من العنف المنزلي في بيتها اولا واول من اطلق مصطلح حمايه من التعنيف المنزلي!!
ناضلت من اجل الضمير الانساني وتم اعتمادها في الدول الاوربية وامريكا ذاتها اقتبست منها الفكرة
حيث نوفمبر ١٩٧١م ب تشيسويك غرب لندن كانت
“إيرين بيتزي” تبلغ من العمر ٣٢ عامًا وهي ليست محامية، ولا طبيبة إنها امرأة أقنعت مجلس “هاونزلو” بإقراضها مبنى باردًا ومتهالكًا في شارع بيلمونت قاعة اجتماعات سابقة مقابل مبلغ زهيد !!
كانت خطتها الأصلية متواضعة:
غرفة دافئة، كوب من الشاي، مكانٌ للأمهات مع أطفالهن الصغار للخروج من المنزل ثم فُتح الباب وقفت امرأة عند المدخل، مغطاة بالكدمات من رأسها إلى أخمص قدميها، تحمل طفلين صغيرين، ترتجف و لم تكن تريد الشاي، بل كانت بحاجة إلى مكان للاختباء وسمحت لها “إيرين” بالدخول، ولم تطردها، ولم تطلب منها الاتصال بالشرطة، لأن “إيرين”كانت قد اتصلت بالشرطة بالفعل و أخبروها بما أخبروا به كل امرأة في بريطانيا آنذاك: لا يمكنهم دخول منزل خاص بسبب “نزاع عائلي” وكان هذا هو القانون المنزل خاص، وما يحدث بداخله شأن عائلي.
عندما اتصلت إيرين بموظفة حكومية للإبلاغ عما شاهدته، كان ردها مذهلاً قالت لها الموظفة بصراحة: “لم تكن هناك مشكلة معنفات حتى تسببتِ بها” وغلقت إيرين الهاتف، ثم عادت إلى المقيمات وتأكدت من حصولهن على الطعام.
في غضون أسابيع، كان 40 أمًا وطفلًا ينامون في أربع غرف صغيرة لا تمويل، لا موظفين، لا سلطة قانونية لكنها لم تتوقف وبحلول عام 1973م انتشر الخبر عبر شبكات سرية بين الامهات المعنفات حيث أخبرت إحدى النساء الأخرى: “هناك مكان اذهبي إلى تشيسويك و لن يُرفض استقبالك”
في العام نفسه، استضافت إيرين أول مؤتمر وطني لمساعدة النساء في المملكة المتحدة و حضرت نساء من جميع أنحاء بريطانيا، وأدركن جميعًا الأمر نفسه في آن واحد: ما بنته يجب أن يكون موجودًا في كل مكان وفي عام 1974م حدد المجلس حدًا أقصى قدره 36 مقيمة وفي أوقات الذروة، كان 150 امرأة وطفلًا يعيشون داخل تلك الجدران، ينامون على الأرضيات، وعلى الكراسي، وفي الممرات و كانت رائحة المبنى مزيجًا من الطبخ والخوف، وشيء آخر تمامًا: وهو الارتياح
وبرغم ذلك رُفعت دعوى قضائية ضد إيرين بسبب الاكتظاظ، فاستأنفت حتى وصلت إلى مجلس اللوردات وأبقت الأبواب مفتوحة طوال الوقت في العام نفسه، ألّفت كتابًا بعنوان
“اصرخي بهدوء وإلا سيسمعك الجيران”
و كان هذا أول سرد منشور للعنف المنزلي في التاريخ البريطاني، مستندًا إلى قصص حقيقية لنساء حقيقيات داخل الملجأ.
وبين ليلة وضحاها، تصدّرت مشكلة لم يكن لها اسم رسمي الصفحات الأولى للصحف من لندن إلى نيويورك. انتشرت الحركة، وافتُتحت ملاجئ في جميع أنحاء المملكة المتحدة، ثم أستراليا، ثم كندا، ثم الولايات المتحدة.
النموذج الذي ابتكرته في أربع غرف صغيرة غرب لندن بدون مخطط، ولا تصريح، ولا تمويل تم تطبيقه في مئات الملاجئ في جميع أنحاء العالم الغربي.
ووقف النائب “جاك آشلي” في البرلمان وقال: “كانت هي أول من حدد المشكلة، وأول من أدرك خطورة الوضع، وأول من اتخذ إجراءً عمليًا”
وقد احتلت المرتبة الرابعة عشرة في استطلاع رأي لأكثر 100 امرأة هزّت العالم وحصلت على جائزة السلام الإيطالية، ونالت وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد ونمت المؤسسة الخيرية التي أسستها، “تشيزويك لمساعدة النساء” والتي أصبحت فيما بعد “ملجأ” لتصبح أكبر مؤسسة خيرية لمكافحة العنف الأسري في المملكة المتحدة، حيث تضم أكثر من 460 موظفًا ويبلغ دخلها السنوي أكثر من 33 مليون جنيه إسترليني.
رحلت إيرين بيتزي في 4 أكتوبر 2025م عن عمر ناهز 86 عامًا و لم تتوقف يومًا بدأ كل شيء بامرأة واحدة، ومبنى مستعار، وإصرار لا يلين على الرفض وحضرت أربعون امرأة وطفلًا بلا مأوى، فوفرت لهم مكانًا.
# مجلة إيليت فوتو آرت


