصطلحات التجييل، وإن كنتُ أقرّ بأنها مفيدة بوصفها إشاراتٍ زمنية لا أكثر؛ علامات على حقبة وُلدت فيها التجارب. لذلك لا أتحدّث باسم جيل، ولا أزعم نطقا جماعيّا، بل أتوقّف عند تجربتي، ومنها أطلّ على السياق الأوسع.
تجربة الثمانينيات تشكّلت في زمن كانت فيه السلطة حاضرة بثقلها، لكن الثقافة -بصورتها العامة – لم تكن قد خضعت بعدُ لمنطق السوق، ولم تدخل تماما في معترك ما يُسمّى اليوم «صناعة الثقافة». لم يكن الإبداع يُقاس بالعرض والطلب، ولا بعدد المستهلكين. وحين أعود إلى ما كتبه أدورنو، منذ أكثر من ثمانية عقود، عن الخطر الحقيقي الذي يتهدّد الثقافة – لا قمعها، بل استيعابها وتسليعها- أفهم لماذا تركت تلك التجارب أثرها. النظام لم يرَ في الثقافة خطرا وجوديّا، فحاول احتواءها لا قمعها، لكنه فشل؛ لأنها كانت خارج منطق السوق.
لهذا ظهرت أسماء – من الثمانينيات، وقبلها السبعينيات والستينيات – واصلت الكتابة داخل العراق، ولم تُستوعَب نصوصها أو تُزوَّر، ولم تكن قليلة. أما اليوم، فقد تغيّر المشهد؛ لم يعد الشاعر أو الكاتب الحقيقي نجم الجمهور. كما قال حسن أوريد من قبل، نحن في زمن الاقتصاد الثقافي العولمي، حيث تُنْتَج الثقافة بوصفها سلعة، ويتقدّم «المؤثّر» وصانع المحتوى السطحي إلى الواجهة، بينما يُزاح المعنى إلى الهامش. ومع ذلك، أرى هذه الحقبة -على عنفها وتشويشها- عابرة. ليست عابرة بالمعنى الزمني السريع، بل بالمعنى التاريخي العميق: ما يُنتَج في مدن الفساد لا يترك أثرا. التاريخ، القريب والبعيد، يعلّمنا أن الباقي هو ما يظلّ راهنيّا، يُقرأ في كل زمان ومكان، خارج أي مرحلة تجارية أو عتمة طارئة.
لهذا ألوذ بالتأمّل الصافي، وأعود إلى تراثٍ ثريّ، متشابك، ومتنوّع، فأجد فيه طمأنينة تقول لي إن الحياة – بفصولها كلّها- ضرورة. وإن الأجيال التي تُضلَّل اليوم بوهم التصفيق والترند وعدد المتابعين إنما تمرّ في طورٍ عابر. في النهاية، لن يبقى إلا ما بقي.
* لم يحظ الأدب المكتوب بالعربية بالاهتمام المستحق من قبل الآخرين، في أوروبا وأمريكا. من خلال عملك في الترجمة، وفي جَسْر العلاقة بين الثقافتين العربية والألمانية، حيث أسستِ في عام 2001 مؤسسة الشرق والغرب للغة العربية والثقافة الألمانية، كيف تنظرين إلى واقع «بيت الحكمة» في وقتنا الحاضر؛ هل هو في مستوى التحديات التي يفرضها العصر الراهن، قياسا إلى إكراهات الداخل واستبداد المركزية الأوروبية؟
-لا أدري إن كان المقصود بـ«بيت الحكمة» هو تلك الفكرة التي تشظّت اليوم في عواصم عربية كثيرة، وكلٌّ منها يرفع الاسم بوصفه شعارا لامعا، أكثر منه مشروعا معرفيّا حقيقيّا. فبيت الحكمة، تاريخيّا، لم يكن مبنى ولا لافتة، بل رؤية: ترجمة بوصفها فعل خلقٍ جديد، لا مجرّد نقلٍ آليّ للأفكار.
الترجمة ليست معرفة لغتين فحسب، بل معرفة السياقين معا: التاريخ، والثقافة، وأحوال الناس، والبنية الذهنية التي وُلد فيها النص. لذلك نجح بيت الحكمة العباسي في بغداد، وتعثر كلّ من حاول استنساخ التجربة، دون أن يوفّر شروطها الجوهرية. وأحسب أن هذه الشروط ثلاثة لا غنى عنها: المبدع الحقيقي، والزمن الكافي، والحرية. من دون هذه الثلاثة، تصبح الترجمة نشاطا إداريّا لا فعلا حضاريّا. مأساتنا في العالم العربي – سواء كنا عربا أو من أممٍ أخرى في هذا الفضاء – أننا ما زلنا نعاني عقدة ثقافة الاستعمار. نترجم «الآخر» بوصفه معيار النجاح، ونقيس قيمة مشاريع الترجمة أو دور النشر بعدد الأسماء الغربية التي ننقلها، لا بما نُنجزه من ترجمة علومنا وفنوننا وإبداعنا الحقيقي. والأسوأ أننا كثيرا ما نخلط بين الإبداع بوصفه تجربة إنسانية عميقة، ومنتجات «صناعة الثقافة» التي تُسوَّق بآليات السوق والجوائز. لا أؤمن بأن كاتبا كبيرا يُكتب له الخلود، لأنه سعى إلى جائزة، مهما بلغت قيمتها المادية أو الرمزية. نجيب محفوظ، مثلا، لم يكن ابن عصر الصناعة الثقافية، بل ابن موهبةٍ فطرية صقلتها القراءة والخبرة والتعلّم المستمر. الكتابة، في جوهرها، ولادة قبل أن تكون صناعة.
في المقابل، تلعب العلاقات الشخصية والمعايير السياسية دورا حاسما في تسويق الأدب العربي، داخل العالم العربي وخارجه. وجهل الناشر الغربي باللغة العربية يدفعه غالبا إلى الاعتماد على الأعمال الفائزة بجوائز عربية كبرى، أو على اختيارات مستشرقين قد تحكمها ذائقة خاصة، أو أجندات سياسية أو ثقافية. وهكذا، إذا تأمّلنا المشهد العالمي، سنجد أن من يتصدّرون الواجهة من الكتّاب العرب ليسوا بالضرورة الأعمق إبداعا، بينما يغيب عن القارئ الغربي كتّاب كبار لم تُتحْ لهم بعدُ فرصة العبور.
من هنا، يبدو لي أن «بيت الحكمة» اليوم ليس غائبا، بل مختلّ البوصلة. والتحدّي الحقيقي لا يكمن في استعادة الاسم، بل في استعادة المعنى: ترجمة تُنقذ المعرفة من التبعية، وتعيد للثقافة دورها بوصفها فعل مقاومة، لا زينة في واجهة العولمة.
* تعملين محاضرة في جامعة لندن، وسمح لك ذلك بالتعرّف عن قرب على الوسطين الثقافي والأكاديمي. أسألك عن موقع الأدب العربي في الأكاديمية الغربية، وعن أشكال النظر إلى هذا الأدب من طرف ممثّليها؟
-أجبتُ جزئيّا عن هذا السؤال في ما سبق، لكن الأكاديمية تستحق وقفة خاصة، لأنها – إن اختلفت عن الإعلام وسوق الجوائز- ليست معزولة عن شروط الهيمنة الثقافية. فالمركزية الغربية ما تزال فاعلة في بنية المعرفة، وطالما تُكتب الأطروحات الأكاديمية، في معظمها، باللغة الإنكليزية بوصفها لغة مهيمنة، فإن مسار البحث نفسه يتشكّل داخل أفقها المفاهيمي والمصطلحي. كثير من المفاهيم النقدية الحديثة وُلدت في سياق العولمة، وبلغة واحدة تقريبا، ما يجعل حتى دراسة الأدب العربي تمرّ عبر وسيط لغوي وفكري غيره.
الباحث، سواء في مرحلة الماجستير أو الدكتوراه، حين يتناول الشعر أو الرواية العربية، يجد نفسه – غالبا – متجها أولا إلى المصادر الإنكليزية: هي الأسهل، والأسرع، والأكثر توافرا. وإذا لم يكن يتقن العربية، فإن علاقته بالنص العربي تظل قاموسية، تقنية، لا علاقة شعورية أو حدسية، كما هي علاقة من نشأ في اللغة بوصفها بيتا للمعنى لا أداة فحسب. وحتى الباحث المتقن للعربية قد يتكاسل أحيانا عن اعتماد المصادر العربية بوصفها مراجع أساسية، لأن ذلك يفرض عليه جهدا مضاعفا: قراءة، ثم ترجمة، ثم إعادة صياغة بلغة البحث المعتمدة. يضاف إلى ذلك أن ليس كل الأدب العربي مترجما، لأسباب تتعلّق بالسياسة الثقافية، والسوق، والذائقة، والوسيط الاستشراقي، الذي ما زال يلعب دورا حاسما في الاختيار. وهنا تتقاطع الأكاديمية مع السياسة؛ فعندما احتلّ تنظيم داعش الموصل، انصبّ الاهتمام الأكاديمي فجأة على الإيزيديين. وعندما احتُلّ العراق، صار العراق مركز الاهتمام في البحث، كما في الإعلام والترجمة والمهرجانات. اليوم، سوريا وغزة. كأن الجغرافيا الثقافية لا تُرى إلا حين تُضاء بكارثة.
بهذا المعنى، لم تنجُ الأكاديمية تماما من فخ «صناعة الثقافة». شيئا فشيئا، تتحوّل إلى منتِجٍ لأوراق بحثية ومشاريع تُصاغ، وفق أولويات المانحين، فيكتب الباحثون على ضوء شروط المنحة، لا على ضوء أسئلة المعرفة. فنرى إنتاجا للبحوث، لا بالضرورة إنتاجا للمعرفة. ومع ذلك، لا بدّ من الإنصاف: ثمة قلّة داخل هذا المشهد ما تزال تقدّم قراءات جديدة، تحاول اختراق هذا المنطق السائد، وتفتح نوافذ حقيقية على الأدب العربي بوصفه تجربة إنسانية لا مادة ظرفية. ما يميّز الأكاديمية -رغم كل شيء- أنها ما تزال تحتفظ بمساحة للتأمّل. هي ليست سريعة الإيقاع كالإعلام، ولا خاضعة كليّا لمنطق الجوائز. وفي هذه المساحة، يمكن للباحث الجاد أن يقدّم قراءة تُعيد للأدب العربي حضوره، لا بوصفه تابعا أو هامشا، بل بوصفه شريكا في إنتاج المعنى الإنساني. هذه المساحة، وإن كانت تضيق، هي ما أراهن عليه.
كلمات مفتاحية
أمل الجبوري – حاورها: عبد اللطيف الوراري
**********************
المصادر:
– موقع: الإمارات اليوم
موقع: photography world
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: النهار العربي
– موقع: CNN العربية
– موقع المواهب الفوتوغرافية
– موقع : mtv
– موقع الشرق الأوسط
– موقع: القدس العربي
– موقع صحيفة صراحة الإلكترونية
– مواقع: العربية .نت
– موقع : هسبريس
– موقع: شروق
– موقع اليوم السابع
– موقع :عالم التقنية
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع: إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
***************


