سحر و جمالية التكوين..تصنف إعمال الفنان التشكيلي العراقي هاشم حنون ضمن الاعمال التي تهتم بالجانب الجمالي و التعبيري و الروحي في لغة بصرية و عالم من الخيال و الحيوية و البهجة في اساليب بين الواقعية التعبيرية و التعبيرية التجريدية و لكن ليس بالتجريد التام بل جعل من الاشكال و الالوان و الخطوط لها دلالات رمزية و معان و التركيز على الايقاع و التناغم و التناسق ، لقد جعل من اللون عنصرا محوريا و هو العنصر المهيمن في رسوماته في فضاء بصري منظم على اساس شمولي ، يعد اللون و الخط و عنصرين اساسيين في التكوين يتفاعلان في ايقاعات و حركة داخل السطح التصويري يصبح لكل عنصر تاثيرات فنية و نفسية و روحية و فلسفية فكل لون له نغمة رمزية و دلالة و معنى تدل على وعي عميق باهمية اللون و الخط مما يمنح التكوين ايقاعا مشحون بنغمة و موسيقا ، فالكثافة اللونية و تدرجات تمنح الاعمال إحساسا بالعمق و الجمال ، فالثراء اللوني ليس خاليا من التوتر و الانفعال بل يتجسد من خلال تقنية الالوان و تدرجاتها و المجاورة و التضاد اللوني .ان الالوان الحارة و الباردة و المحايدة و الخطوط تتحول في اعمال الفنان الى اشكال بصرية لها تأثيراتها الوجدانية و قدرتها على التعبير عن المشاعر و تضيف عمقا و حيوية داخل المشهد البصري ، كأدوات جمالية و سحرية تفتح افاقا جديدة نحو التجريب و الابداع ، لذا سحر و جمالية التكوين في اعمال الفنان هاشم حنون يرتبطان بالذكريات و الانفعالات و مشاعر الفنان لها معطيات متنوعة في التكوينات البصرية تتمثل في التنظيم الراعي للعناصر داخل السطح البصري لتحقيق التوازن و الجذب البصري ، هكذا تتنوع معطياته بين الاشكال و الالوان و الخطوط بشكل دقيق و متناسق و متناغم ، فالتكوينات الفنية في صياغة تتميز بالجمال و المتعة فكل لون له وظيفة حسية و تعبيرية و عاطفية في علاقات لونية تفاعلية و مضامين عديدة لها التاثير النفسي في خلق البهجة اللونية و تصبح الكتل اللونية في اعماله كرنفال لوني و طاقة حيوية و تخلق حوارا حميميا بين العمل و المتلقي ، هي اعمال لا تحمل سرديات بل تحمل مشاعر و احاسيس و افكار في تفاصيل مختزلة تنبع من قيمة عناصر التكوين ،الخط و اللون و الهارمونية اللونية و التناغم بين عناصر التكوين التي تمنح الاعمال توازنا و عمقا و يتحول اللون الى طاقة تعبيرية و بنية تشكيلية جذابة تخاطب عقل و وجدان المتلقي ، فالتكوين في اعمال الفنان هاشم ليس مجرد ترتيب بل هو بناء من العلاقات التشكيلية من خلال الخطوط و الالوان المتجاورة و المتداخلة في مرموزات ذات دلالات معلنة و خفية التي تحتاج من المتلقي فك شفرتها و تأويلها لفهم معناها الحقيقي ، فعنصر اللون ليس اسقاط عشوائي بل معالجة لونية مدروسة و دقيقة ضمن توجه فني مؤثر و قوي في تكوينات عاطفية و غنائية و روحية و فكرية .لقد عمل الفنان في اشتغالاته على اكتشاف ما وراء المدن ؟ اي التخلي عن رسم واقعية المدن ، فالفنان في اعماله يعبر عن احساس و مشاعر معينة لا عن الواقع كما هو بل خلق نظاما خياليا جديدا في البناء الخفي للمدن هي في حالة من المثالية او الطوباوية و الوجدانية في نزعة فنية تنطلق نحو العاطفة و الجمال دللت على قدرة الفنان هاشم في التفاعل مع محيطه من خلال الذاكرة و المخيال الواسع و تتحول المدن الى اثر او رمز بصري جمالي يتلائم مع ذكرياته و مشاعره روح تلك المدن التي عاش فيها الفنان هاشم ، حيث يلعب المرجع البيئي الذي يتمثل في العامل المكاني دور مهم في اعماله و الصياغة التشكيلية ان بيئة او محيط الفنان تعمل على بلورة العمل الفني و لها حضورها و تأثيراتها القوية فهي الامتداد التاريخي و الاجتماعي و النفسي من خلالها يصوغ الفنان هاشم حنون رؤيته الجمالية و سحرها تعكس مشاعر الاغتراب و الحنين الى مدن الذكريات و الطفولة و المراحل الاخرى خاصة الى مدينة البصرة الجميلة و الساحرة التي عاش فيها الفنان سنوات عديدة و المدن الاخرى . ان للفنان التشكيلي العراقي هاشم حنون بصمة مميزة في حركة التشكيل العراقي المعاصر في تقديم منجز ابداعي رائع و جميل . مهدي حسن
#الفن والنقد التشكيلي#مجلة ايليت فوتو ارت..


