لا يمكن النظر إلى طقس “طلب العروس على الباب” بوصفه عادة اجتماعية متأخرة فحسب بل هو في جوهره امتداد رمزي لطقوس زواج ضاربة في عمق تاريخ الساحل السوري تعود بجذورها إلى حضارات كنعانية قديمة وفي مقدمتها مدينة أوغاريت.
في أوغاريت كما تكشف النصوص المسمارية والطقوس الدينية والاجتماعية لم يكن الزواج شأناً فردياً أو عائلياً ضيقاً بل فعلاً اجتماعياً مقدساً يُعلن على الملأ وتشارك فيه الجماعة بوصفها شاهدة وضامنة.
كان الانتقال من بيت الأب إلى بيت الزوج يُنظر إليه كتحول وجودي لا يقل أهمية عن طقوس العبور المرتبطة بالخصب والموت والبعث.
يمثّل الباب في الفكر الأوغاريتي رمزاً مركزياً فهو الحد الفاصل بين عالمين:
عالم النشأة والحماية
وعالم الخصوبة والاستمرار.
ولهذا ارتبطت الأبواب في المعابد والبيوت بطقوس
استئذان
وتراتيل
وأفعال رمزية تهدف إلى ضمان الرضا الإلهي والاجتماعي معاً.
عند ربط هذا السياق القديم بأغنية طلب العروس التراثية نلاحظ أن الوقوف على الباب المغلق ليس فعلاً اعتباطياً بل هو إعادة تمثيل رمزية لطقس قديم كان يُمارس في أوغاريت حيث لا يتم العبور من حالة إلى أخرى إلا عبر إعلان واضح وكلمة مسموعة وشهود.
أما العبارة التي توحي بـ”كسر الباب” فهي لا تعكس عنفاً بل تحمل دلالة رمزية تعود إلى مفاهيم قديمة مرتبطة بكسر العتبات أي تجاوز الحد الفاصل بين مرحلتين من الحياة.
في النصوص الأسطورية الأوغاريتية كثيراً ما يظهر هذا المعنى في سياق الانتصار على العقم
أو فتح أبواب الخصب
أو الانتقال من السكون إلى الفعل.
كذلك فإن تأخير فتح الباب من قبل أهل العروس يقابل طقساً موازياً في الثقافة الأوغاريتية..
حيث لا تُمنح البركة أو القبول مباشرة بل بعد تكرار الطلب وإثبات الجدارة والنية الصادقة. فالتكرار هنا ليس إلحاحاً بل تثبيتاً للشرعية.
وهكذا يمكن القول إن أغنية طلب العروس بصيغتها الشعبية المتأخرة ليست سوى بقايا حية لذاكرة طقسية تعود إلى زمن أوغاريت حيث كان الزواج يُعلن
بالكلمة
ويُثبت بالجمع
ويُفتح بابه بعد اكتمال المعنى الرمزي والاجتماعي معاً.
إنها عادة نجت من اندثار المعابد
وتحوّلت من ترنيمة مقدسة
إلى أغنية شعبية
لكنها حافظت في جوهرها
على روح الطقس الأول:
طقس العبور إلى الحياة..
يأتي بعد ذلك طقس “السكوت المقصود” قبل الزواج
طقس اجتماعي رمزي منسي أعتبر
من أقدم الطقوس التي يمكن تتبّع آثارها في مجتمعات الساحل السوري وامتداداتها الكنعانية الأوغاريتية..
طقس السكوت المتعمّد الذي يسبق الإعلان النهائي للزواج.
ما هو الطقس؟
كان هناك زمن
بعد الاتفاق الأولي بين العائلتين
وقبل الإعلان العلني أو نقل العروس
تُفرض فترة صمت اجتماعي مقصود.
لا زيارات رسمية.
لا إعلان صريح.
لا احتفال.
وكأن المجتمع كلّه يحبس أنفاسه.
لماذا هذا الصمت؟
هذا الطقس لم يكن فراغًا
بل امتلاء رمزي.
في الفكر القديم وخصوصًا في البيئات الزراعية الساحلية.
كان الصمت يُنظر إليه كحالة خصبة
تشبه سكون الأرض قبل الإنبات
أو هدوء البحر قبل تبدّل الريح.
في أوغاريت نعرف من النصوص الأسطورية أن:
الخصوبة تسبقها فترة انكفاء
والكلمة لا تُقال قبل أن “تنضج”
وهذا الصمت كان بمثابة:
احترام للتحوّل القادم
حماية للحدث من الحسد والاختلال
اختبار غير معلن لثبات القرار
أين اختفى الطقس؟
اختفى لأنه
لا يُرى
لا يُغنّى
لا يُحتفل به
والتاريخ غالبًا لا يكتب ما لا يُحدث ضجيجًا.
ولأنها اعتُبرت بديهية في زمنها فلم يشعر أهلها بالحاجة إلى تدوينها
لكن أثره بقي مشوّهًا في عادات لاحقة مثل:
تأخير الإعلان رغم الاتفاق
الامتناع عن الزينة قبل موعد محدد
أو قول كبار السن:
“خلّوها مستورة لوقتها”
هذه ليست مجرد عبارات
بل بقايا طقس صامت.
لماذا لم يُكتب عنه؟
لأن:
الطقس كان داخليًا
لا استعراضيًا
لا يحتاج أدوات أو أغانٍ
ولأنه كان مفهومًا ضمنًا لدى الجميع
والأشياء المفهومة ضمنًا
هي أول ما يُنسى حين يتغيّر الزمن.
الخلاصة
نحن لا نفتقد الطقوس فقط
بل نفتقد الوعي بأنها كانت طقوسًا.
ونحن عندما نتناول هذا الموضوع
فإننا نستعيد عادة كان يمارسها أهل اوغاريت منذ أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة عام غبرت من الأعوام..
سرد تاريخي
“”””””””””””””””
عاشق اوغاريت.. غسان القيم..
𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎
*الصورة المرفقة بعدستي بوابة القصر الملكي الكبير في اوغاريت الحصن المحصن .
***************************
– المصادر:
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


