انبثقت فكرة هذه المقالة من أعالي الجبال، أثناء حديثنا مع مصورين آخرين حول ما تمكنّا من التقاطه خلال الظهور الخاطف لنسر ملتحٍ (الذي كتبتُ عنه في هذه المقالة). نجح بعضنا في التقاط الصور في الثواني المعدودة المتاحة، بينما تعثّر آخرون في استخدام الأزرار والمفاتيح، أو لم يتمكنوا من تحديد الهدف في عدسة الكاميرا. يكمن الفرق في الذاكرة العضلية والقدرة على ضبط الكاميرا بسرعة.
جدول المحتويات
من الاستعداد إلى الجاهزية
وضعية “الحارس” الخاصة بيجاهز دائمًا
حتى عند تصوير شيء آخر
التنسيق بين اليد والعين
التركيز المسبق
الخاتمة
من الاستعداد إلى الجاهزية
معرفة أساسيات ضبط إعدادات الكاميرا أمرٌ بسيط نسبيًا. على سبيل المثال، نعلم جميعًا أن أهم إعدادات الكاميرا هي سرعة الغالق وفتحة العدسة وحساسية ISO.
مع ذلك، نادرًا ما يتيح تصوير الحياة البرية وقتًا للتفكير، وغالبًا لا توجد مؤشرات تحذيرية تنبئ بما سيحدث. علاوة على ذلك، غالبًا ما يصاحب تصوير الحياة البرية في الطبيعة إرهاقٌ بدني. في ذلك اليوم الذي وصفته، كان البرد القارس وإرهاق يوم طويل هما ما يُعيقنا. كان الوقت ضيقًا، ولم نكن في أفضل حالاتنا لاتخاذ قرارات سريعة.
يكمن الحل في أن تكون جاهزًا (أن تكون لديك فكرة واضحة عما تنتظره، وأن تُحدد الإعدادات الصحيحة، وأن تكون الكاميرا مضبوطة مسبقًا) وليس مجرد الاستعداد (معرفة الأساسيات وفهم كيفية ضبط الكاميرا منطقيًا).
دعونا نرى ما يعنيه ذلك عمليًا.

وضعية “الحارس” الخاصة بي جاهز دائمًا
نصيحتي هي تحديد “إعدادات احترافية” وتجهيزها قبل اللحظة الحاسمة. تتضمن هذه الإعدادات بضع نقاط أساسية فقط، وهي تُمكّنني من إبقاء الكاميرا جاهزة للتركيز كليًا على التأطير والتكوين.
- التركيز التلقائي: أضبطه على وضع التركيز التلقائي المستمر واسع النطاق C2 (13×9) مع خاصية التعرف على الهدف. هذه هي إعدادات كاميرتي Z9؛ قد تتطلب العلامات التجارية أو التقنيات أو الأهداف المختلفة خيارات مختلفة.
- سرعة الغالق الآمنة: أختار سرعة كافية لتجميد الحركة، على سبيل المثال، 1/2500 ثانية لطائر أثناء الطيران أو حيوان ثديي سريع الجري .
- فتحة العدسة: أضبط فتحة العدسة افتراضيًا على أوسع نطاق لها (مثل f/4).
- وضع التعريض: أستخدم وضع التعريض اليدوي مع حساسية ISO تلقائية. بناءً على وضع القياس والهدف، أقوم بتعويض التعريض عند الضرورة (مثل زيادة التعريض للثلج).
- إعدادات السرعة العالية: أضبط خاصية تقليل الاهتزاز على الوضع الرياضي ومعدل التصوير المتتابع على 20 إطارًا في الثانية.
قد لا يكون هذا الإعداد مثاليًا لتقليل التشويش أو الحصول على عمق مجال كبير، ولكنه يضمن التقاط الصورة. إذا استمر الحدث، فسيكون لديّ متسع من الوقت لضبط الإعدادات، مثل إبطاء سرعة الغالق لخفض حساسية ISO، أو تضييق فتحة العدسة، أو تغيير منطقة التركيز التلقائي.
الخلاصة بسيطة: من الأفضل الحصول على صورة جيدة بدلًا من فقدانها تمامًا بسبب تعديل الإعدادات. بعد التقاط الصورة الآمنة، يمكنك تغيير إعدادات الكاميرا بسرعة حسب الحاجة للحصول على نتيجة أفضل.

جاهز دائمًا، حتى أثناء تصوير شيء آخر
ماذا لو لم أكن أنتظر ظهور الحياة البرية، بل كنت مشغولًا بتصوير شيء آخر عندما بدأت الأحداث تتوالى فجأة – ربما بإعدادات مختلفة تمامًا؟ لقد فقدتُ العدّ من كثرة المرات التي حدث فيها هذا، لأني أحب تصوير كل شيء.
لتجنب تفويت أي لحظة، قمتُ ببرمجة إعدادات “المراقبة” المذكورة سابقًا على زر DISP باستخدام ميزة “استدعاء وظائف التصوير” في كاميرتي. عند الضغط على هذا الزر، يعمل أيضًا كزر تشغيل التركيز التلقائي، لتكون الكاميرا جاهزة للتصوير السريع. وبما أن إعدادات المراقبة هذه متاحة دائمًا، فلا داعي لإضاعة بضع ثوانٍ في إعادة ضبط الإعدادات يدويًا إلى وضع آمن للتصوير السريع.
لا تحتوي جميع الكاميرات على نفس الميزة التي وصفتها، ولكن معظمها على الأقل يحتوي على قوائم أو إعدادات مخصصة لقرص الوضع تسمح لك بالانتقال إلى مجموعة من إعدادات الكاميرا المحفوظة مسبقًا.

التنسيق بين اليد والعين
لقد حدث هذا مرات لا تُحصى: يظهر هدف، أحاول تأطيره، و… لا أجده!
هل يُعزى ذلك إلى ضيق مجال رؤية العدسات المقربة الطويلة؟ جزئيًا، لكن الأمر يعتمد في الغالب على تنسيق حركة المصور. قد يكون من الصعب توجيه الكاميرا بدقة في الاتجاه الذي تنظر إليه.
الخبر السار هو أن هذه مهارة قابلة للتدريب. لتحسينها، خاصةً إذا لم تكن خبيرًا أو مرّ وقت طويل منذ استخدامك للعدسات المقربة الطويلة، أنصحك ببعض التدريب. يمكنك التدرب على هذه المهارة قبل الخروج إلى الميدان، أو ببساطة استغلال وقت الفراغ أثناء المراقبة. في تلك اللحظات، عادةً ما أختار صخرة بعيدة، أو شجرة، أو قمة جبلية وعرة: أرفع الكاميرا وأحاول أن يكون الهدف في مركزها تمامًا في اللحظة التي تقع فيها عيني على العدسة. أكرر هذا حتى يصبح طبيعيًا. على الرغم من أنني أصبحت ماهرًا جدًا في ذلك مع مرور الوقت، إلا أنني ما زلت أفعل ذلك كلما أمكن للحفاظ على ذاكرة عضلاتي حادة.
مع العدسات المقربة، يُعدّ “التصغير” للعثور على الهدف في البداية حيلة مفيدة، لأنها توسّع مجال الرؤية الذي تبدأ به. مع ذلك، فهي حل مؤقت في أحسن الأحوال. حتى مع وجود عدسة مقربة، يظلّ اتباع هذه العملية أبطأ قليلاً لأنها تتطلب بعض الوقت للتكبير مجدداً على الهدف. أعتقد أنه من الأفضل في نهاية المطاف تحسين مهاراتك.

التركيز المسبق
إنّ تحديد الهدف في عدسة الكاميرا ليس سوى الخطوة الأولى. عليك أيضًا التركيز عليه. إذا كنت أبحث عن حيوان أو أنتظره، فلن أترك العدسة مضبوطة على اللانهاية أو على أقصر مسافة لمجرد أنها كانت آخر إعداداتي. أثناء الانتظار، أبقي التركيز مضبوطًا على مسافة معقولة أتوقع ظهور الهدف عندها.
لديّ حيلةٌ لهذا أيضًا: إذا كانت عدساتك مزودةً بهذه الميزة، فتعلم استخدام زر “استدعاء الذاكرة” لضبط مسافة مرجعية، ثم خصص زرًا آخر للعودة إليها (ناقشت هذا الموضوع بالتفصيل هنا). هذا يقلل من وقت التقاط الصورة الأولي للكاميرا، مما يمنح أداءً فائقًا للكاميرات الأبطأ، ويجعل الكاميرات الرائدة تبدو وكأنها صواريخ.

خلاصة القول
يُعدّ تصوير الحياة البرية فنًا يتطلب مهارةً عالية، سواءً من حيث المعدات أو من حيث المصور نفسه. فمجرد ثانية واحدة من التأخير في إعدادات الكاميرا أو تأطير الصورة قد تعني ضياعها، ولا يمكن حل هذه المشكلة بالتقاط صور متتالية قبل الضغط على زر التشغيل. والهدف النهائي هو: التوقف عن التفكير في الكاميرا والتركيز فقط على الموضوع وتكوين الصورة
المصدر: photography life

