ما سرّ فكاهة المصريين؟
محمد وهبة
لم يعرف التاريخ أمّةً تتحدى القهر بالكوميديا كالأمة المصرية. فالمصريون، مذ كانوا، يجعلون من البؤس متعةً. وكلما نبشت في أحافير التاريخ عثرت للفكاهة المصرية على أثر. المنقّب المدقق في آثار مصر ورسومها، وما فيها من جلال وهيبة، قد يروّعه أنّ هذه العجائب الموحشة بدعتها أزاميل شعب ساخر منذ طفولة التاريخ.
منذ القديم، كما يقول الباحث والأديب المصري أحمد أمين (تـ1954)، عُرف المصريون بالفكاهة الحلوة والنادرة اللطيفة، “كما عُرفوا بالإعجاب بها والجدّ في طلبها والإمعان في الضحك منها”، كما أورد في الجزء الأول من كتابه “فيض الخاطر”. وقد حفظ لنا الدهر بقيةً من طرائف قدماء المصريين، منها ما دُوّن في البرديات، ومنها ما نُقِش على جدران القبور، ومنها ما رُسم على قطع الفخار واللِّخَاف (ostraca)، بما يشهد لهذه الأمة بآيات الهزل والسخرية، حتى من الفراعنة والأرباب والكهنة.


