الإله السوري (أدونيس دمشق) الذي بقي على سريره 1800 عام.في المتحف الوطني.

أدونيس دمشق
الإله السوري الذي بقي على سريره 1800 عام

في المتحف الوطني بدمشق تستلقي على سرير حجري شخصية إلهية غامضة، ضمن منحوتة نذرية من الحجر الكلسي يعود تاريخها إلى بدايات القرن الثالث الميلادي، وعُرفت لاحقاً باسم «أدونيس دمشق».
اقتنى المتحف القطعة خلال الحرب العالمية الثانية بعد بقائها زمناً طويلاً في منزل خاص بدمشق، فيما بقي موضع اكتشافها الأصلي مجهولاً، ما فتح باب النقاش حول أصلها الدمشقي أو التدمري.
على ثوب حجري يتدلى أمام السرير نُقش باليونانية: «في السنة 525، قدّم معنوس ابن ليبانوس هذا النذر تقوىً»، وهو تاريخ يوافق وفق التقويم السلوقي عامي 213–214م.
تحمل المنحوتة ملامح فنية قريبة من النحت التدمري؛ في الثياب الشرقية والزخارف ووضعية الاستلقاء، لكن هنري سيريج رجّح أنها نُصبت أصلاً في معبد بدمشق أو في محيطها، لا أنها نُقلت من تدمر.
ودعم سيريج رأيه بأن الناذر التدمري في ذلك العصر كان يُتوقع أن يضيف نقشاً آرامياً إلى اليونانية، بينما اكتفى صاحب هذا النذر بالنص اليوناني، إضافة إلى صعوبة نقل كتلة حجرية ضخمة عبر البادية.
أما هوية الشخصية المستلقية فليست محسومة بالنقش؛ إذ لا يظهر فيه اسم أدونيس، لكن هيئة الإله على سرير احتفالي وطبيعة المشهد دفعت باحثين إلى ربطه بطقوس أدونيس، إله الموت والعودة إلى الحياة في المعتقدات السورية القديمة.
تكشف القطعة في الوقت نفسه أن التشابه مع فن تدمر لا يعني بالضرورة أن كل منحوتة بهذه السمات جاءت منها، بل يشير إلى لغة فنية سورية مشتركة انتقلت بين دمشق وتدمر وحوران خلال العصر الروماني.
……………………………….
المصادر:

  • المادة من توثيق الدكتور هيثم قدح
  • هنري سيريج، «آثار سورية: نذر دمشقي»، مجلة «سوريا»، 1950.

أخر المقالات

منكم وإليكم