مقدمة
يعد ابن جنيابن جني من أبرز علماء اللغة العربية في القرن الرابع الهجري، وقد أسهم بشكل كبير في دراسة علم الدلالة ضمن إطار اللسانيات الكلاسيكية. ركّز ابن جني في مؤلفه الشهير الخصائص على العلاقة بين الكلمة ومعناها، مدركًا أن المعنى لا يتحدد فقط بالسياق بل أيضًا بالتركيب اللغوي وأصل الكلمة.
مفهوم الدلالة
ابن جني عرف الدلالة على أنها القدرة التي يمتلكها اللفظ على الإشارة إلى ما يراد به في الذهن. ويعني ذلك أن أي كلمة في العربية تحمل مضمونًا ذهنيًا يمكن تمييزه عند المتحدث والمستمع. هذا التعريف يربط بين الصوت والمعنى، وهو أساس النظرية الدلالية عنده.
أنواع الدلالةقسم ابن جني الدلالة إلى نوعين رئيسيين:
1. الدلالة اللغوية (المعجمية): وهي التي يستدل بها على معنى اللفظ دون الحاجة إلى سياق الجملة، مثل دلالة كلمة “قمر” على جرم سماوي.
2. الدلالة السياقية: وهي التي تتضح بمعرفة موقع الكلمة في الجملة أو السياق الكلامي، مثل كلمة “ضرب” التي قد تختلف دلالتها بين الضرب البدني أو الضرب بالطبول حسب السياق.
خصائص الدلالة
الوضوح: فاللفظ السليم يحقق فهمًا مباشرًا لمعناه.
الثبات والتغير: بينما يبقى المعنى العام للكلمة ثابتًا، فإن السياق قد يغيّر بعض مظاهر الدلالة.
الارتباط بالاشتقاق: ابن جني أشار إلى أن جذور الكلمة العربية تضيف أبعادًا معنوية، فمثلاً كلمة “كتب” ترتبط بفكرة التسجيل والكتابة بشكل جوهري.
أهمية دراسة الدلالة
يرى ابن جني أن الدلالة هي أساس علم اللغة، فهي التي تمكّن من التمييز بين الألفاظ ومعرفة وظائفها النحوية والدلالية، وتوضح كيف يمكن للسان العربي التعبير عن الأفكار الدقيقة والمعقدة.الخلاصةلقد أسهم ابن جني بتأسيس مقاربة دقيقة للدلالة تربط بين الصوت، والمعنى، والسياق. وتظل رؤيته مرجعية في الدراسات اللسانية العربية، لأنها تجمع بين التحليل اللغوي الدقيق والوعي بالعلاقات المعنوية بين الكلمات.


