3 ــ “لا أبحث عن الحقيقة المطلقة، وإنما عن الحقيقة كما أراها وأفهمها وأقتنع بها” “في نظري ان كلّ شيء ذاتي، حتماً وبالضرورة. الموضوعية لفظة ملساء، متداولة بكثرة، لكن معناها يظلّ عصياً على التحديد. ما الذي نعنيه حقاً حين نزعم أن عملاً ما على قدر من الموضوعية؟ نحتاج إلى ثلاثمئة وستين كاميرا تلتقط المشهد من ثلاثمئة وستين زاوية كي نقترب من وهم الموضوعية. ثم، حتى لو استمر التصوير على هذا النحو، هل نكون قد بلغنا الموضوعية، أم اكتفينا بتكثير زوايا النظر؟ أفضّل، بدلاً من هذه الكلمة الملتبسة، مفردة “العدل”. فالعدل يقر بالاختيار، ويعترف بالانحياز الواعي، من دون أن يتستّر وراء ادّعاء الحياد المطلق. حتى حين نمنح طرفين متخاصمين الكلمة، وننقل وجهتي نظر متعارضتين في المسألة نفسها، فإننا نقوم بفعل انتقائي: نختار مَن يتكلّم، ومتى، وكيف، وبأي سياق. وذلك في ذاته حكم غير موضوعي. في الفنّ، كلّ شيء يبدأ من خيار. اختيار الزاوية، الإضاءة، المدّة، القطع، الإيقاع، هذه كلّها قرارات تُصَاغ في ذهن مَن يقف خلف الكاميرا. شخصياً، لا أبحث عن “الحقيقة المطلقة”، لكني أبحث عن الحقيقة كما أراها وأفهمها وأقتنع بها. لذلك أجد مصطلح Cinéma vérité (“سينما الحقيقة”) نتيجة قدر من الادّعاء البلاغي. لا يستطيع فيلم أن يدّعي امتلاك الحقيقة الكاملة. يمكنه أن يكشف حقائق، أو أن يضيء حقيقة بعينها، لكنه يظلّ، في جوهره، تعبيراً عن وعي محدّد، عن رؤية المخرج الذي يوجّه العدسة ويصوغ العالم وفق حساسيته الفكرية والجمالية. في النهاية، الفيلم ليس انعكاساً صافياً للواقع، والنظرة، مهما سمت، تظلّ بشرية”. # هافيك حبشيان.# مجلة ايليت فوتو ارت.


