تخيل أن جرمًا لا يُرى بالعين المجردة، لكنه يمتلك جاذبية قادرة على تشويه الزمكان نفسه، يقترب من كوكب الأرض. هل يعني ذلك أننا سنُبتلع فورًا؟في الواقع، الأمر أكثر تعقيدًا وإثارة مما تعرضه أفلام الخيال العلمي.إذا مر ثقب أسود على مسافة بعيدة، فقد لا نشعر بوجوده أصلًا، لأن تأثيره يعتمد على كتلته وبعده عنا. فجاذبية الثقب الأسود لا تختلف عن جاذبية أي جسم آخر يمتلك الكتلة نفسها، ولذلك فإن مجرد كونه ثقبًا أسود لا يجعله يبتلع كل ما يحيط به من مسافات بعيدة.لكن مع ازدياد اقترابه، تبدأ الأمور في التغير. فقد يعبث بمدارات الكواكب، ويغيّر مسار الأرض حول الشمس، أو يمنحها سرعة تكفي لقذفها خارج النظام الشمسي، وهو سيناريو كفيل بتحويل كوكبنا إلى عالم متجمد يسبح في ظلام الفضاء بين النجوم.أما إذا اقترب إلى مسافة خطيرة، فلن يكون الخطر في ابتلاع الأرض مباشرة، بل في قوة الجاذبية الهائلة التي تختلف بين الجانب القريب والبعيد من الكوكب. هذا الاختلاف يولد قوى مدّ هائلة قادرة على تشويه الأرض وتمزيقها تدريجيًا، حتى تتحول إلى سيل من الصخور والغازات يمتد في الفضاء قبل أن يسقط نحو الثقب الأسود.ولو وقع الاصطدام المباشر، فلن تختفي الأرض في لحظة كما يتخيل كثيرون، بل ستدور مادتها أولًا حول الثقب الأسود في قرص بالغ السخونة، وتطلق كميات هائلة من الأشعة عالية الطاقة، قبل أن تعبر في النهاية أفق الحدث وتختفي إلى الأبد.ورغم أن هذا السيناريو يبدو مرعبًا، فإنه مطمئن من ناحية أخرى، إذ لا توجد أي أدلة على وجود ثقب أسود يتجه نحو النظام الشمسي، كما أن احتمال مرور نجم عادي بالقرب منا خلال مليارات السنين يبقى أكبر بكثير من احتمال مرور ثقب أسود على مسافة تهدد الأرض.
#منصة اقرأ#مجلة ايليت فوتو ارت.


